بلسان اليهود: نهاية المشروع الصهيوني "وشيكة"

◄ مؤرخون إسرائيليون ويهود يفنّدون مؤشرات التفكك الذاتي لدولة الاحتلال

 

كتاب "إسرائيل على حافة الهاوية" يناقش أسباب اتجاه إسرائيل نحو التدمير الذاتي

كتاب "نهاية إسرائيل" يقدم صورة نقدية لأسباب التفكيك المنهجي من الداخل

كتاب "إسرائيل نحو الكارثة" يؤكد أن إسرائيل تمضي بخطى متسارعة إلى "مسار كارثي"

قضية "انهيار إسرائيل" تحولت إلى مصدر قلق داخل الأوساط الإسرائيلية

إسرائيل تسجل معدلات "هجرة عكسية" غير مسبوقة

عام 2023 سجل ذروة المغادرين بـ28800 شخص

رئيس لجنة الهجرة بـ"الكنيسيت" يصف مغادرة الإسرائيليين بـ"التسونامي"

المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابيه: دولة الصهيونية غير قابلة للاستدامة

مؤرخ يهودي روسي: الصهيونية ظاهرة ولكل ظاهرة نهاية

كيربيتشونوك: نصيحتي للإسرائيليين بالبدء في تعلم اللغة العربية والتحول ليكونوا فلسطينيين جيدين

 

الرؤية- غرفة الأخبار

"أدركت أن المجتمع الإسرائيلي هو مكان يكره فيه الجميع بعضهم بعضا".. هذه الجملة كانت ملخصاً للأوضاع داخل المجتمع الإسرائيلي والتي وردت على لسان المؤرخ والفيلسوف اليهودي الروسي البروفيسور أرتيوم كيربيتشونوك، الذي هاجر إلى إسرائيل في شبابه وخدم في جيشها لكنه اصطدم بالواقع هناك وقرر لاحقاً اتخاذ قرار الهجرة العكسية ومغادرة إسرائيل.

ومع تصاعد وتيرة الهجرة العكسية من إسرائيل في السنوات الأخيرة، خاصة بعد أحداث السابع من أكتوبر، باتت قضية "انهيار إسرائيل" من القضايا ذات الأولوية التي تشغل الأوساط الأكاديمية والسياسية الإسرائيلية، كما أنها تحولت إلى مصدر قلق كبير.

ولقد وصف رئيس لجنة الهجرة في الكنيست الإسرائيلي، جلعاد كاريف، هذه الظاهرة بـ"تسونامي من الإسرائيليين الذين يختارون مغادرة البلاد". ولقد رصد تقرير أعده مركز أبحاث ومعلومات الكنيست بطلب من كاريف، استنادا إلى بيانات المكتب المركزي للإحصاء، تراجع صافي ميزان هجرة المواطنين (أي الفارق التراكمي بين المغادرين والعائدين) بمقدار 125 ألفاً و200 شخص بين مطلع 2022 وأغسطس 2024.

ويكشف تقرير الكنيست عن تحول جذري ومتسارع في المنحنى الديمغرافي، إذ بلغ متوسط أعداد المغادرين ما قبل 2021 نحو 40 ألفا و500 شخص، وفي عام 2022 ارتفع عدد المغادرين إلى 59 ألفا و400، وسجل عام 2023 قفزة قياسية بمغادرة 82 ألفا و800 شخص بزيادة 44%، وفي عام 2024 (أول 8 أشهر) غادر نحو 50 ألف شخص.

وفي كتاب "إسرائيل على حافة الهاوية" للمؤرخ الإسرائيلي إيلان بابيه والصادر في عام 2025، يشير الكاتب إلى أن إسرائيل تواجه تصدعات هيكلية عميقة تهدد استمرار مشروعها الصهيوني، وهي تتجه نحو التدمير الذاتي اقتصاديًا وعسكريًا وسياسيًا بفعل الانقسامات الداخلية العميقة.

كما يرى أنه مع انتخاب الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل عام 2022، وعملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023، والحرب الإسرائيلية على غزة والإبادة اللاحقة، اتسعت الانقسامات السياسية الكامنة في الدولة اليهودية بشكل خطير، ويُحتمل أن تؤدي لانهيارها.

ويقول بابيه في كتابه: "قد يكون سقوط إسرائيل المحتمل إما كنهاية دولة فيتنام الجنوبية [العميلة لأميركا]، أي محو دولة بالكامل؛ أو كجنوب أفريقيا، أي سقوط نظام أيديولوجي معين، نظام الفصل العنصري (أبارتهايد)، واستبداله بآخر. أعتقد أنه في حالة إسرائيل، ستتكشف عناصر كلا السيناريوهين أسرع مما يستطيع كثير منَّا استيعابه أو الاستعداد له".

