التعاون العملي يتعمق في المجالات الناشئة بين الصين والدول العربية

 

 

 

لي جينغ جينغ **

من مصفاة ينبع في السعودية، ومنطقة تيدا الصناعية في مصر، وإستاد لوسيل في قطر، إلى محطة الظفرة للطاقة الشمسية الكهروضوئية في أبوظبي، والمركز الوطني للخدمات الرقمية في الجزائر، ومركبات الأجرة ذاتية القيادة في دبي، استمرت خريطة التعاون العملي بين الصين والدول العربية في التوسع؛ حيث أصبح التطور السريع للصناعات الناشئة مثل الطاقة الخضراء والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، يسهم بدور متزايد في دفع التعاون العملي الصيني العربي.

بذلت الصين والدول العربية جهودًا دؤوبة في تعزيز التعاون في مجال الطاقة الخضراء، وأثمرت عن نتائج ملموسة وبارزة. في هذا السياق، تعتبر المرحلة الرابعة من "مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية" في دبي، والتي تم تدشينها في عام 2024، مشروعا نموذجيا للتعاون الصيني العربي القائم على البناء المشترك والتقاسم المتبادل في مجال الطاقة النظيفة والمتجددة. وتولّت شركة شانغهاي إلكتريك الصينية تنفيذ هذا المشروع منذ عام 2018، بطاقة إنتاجية تبلغ 950 ميغاواط، ويمتد على مساحة 44 كيلومترًا مربعًا، مما يكفي لتلبية احتياجات 320 ألف منزل من الطاقة النظيفة، وخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بأكثر من 1.6 مليون طن سنويًا. ويتماشى هذا المشروع مع "استراتيجية الإمارات للطاقة 2050" ويضخ زخما قويا في جهود الدولة في تحقيق التحول الأخضر والمنخفض الكربون.

وبالاعتماد على التكنولوجيا الصينية، تتسارع وتيرة البناء الرقمي في الدول العربية. انطلقت المنصة السحابية لـ"هواوي كلاود" في القاهرة في مايو عام 2024، لتصبح أول خدمة سحابية عامة في مصر وحتى في شمال أفريقيا، مع تسريع وصول المستخدمين المصريين إلى "هواوي كلاود" بنسبة 80 في المائة، وتوفير أكثر من 200 خدمة سحابية تشمل منصة الذكاء الاصطناعي ومنصة البيانات ومنصة التطوير. وقال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري السابق الدكتور عمرو طلعت، إنّ هذه المنصة السحابية المحلية توفر موارد حاسوبية وأدوات برمجية للشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة في مصر، مما يحدّ من احتياج الشركات المحلية إلى الخدمات السحابية خارج البلاد، ويتجنب خسارة النقد الأجنبي.  وأشار إلى أنّ إطلاق هذه السحابة العامة بمثابة دعم رئيسي للبنية التحتية لمصر في إطار تعزيز استراتيجية "مصر الرقمية" ويمنح استمرارية لتمكين تنمية اقتصادها الرقمي.

وفي مواجهة تيار التطور الذكي، يشهد التعاون بين الصين والدول العربية في مجال الذكاء الاصطناعي زخمًا إيجابيًا. وفي هذا السياق، تم تطبيق نظام "مازو (MAZU)" الصيني للإنذار المبكر بالكوارث الجوية في بعض الدول العربية، وتمثل الأحرف الإنجليزية الأربعة لاسم "مازو" أربع طبقات من المزايا الأساسية، وهي: رصد الكوارث المتعددة، والإنذار المبكر بالكوارث، وفجوة الاستجابة الصفرية، والخدمات الشاملة. ويوفر النظام دعمًا ذكيًا للوقاية من المخاطر الجوية على المستوى الإقليمي. ويعد الأردن من أوائل الدول التي اعتمدت نسخة "مازو" المخصصة التي تم تصميمها حسب الظروف والاحتياجات المحلية.

وقال ممثل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في غرفة تجارة الأردن المهندس هيثم الرواجبة، إنّ النظام يتيح للخبراء مقارنة مخرجات نماذج الطقس المتعددة واستخدام بيانات الأقمار الصناعية ونماذج الذكاء الاصطناعي لتقييم مخاطر الأرصاد الجوية التي تواجه بلاده، مثل الفيضانات المفاجئة وموجات الحرارة والبرد والجفاف والعواصف الرملية.

يصادف عام 2026 الذكرى الـ70 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والدول العربية. وانطلاقًا من هذه المحطة التاريخية المحورية، يركز الجانبان الصيني والعربي جهودهما على مجالات الطاقة الخضراء، والاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وغيرها من المسارات الناشئة، ويعملان باستمرار على ترجمة توافق الآراء حول التعاون إلى نتائج تنموية تعود بالخير على رفاهية الشعوب. ولا يقتصر هذا على كونه ممارسة عملية تجسد التزام الصين والدول العربية بتنفيذ المبادرات العالمية الأربع عبر التعاون العملي فحسب، بل هو أيضًا نموذج حي يجسد جهودهما المشتركة في بناء مجتمع مصير مشترك للبشرية.

** إعلامية صينية

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z