سام بنت محمد
حضّر أنفاسك.. واحفظني بقلبك.. وجهز مفكرتك وقلمك.. لتسجل المهم عني.. وما يجب عليك معرفته.. فلن تجدْ فرصة أخرى.. مثل التي سأقدمها لك الآن.. وهذا العرض غير متاحٍ إلا لهذه الساعة فقط.. فلن تجد بين نساء العالمين جميعاً.. أُنثى تقدمُ نفسها بهذا الوضوح والشفافية.
الكلمة الطيبة تعبر أوردة القلب بدون إشارات مرور.. وعبارة (ضي عيني) تجعلني أؤمن بكل يقين.. أنني ما أصبحتُ ضي عينك إلا لأنني أُنير لك نهارك المعتم وليلك مُضاء بابتسامة صافية تعلو وجهي.. لذا أكثر منها.. كلما أطنبتَ فيها.. كلما برقتْ عيناكَ بكل سروري.
لن تجد أُنثى نشيطة مثلي في صفحة أيامك.. فكلي استعداد على أن أحضّر قهوتك الصباحية.. وكوب الشاي الذي أحبه.. وخبز التوست المحمص والمغطى بمربى التوت الأزرق.. وأجيب عن كلّ أسئلتك التي سترميها على في يومي الذي سأقضيه خارجاً بعيداً عن حدودك.. وبعد كل ذاك الموجز.. سأخبرك امراً واحداً.. أنت حاجتي التي لا تقدر بأي ثمن.. لذا عد إلي.. متأخراً أو في وقت مبكر.. فقط عُدْ..
عندما أشعرُ بالحنين.. وأتشفق في البوح بحبي لك.. استمع لأنغام وعبدالمجيد عبدالله.. ستجدُ كل ما يختلج بين أضلعي.. مدرجاً في كلمات أغانيهم.. وشغفي غارقٌ في ألحانهم.. ويكسو الحزن تقاسيم وجهي بالصوت الجريح الذي يطغى على مسمعي.. وتأثيره الحميم الذي لا يضاهيه شيء آخر.. وهذا ما آلت له أيامي.. بعد مرور أعوام عديدة من الاكتئاب والحزن.. جيدٌ أنك أتيتني في هذا العمر..
مناعتي الجسدية ضعيفةٌ جداً.. فأحرص كل الحرص على صحتك.. ستصيبني العدوى.. منك سريعاً.. فلن أدعْ أختك تمرضك وأنا حاضرة.. وسأتحجج بالصداع المزمن وأغفو حتى لا تلتقط العدوى مني..
قراءاتي محدودة جداً.. روايات عاطفية وأحيانا أطالعُ في الكتب التاريخية.. التي تحمل طابع الحب بين جنبات القلاع والحروب.. ولكن ما عدتُ اقرأ شيً منذ أمدٍ بعيد.. فلقد فقدتُ شهيتي في القراءة من بعد رواية (سقف الكفاية) فلقد أشبعتني حباً.. فلم أجد من يفوق محمد حسن علوان في مفرداته.. غير أنني أصبحتُ أُخلدك بأحرفٍ في صفحة يومياتي..
لستُ مثالية أبداً في استقبال تقلبات الحياة.. فأنا أجزع.. وأصرخ.. وأكره.. وأتضايق.. واكتئب.. واصمت.. وأخاصم.. وأفرح.. وأحب.. واعطي.. وأسرف في كل ما ذكرته.. ولكنني توقفتُ عن الطلب.. لا أسأل أحدهم أي شيء أبداً.. وحين أقبل بشيء أُعيده أضعاف مضاعفة.. لا لشي.. وإنما فقط.. لم أعتدْ الأخذ.. فلا تبخل علي.. منك.. سأعيدك لنفسك مضاعفاً.. أنت الرابح..