ويعرض بابيه في تحليله لمظاهر الهاوية ظاهرة التراجع الديموغرافي والهجرة العكسية لقطاعات واسعة من الطبقة المتوسطة والمثقفة، خصوصا الكفاءات والعقول الأكاديمية، إذ إن هذا النزيف المستمر للكفاءات والمقترن بغياب الأمن الشخصي والتدهور الاقتصادي يعجل بتفكك المؤسسات الحيوية للدولة ويضعف قدرتها على الاستمرار.

ويشير بابيه إلى أن إسرائيل تنهار أو تنفجر داخليا، ويُعرّف حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة الحالية بأنها "صهيونية جديدة" (neo-Zionist)، أي أن قيم الصهيونية القديمة باتت أكثر تطرفا وعنصرية وفوقية وعنفا. لقد تخلت دولة الصهيونية الجديدة عن النهج التدريجي، والتطهير العرقي البطيء لفلسطين، كما مارسته الحكومات الصهيونية السابقة.

ويقول أيضا: "إن كراهية الذين يديرون دولة الصهيونية الجديدة للفلسطينيين تمتد إلى يهود إسرائيل العلمانيين، وهذا يعني أن إسرائيل ستتصدع في النهاية، مما يجعلها غير قابلة للاستدامة".

وفي كتاب "نهاية إسرائيل: إرسال من المسار إلى الكارثة"، الصادر في أكتوبر 2023، يرسم المؤلف الإسرائيلي برادلي بيرستون صورة نقدية لفترة ولاية بنيامين نتنياهو كرئيس لوزراء إسرائيل، ويضعها في إطار فترة تميزت بالتفكيك المنهجي من الداخل.

ويشير الكاتب إلى أن نتنياهو ركز بشكل كبير على إيران لصرف النظر عن   مناوراته الداخلية. وتمتد الانتقادات إلى تعامله مع مختلف الشؤون الداخلية، بما في ذلك إهمال الخدمات العامة الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم وشبكات الأمان الاجتماعي. وصوّر الكاتب هذا الإهمال على أنه جزء من استراتيجية أوسع لاسترضاء أنصاره من اليهود المتشددين، وغالباً ما يكون ذلك على حساب السلامة العامة والرفاهية.

كما اتهم الكاتب نتنياهو بتعزيز ثقافة الخوف والسيطرة على وسائل الإعلام، والتلاعب والتأثير على الرأي لإحكام قبضته على السلطة.

أما كتاب "إسرائيل إلى الكارثة" للمؤرخ والفيلسوف اليهودي الروسي البروفيسور أرتيوم كيربيتشونوك، فإنه يقدم تحليلا عميقا لمستقبل المشروع الصهيوني، مرتكزا على دراسة التحولات الجيوسياسية والاجتماعية التي تعصف بالمجتمع الإسرائيلي.

ويرى كيربيتشنوك أن إسرائيل تتجه بخطى متسارعة نحو مسار كارثي لا يمكن تجنبه، نتيجة تراكم الأزمات الداخلية وعزلتها المتزايدة على الساحة الدولية، مما يضع استمراريتها التاريخية على المحك.

وفي لقاء له قال كيربيتشنوك: "بصفتي مؤرخا، أؤكد أن الصهيونية ظاهرة تاريخية، ولكل ظاهرة نهاية. سيتعين على اليهود مستقبلا مواجهة "التروما" التي خلفتها هذه الأيديولوجيا، تماماً كما حدث بعد انهيار حركات سابقة في القرن السابع عشر".

وأضاف: "أشعر بالخجل الشديد لأنني كنت يوما جزءا من هذا المشروع، وقد دفعت ثمن ذلك وسأظل أدفع. واليوم، نصيحتي للإسرائيليين هي البدء بتعلم اللغة العربية، والتحول تدريجيا ليكونوا فلسطينيين جيدين".

وتابع قائلا: "وفي المقابل، على الفلسطينيين والدول الإسلامية دراسة المجتمع الإسرائيلي بعمق، فالولايات المتحدة لم تنتصر في الحرب الباردة إلا حين أنشأت مدارس أكاديمية تفهم نقاط قوة وضعف خصمها السوفيتي، فالنصر الحقيقي يبدأ من فهم العدو لمواجهته بفاعلية".

يشار إلى أن تقارير إعلامية أفادت باختفاء المؤرخ الروسي ومؤلف كتاب "إسرائيل: الطريق إلى الكارثة" أرتيوم كيربيتشينوك، بعد وصوله إلى مطار بن غوريون للمشاركة في فعالية بإسرائيل، حيث أرسل رسالة مفادها "وصلت" ثم انقطع الاتصال به، وسط تقارير عن احتجازه لدى السلطات الإسرائيلية، بينما لم تتلق السفارة الروسية أي اتصالات بشأنه، وتواصل عائلته البحث عن مصيره، بحسب "روسيا اليوم".

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z