صورة أرشيفية
مسقط - الرؤية
أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن المفاوضات الجارية مع سلطنة عُمان بشأن ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز وصلت إلى مراحلها النهائية، مشيرة إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق خلال الأيام المقبلة بشأن إنشاء ممر مؤقت يسمح باستئناف حركة السفن بصورة آمنة ومنظمة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه منطقة الخليج ومضيق هرمز توترًا متصاعدًا، انعكس على حركة الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية، فيما تواصل سلطنة عُمان جهودها الدبلوماسية للتوصل إلى ترتيبات تضمن حرية الملاحة وأمن السفن، بالتنسيق مع الجانب الإيراني.
وكانت مسقط وطهران قد بحثتا خلال الأسابيع الماضية آليات استئناف الملاحة الآمنة عبر المضيق، واتفقتا على مواصلة المفاوضات الفنية والقانونية المتعلقة بإنشاء ممر مؤقت، إلى جانب التعاون في مجال إزالة الألغام وتبادل المعلومات وإدارة حركة السفن.
وفي 25 أغسطس الماضي، أعلنت إيران وسلطنة عُمان التوصل إلى تفاهم بشأن تنفيذ مشروع مشترك لإزالة الألغام من مضيق هرمز، فيما أبقى الجانبان إنشاء الممر المؤقت وآلية عبور السفن وإعادة فتح الممر المائي ضمن الملفات التي تحتاج إلى استكمال المفاوضات الفنية.
وتشير المعلومات المتداولة بشأن الترتيبات المقترحة إلى أن الممر المؤقت يهدف بصورة أساسية إلى السماح للسفن التجارية بالعبور في ظل الظروف الأمنية الراهنة، على أن تستمر المفاوضات لاحقًا بشأن آلية دائمة لإدارة حركة الملاحة في المضيق.
وكان وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي قد أكد، عقب مباحثاته مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، أهمية التوصل إلى ترتيبات عملية لاستئناف الملاحة الآمنة، مع بحث آلية إدارة المضيق مستقبلًا وفقًا للقانون الدولي، وبما يحفظ سيادة الدول وحقوقها.
وفي تطور جديد، أفادت تقارير بأن إيران تعتزم الإعلان خلال الأيام المقبلة عن منطقة بحرية مقيدة جديدة في الخليج، إلى جانب الكشف عن خرائط لمسار ملاحي دولي جديد عبر مضيق هرمز، فيما قالت مصادر إن طهران اتفقت مع سلطنة عُمان على آلية لإدارة الممر المقترح.
وتُعد هذه الترتيبات محاولة لإيجاد صيغة مؤقتة تسمح باستمرار حركة التجارة البحرية، في انتظار التوصل إلى اتفاق أكثر شمولًا بشأن مستقبل إدارة الملاحة في المضيق، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز عالميًا.
وتتمسك طهران، في المقابل، بضرورة مراعاة حقوقها السيادية وأمنها القومي عند تنظيم حركة السفن، بينما تؤكد سلطنة عُمان أهمية ضمان حرية الملاحة وعدم تعريض حركة التجارة الدولية لمزيد من الاضطرابات.
وتأتي المفاوضات العُمانية–الإيرانية في ظل ضغوط متزايدة لإعادة فتح مضيق هرمز بصورة مستقرة، بعدما أدت المواجهات العسكرية والتوترات الأمنية خلال الأشهر الماضية إلى اضطراب حركة السفن وارتفاع المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية. كما تواصل الولايات المتحدة وإيران تبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن التصعيد وتعطيل الملاحة.
وتحظى سلطنة عُمان بدور محوري في هذا الملف، نظرًا لعلاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف وقدرتها على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة في أوقات الأزمات. وتؤكد مسقط في مقاربتها ضرورة معالجة قضايا الملاحة وأمن المضيق عبر الحوار والتفاهمات المباشرة والالتزام بالقانون الدولي.
ومن المتوقع أن تركز المرحلة المقبلة من المفاوضات على التفاصيل الفنية للممر المؤقت، بما في ذلك مسارات العبور، وآليات التنسيق بين الجهات البحرية، وإجراءات سلامة السفن، وتبادل المعلومات، فضلًا عن ترتيبات إزالة الألغام وتأمين الممرات الملاحية.
