عواصم - الوكالات
شن الحوثيون اليوم الثلاثاء، هجمات استهدفت مواقع ومنشآت للطاقة وعددًا من المدن في جنوب السعودية، ما أسفر عن إصابة أكثر من 70 شخصًا، في تصعيد جديد يثير مخاوف من اتساع نطاق المواجهة وتحولها إلى حرب إقليمية أوسع.
وقالت وزارة الطاقة السعودية إن حرائق اندلعت في عدد من مرافق الطاقة المستهدفة، مشيرة إلى إصابة عدة أشخاص، فيما هرعت فرق الإطفاء والطوارئ إلى المواقع المتضررة للتعامل مع الحرائق واحتواء آثار الهجمات.
من جانبه، أعلن المتحدث باسم التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن أن 73 شخصًا على الأقل أصيبوا جراء الهجمات التي استهدفت أربع مدن في جنوب المملكة.
وقال اللواء الركن تركي المالكي إن التحالف سيتخذ «كل الإجراءات العملياتية اللازمة» لردع الحوثيين والتصدي لما وصفه بـ«نهجهم العدائي»، في مؤشر على احتمال اتخاذ إجراءات عسكرية إضافية رداً على الهجمات.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا متواصلًا بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، بعد اندلاع موجات من المواجهة العسكرية منذ 28 فبراير، وسط تبادل للضربات والتهديدات، في وقت تسعى فيه الأطراف الإقليمية والدولية إلى احتواء تداعيات الصراع ومنع توسعه.
وجاءت هجمات الحوثيين بعد تحذيرات إيرانية من أن منشآت الطاقة في منطقة الخليج، بما فيها المصالح النفطية والغازية الأمريكية، قد تصبح عرضة للاستهداف، وذلك عقب تصاعد التوتر حول حركة ناقلات النفط والسفن التجارية في الخليج ومحيطه.
وأدت التطورات الأخيرة إلى ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من ستة أسابيع، مع تنامي المخاوف بشأن سلامة إمدادات الطاقة وحركة الناقلات في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
ويزيد الوضع تعقيدًا استمرار الاضطرابات في حركة الملاحة بالبحر الأحمر، بالتزامن مع القيود المفروضة على حركة السفن عبر مضيق هرمز، ما يثير مخاوف إضافية بشأن تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق العالمية.
وكان نحو خُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز قبل اندلاع الحرب، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عبره ذا تأثير مباشر على أسواق الطاقة وأسعار الشحن والتأمين.
وفي تصعيد جديد، تعهدت إيران بالإعلان خلال الأيام المقبلة عن منطقة بحرية محظورة جديدة في الخليج، إلى جانب الكشف عن خرائط لممر ملاحي جديد عبر مضيق هرمز، إلا أن موعد الإعلان عن هذه الإجراءات وتفاصيلها لم يتضح بعد.
وقال محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن المنطقة الجديدة ستمتد من النقطة التي يبدأ عندها الحصار الأمريكي على إيران إلى أجزاء من الخليج، مشيرًا إلى أن أي سفينة تدخل المنطقة قد تُدرج على قائمة العقوبات الإيرانية.
وجدد رضائي اليوم لهجته التصعيدية، محذرًا واشنطن من أن إيران ستواجه ما وصفه بـ«الحرب الاقتصادية» من خلال منطقة حظر بحري تمتد عبر الخليج، كما تحدث عن تغيير جذري في الوضع العملياتي تجاه السفن الحربية والقواعد الأمريكية.
وتشير التصريحات الإيرانية على الأرجح إلى استخدام صواريخ باليستية جديدة، بينها صاروخ قاسم بصير، الذي تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن استخدامه في استهداف سفن حربية أمريكية قرب مضيق هرمز، بينما قالت القوات الأمريكية إن سفنها الحربية تمكنت من تفادي الهجمات الصاروخية.
وعلى الرغم من الضربات الأمريكية التي ألحقت أضرارًا كبيرة بالقدرات العسكرية التقليدية الإيرانية وزادت الضغوط على اقتصاد البلاد، لا تزال طهران تمتلك ترسانة من الصواريخ والطائرات المسيّرة تتيح لها تهديد حركة ناقلات النفط والسفن التجارية في المنطقة، إلى جانب استهداف دول خليجية تستضيف قواعد عسكرية أمريكية.
وتزيد هذه القدرات من المخاوف بشأن أمن الملاحة وإمدادات الطاقة، خصوصًا في حال توسع نطاق الهجمات لتشمل منشآت نفطية أو موانئ أو ناقلات في دول الخليج.
وفي الولايات المتحدة، قال الرئيس دونالد ترمب إن أسعار النفط ستتراجع بشكل كبير بعد انتهاء الحرب مع إيران، مؤكدًا أن بلاده ستمنع طهران من امتلاك سلاح نووي.
وقال ترمب إن أسعار الوقود في الولايات المتحدة قد تنخفض إلى ثلاثة دولارات للجالون، ثم إلى أقل من دولارين، مؤكدًا أن ذلك سيحدث بسرعة، ومجددًا تعهده بعدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا.
وتأتي تصريحات ترمب في وقت تفرض فيه الحرب ضغوطًا متزايدة على أسعار الطاقة، بينما تثير الهجمات على المنشآت النفطية والممرات البحرية مخاوف من اضطراب الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس على أسعار الوقود والتضخم والاقتصاد في الولايات المتحدة والأسواق الدولية.
ويضع التصعيد الحوثي الأخير السعودية ومنشآت الطاقة في الخليج أمام مخاطر جديدة، في وقت بات فيه أمن الملاحة وإمدادات النفط والغاز أحد أبرز الملفات المرتبطة بمسار الحرب ومستقبل المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وحلفائهما.