عندما أغضبُ من أحدهم.. أفضل السكوت عن البوح.. خوفاً من التسرع في الكلام.. قد تؤذيني كلماتي قبل أن تؤذيهم.. لذا ستجدني ابتسم رغم كل ما حصل.. وأتغابى عن كل لفظ يزعجني.. مررت بأيام مريرة اخذتها على كاهلي وأرهقتني.. ما عدت احتمل حتى حقنة المسكن..
أستطيع القيام بكل شي.. يخصني.. أجيد انهاء مستلزماتي الاعتيادية.. احتفظ برقم الفني الميكانيكي لتصليح سيارتي.. نعم أتردد في السؤال عن بعض الأمور المالية.. ولكن أتجاوزها واعيد ترتيب مصاريفي اليومية.. فقط أقف عاجزة عند أمر واحد فقط.. لا أرغب في استيفاء كل حياتي الخاصة هذه بدونك..
أحب الالوان الداكنة.. وأرتدي الأقطان.. بدني لا يتحمل الحرير.. وكأن لباس الأغنياء لا يتواءم معي..
الأسود يليق بي صباحاً.. والاخضر الداكن يجعلني أتألق ليلاً.. جمالٌ لن تبصره عيناك.. ولكن إن تفتحتْ بصيرتك.. سيلتقطه قلبك قبل عقلك..
عندما أنام كثيراً.. وكثيراً.. تأكد أنني كنتُ أبحثُ عنك في شتى برامج التواصل الاجتماعي.. رسالة نصية.. رسالة على برنامج التلغرام.. أتتبع آخر مشاركة لك على منصة أكس.. وأناديك بأعذب اسم تُنادى به.. فقط لتلتفت لي.. نعم.. كنتُ مُتعبة جدا لهذا الحد..
صدقني استحق التضحية بأيام العزوبية التي تحياها.. فدخولك لمسكنٍ تعبق فيه رائحة الإجاص المخبوز بالسكر الأسمر.. وبرودة جهاز التكييف المكتنزة بعطر الياسمين.. جديرة بتضحيتك بنفسك.. لي.. ليس هذا فقط.. عملي يبعدك عني أضعاف مضاعفة.. لذلك ستظل عازباً لمدة أنت تحددها..
لك مني الهدوء والإنصات والانتباه لكل حرف يُخرِج غضبك أو سخطك مما مررت به في يومك.. ولك مني السكوت والحذر في كل كلمة ستخرج مني.. فإن لم أكن لك دواء.. لن أكون علة..
سيصيبك الملل من كل ما أوردته من شرح مفصل عن كيفية التعامل معاي.. ولكنني.. صريحة فيما أوجزته لك.. وصارمة فيما يخصني.. ولن ادعك تفهمني من نفسك.. فلن تستطيع تجاوز عيوبي دون التفكير المفرط في كيفية اكتسابي لها.. وتهملُ التدقيق في ايجابيات وجودي..
فهل لهذه المكونات القدرة على تملك حاسة التذوق عندك والتهام عقلك لها.. هل مقادير وجبة وجودك في حياتي كافية لأن تحتفظ بنكهة حلاوة ومرارة الطعم الذي سيصاحبنا في أيام الاختلاف والائتلاف القادمة.. فهل لك أن تكون رجلا.. لي.. ومعي..
هل أخطأت في معايرة قياس الحياة معك.. أم سهولة استخدامك لبوصلة ايامي أعطتك الحق في التملص مني.. أكان علي وضع الصفات الصعبة في بداية الصفحة.. دون إدراج السهل منها وبدون تذييلها بالإجابة.. أم كان علي أن أترك خريطة حياتي مبهمة أمامك.. لتستهلك روحك وأنت تحاول قراءتها وتقلبها في كل الاتجاهات.. ويصعب عليك شرحها على نفسك..
ولأصل معك إلى نهاية صفحة مقادير الحياة معي.. لا سلوى سوى أبيات البحتري لتضيف نكهة مميزة إلى طبختي..
يُجانِبُنا في الحُبِّ مَن لا نُجانِبه
وَيَبعُدُ مِنّا في الهَوى مَن نُقارِبُه
