مع الإعلان عن تفاصيل تطبيق منظومة الترقية الجديدة للموظفين العُمانيين المدنيين في وحدات الجهاز الإداري للدولة، فإنَّ مرحلة جديدة في مسيرة العمل الوطني قد انطلقت؛ حيث يُكافأ المُجيد ويُرقّى المُجتهِد، وفق ما حددته المنظومة من ضوابط وآليات مُنظِّمة.
ولا شك أنَّ إعداد هذه المنظومة ثمرة جهد استمر لفترة طويلة، عكفت خلالها الجهات المختصة في وزارة العمل على بلورة تصور شامل يضمن تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص، بالتوازي مع تخصيص المبالغ المالية اللازمة لتطبيق المنظومة. ولقد وضعت المنظومة آليات ومعايير واضحة تضمن تنظيم حركة الترقيات، وتعزز الارتباط بين الأداء والتطور الوظيفي. ومن اللافت للنظر وجود 3 مسارات للترقيات: المسار السريع، والمسار المرن، والمسار الخاص، ولكل مسار ضوابط وشروط وآليات تقييم ومُفاضلة، بما يسهم في بسط العدالة في أرجاء هذا القطاع الحيوي، الذي يمثل عصب الجهاز الإداري للدولة.
غير أن ثمَّة تساؤلات يطرحها الموظفون تتعلق بآلية التطبيق، والتي يُعتقد أنها تسعى للسيطرة على الإنفاق المالي المخصص للترقيات، بحيث لا تكون الترقية للجميع، وإنما للمجيدين فقط، بل وصفوة المجيدين. وهناك آمال عريضة بأن تُجرى عمليات تقييم ومراجعة لهذه المنظومة على الأقل بعد السنة الأولى من تطبيقها، لبيان مدى مواءمتها للواقع وتحدياته أم أنها حرمت البعض من ترقيات يعتقدون أنهم يستحقونها.
إنَّ منظومة الترقيات الجديدة في الجهاز الإداري للدولة، تمثل تطورًا لا يُستهان به، لكن في الوقت نفسه يأمل الموظفون المدنيون أن تكون هذه المنظومة مُحفِّزة على العطاء والبذل في خدمة الوطن والمواطن.
