واشنطن - وكالات
قالت صحيفة «واشنطن بوست» إن المأزق الذي يواجهه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الشرق الأوسط يزداد تعقيداً، مع اتساع نشاط الجماعات المتحالفة مع إيران في اليمن والعراق، واستمرار اضطراب طرق الملاحة والطاقة في المنطقة.
وأوضحت الصحيفة أن الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي دخلت شهرها السابع، لم تؤدِ إلى تسوية حاسمة، بل خلّفت واقعاً إقليمياً أكثر اضطراباً، مع بقاء مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير، وتصاعد المخاطر التي تواجه حركة التجارة وإمدادات النفط العالمية.
وكان ترمب قد توقع في بداية الحرب أن تستمر العمليات العسكرية لأسابيع قليلة، إلا أن الصراع طال بصورة أكبر من تقديراته، فيما لم تظهر حتى الآن ملامح واضحة لمسار سياسي أو عسكري ينهي المواجهة.
وأضافت «واشنطن بوست» أن التحدي أمام الإدارة الأميركية ازداد مع تحرك الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، وتهديدهم لمضيق باب المندب، بالتزامن مع تنامي نشاط جماعات موالية لطهران في العراق. وترى الصحيفة أن تطورات الجبهتين تفتح أمام إيران قدرة أكبر على الضغط على ممرات الشحن الرئيسية في المنطقة.
وفي اليمن، عزز الحوثيون خلال الأيام الأخيرة سيطرتهم على مناطق ساحلية واقتربوا من إحكام قبضتهم على مضيق باب المندب، وهو أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية، ما يضيف مساراً جديداً إلى الضغوط التي تواجهها الملاحة الدولية بعد اضطراب حركة السفن في مضيق هرمز.
كما أدى التصعيد إلى زيادة المخاوف بشأن أسواق الطاقة، بعدما أغلقت السعودية مؤقتاً خط أنابيب «شرق-غرب» عقب هجوم بطائرات مسيرة قالت الرياض وبغداد إن مصدره الأراضي العراقية. ويأتي ذلك في وقت تجاوزت فيه أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل وسط مخاوف من اتساع نطاق الاضطرابات.
وترى الصحيفة أن التطورات الأخيرة تضع ترمب أمام خيارات صعبة؛ فالتدخل العسكري المباشر ضد الحوثيين قد يوسع نطاق الحرب ويورط القوات الأميركية في جبهة إضافية، بينما قد يؤدي عدم التدخل إلى استمرار التهديد للملاحة والطاقة وحلفاء واشنطن في المنطقة.
وتواجه الإدارة الأميركية كذلك ضغوطاً مرتبطة باستنزاف المخزونات العسكرية وارتفاع الكلفة الاقتصادية للحرب، في وقت لا تزال فيه المفاوضات مع إيران متعثرة ولا يوجد مسار واضح لإنهاء الصراع. وكانت «واشنطن بوست» قد أشارت في وقت سابق إلى أن الاتفاق المؤقت الذي أُبرم في يونيو لم ينجح في فتح الطريق أمام تسوية أوسع، وأن الحرب باتت تشكل تحدياً كبيراً للولاية الثانية لترمب.
وبحسب الصحيفة، فإن الرهان الذي طرحه ترمب في بداية الحرب على تحقيق حسم سريع وإعادة الاستقرار إلى المنطقة بات أكثر صعوبة، مع تحول الصراع إلى مواجهة متعددة الجبهات تشمل إيران واليمن والعراق، وامتداد تداعياتها إلى حركة التجارة العالمية وأسعار النفط والاقتصاد الأميركي.
وتزامن ذلك مع تصاعد المخاطر في مضيق هرمز، حيث أُبلغ عن تعرض سفينة لهجوم اليوم الأحد، في تطور يضيف مزيداً من الضغوط على أحد أهم ممرات نقل الطاقة في العالم.
