الحكمة العُمانية في الأزمات

لم تتوقف الجهود العُمانية منذ بدء أزمة الحرب الأمريكية على إيران لوقف التصعيد والتوصل إلى حلول عادلة ومستدامة للأزمات التي كادت أن تعصف بالمنطقة ولا يزال خطرها يحيط بها، وذلك انطلاقًا من الثوابت العُمانية بأن أي صراعات لا يمكن حلها إلّا بالطرق السلمية والحوار والمفوضات، وليس بالقصف أو الاغتيالات أو تدمير البنى التحتية للدول.

وكان على رأس أولويات الدبلوماسية العُمانية ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد شريان رئيسي للطاقة حول العالم؛ إذ كثَّفت جهودها على المستويات كافة، للتوصل إلى تفاهمات من شأنها استئناف الملاحة في المضيق دون توقف، وبما يتوافق مع القوانين الدولية والحقوق السيادية للدولة المُطلَّة على المضيق.

وبالأمس، أصدرت عُمان وإيران بيانًا مشتركًا حول المشاورات بين وزيريْ خارجية البلدين والتي ركَّزت على الأهمية التي يُوليها البلدان لاستئناف الملاحة الآمنة عبر مضيق هرمز؛ بما يصون سيادتهما وحقوقهما السيادية، إلى جانب مناقشة إطارٍ مرحلي من شأنه أن يُوفِّر أساسًا عمليًا وقابلًا للتنفيذ، في ضوء الوضع الراهن في المضيق الناجم عن الحرب الأخيرة وتداعياتها المأساوية.

الإطار المقترح اشتمل إنشاء ممر ملاحي مُؤقت مشترك عبر مضيق هرمز، والاتفاق على تنفيذ مشروع مشترك لتطهير المضيق من الألغام، ومواصلة المفاوضات الفنية بين الجانبين بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن ممر ملاحي دائم والترتيبات المستقبلية لإدارة المضيق، إلى جانب وضع آلية لتبادل المعلومات وإدارة حركة الملاحة وتوفير الخدمات الملاحية والأمنية ذات الصلة.

إنَّ هذه الجهود تؤكِّد من جديد أن الدبلوماسية العُمانية حريصة كل الحرص على ترسيخ دعائم السلام واستقرار أمن المنطقة في وقت الأزمات، بعيدًا عن الضجيج الإعلامي والعنتريات التي لا طائل منها.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z