سبتمبر شهر النماء والانتماء

 

 

 

د. محمد بن علي العبري

يطل علينا شهر سبتمبر بما يحمله من آمال متجددة وذكريات ملهمة ترتبط بالنشء الجديد ومن سبقهم، فهو عند النشء الصاعد محفز للسعي والاجتهاد، ومعه يتجدد بناء الذات وبناء الوطن من خلال منارات التعليم في سلطنة عُمان؛ إذ يُعد طريقًا لتحقيق الأحلام بالرقي والتطور الفكري والعملي، فضلا عما يكتسبه رواد المراحل التعليمية من مهارات تحدد توجهاتهم نحو المستقبل، وما يقدمه من دعم لمواجهة التحديات بشتى أنواعها، فيزيدهم ثقة في أنفسهم وفي مجتمعهم ووطنهم، ومن المعلوم أن كل استثمار في النفس هو استثمار في الوطن.

وهو عند من سبقهم منارة تضيء دروب المستقبل بما لها من ذكريات تؤصل جذور الانتماء وتدفع نحو مزيد من التنمية والتطور، من خلال منظومة متكاملة يتفاعل فيها الحلم والعمل، وكذلك القدرات والإمكانيات، خاصة تلك التي سبق اكتسابها على مقاعد الدراسة، بما فيها من التزام وانضباط وتطور بالعقل والفكر وارتقاء بالنفس والروح من خلال السعي والاجتهاد، وكل ذلك بهدف رفعة الوطن وسمو شأنه.

إن عجلة التعليم التي تأخذ ديناميكية عملها المعتاد في شهر سبتمبر تبث في نفوس رواد المستقبل بكافة أعمارهم النظام والالتزام، والوقوف عند حدود الحقوق والواجبات بما ينعكس على النفس والمجتمع بشكل إيجابي، فالفرد منظم في فكره وعمله، ملتزم بواجباته متمتع بحقوقه، وبالتالي يُنتَج مجتمع سوي مزهر بأبنائه، واع لتحديات عصره الذي اتسم بالانفتاح والتطور المعلوماتي والفضاء الالكتروني، فلا حدود لأفقه، ولا قدرة على إيقاف نموه المتسارع، ولا سعة لحصر مجالاته إلا بالتزود بالعلم أولا، والرجوع الى الجذور ثانيا، والتمسك بالقيم والأخلاق التي تميز الإنسان العُماني عن غيره.

لذلك؛ فإن السعي نحو الاستزادة من مناهل العلم لهو الدرع الأهم والحلقة الأخص التي تصون الفرد من مخاطر الانجراف في تيارات فكرية واجتماعية عصفت بالمسلَّمات فشوهتها، وبالمجتمعات فحرفت مرجعيتها، وبالأفكار فسيطرت عليها، وغيّرت معالم الانتماء وحيرت العقول، وفرضت لزوميات جديدة ارتبطت بالتطور التكنولوجي وبثورة الاتصالات ومواقع التواصل الاجتماعي، فأصبح العالم ساحة صغيرة مختزلة بشاشة لا تتجاوز عدة بوصات، يلتقي من خلالها الأفراد دون سابق تنسيق منهم، يتحاور فيها القريب والبعيد، ويتفاعل معها كل غريب دون استئذان.

لقد كانت منارات العلم في سلطنة عُمان- وما زالت- بكل فروعها المدرسية والجامعية، وبكل مراحلها وتخصصاتها، وبكل طقوسها وممارساتها الصفية أو المنزلية، مرجعا لتعزيز الهوية، وموئلا لصياغة الموروث الذهني، وفاعلا لتجديد الارتباط بالجذور، ودافعا لتكريس الأصول الثقافية، حيث تتفاعل فيها وبداية من شهر سبتمبر كل مكونات الإنسان الصالح الساعي لتطوير ذاته وتنمية نفسه، بداية من الاستيقاظ المبكر عنوان النشاط والصحة، مرورا باكتساب العلم وصقل الخبرة بالتجربة، إضافة إلى التفاعل مع الآخرين، واكتساب القدرة على حل المشكلات، فضلا عن إبداء الاحترام واستحقاقه، وختاما بالالتزام بأداء الفروض والواجبات، وما ينعكس عنها من مآلات متوجة بالنجاح والتفوق، وثمار نافعة للفرد والمجتمع؛ فأهلا سبتمبر.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z