بين الموج والأثير والأثر

 

 

موزة المعمرية

على شاطئ البحر المُترامي الأطراف برماله الدافئة وأمواج البحر المُتلاطمة في عناق جذاب، وذاك الهواء العليل المُنبعث منه يلفح وجهي بنسيمٍ بارد يُغازلني بلمساته الساحرة على وجنتي وشعري الأسود اللون، هناك شدني رؤية صندوق تُعانقه أمواج البحر وصخرة كبيرة الحجم مع أخرى متوسطة، اقتربت منه وانتشلته من بين العناق والاحتضان، أخذته بعيدًا وقمت بفتحه بصعوبة تامة بسبب الصدأ المتراكم على قفل الصندوق وتراكمات أملاح البحر وشوائبه عليه، فوجئت بما يحوي ويحمل في جعبته؛ ست قناني فاخرة من العطر الشرقي، كل قنينة كانت بلون مُغاير عن الأخرى، والصُّدفة العجيبة كان الاسم المحفور عليهم "أمواج"، أشحتُ ببصري نحو الأمواج وعلى شفتاي ترتسم ابتسامة سعادة ثم عدت بابتسامتي وعيناي اللامعتين للصندوق وما يحوي أرقُبهُ في تمعُّن.

أخذتُ الصندوق معي وكأنني وجدتُ كنزًا من الكنوز بالصدفة الإلهية، وفي غرفتي قصدت محرك البحث لأبحث عن هذه الماركة فاتضح لي أنها من أقوى البراندات العُمانية العالمية، وتُعد عطور أمواج من صفوة الصفوة للعطور العالمية ذات بصمة عُمانية عربية شرقية فريدة من نوعها، فروائحهم تمتزج باللبان العُماني الفاخر، والبرغموت، والفانيلا، والباتشولي الفاخر، بالإضافة لأجود أنواع العنبر، وماء الورد المعتق وغيرها من المواد المُنتقاة بدقة في تصنيع العطور وأنواعها المميزة.

أخذتُ بتتبع قراءتي أكثر عن الماركة لأكتشف بأن علامة العطور الفاخرة أمواج تأسست عام 1983 بأمر من السلطان الراحل قابوس بن سعيد- طيب الله ثراه- بناءً على مقترح من ديوان البلاط السلطاني؛ حيث قام بتأسيسها السيد حمد بن حمود البوسعيدي، ويرأس مجلس الإدارة حاليًا السيد خالد بن حمد البوسعيدي الذي خلف شقيقه السيد بدر في إدارة وقيادة الدار، وتدار العلامة التجارية عبر شركة عُمان للعطور المحدودة وهي تابعة لمجموعة سابكو العُمانية.

شدني الأمر أكثر لاستعمال رائحة كل عطر من الزجاجات المتواجدة معي وكانت الروائح جدًا فاتنة وجذابة وقوية الفوحان والثبات، في كل يوم كنت أستعمل رائحة مُعينة واليوم الذي يليه أستعمل رائحة مغايرة، وفي كل مرة أُغيّر فيها رائحة عطري كنت أشعر بتجدد ذاتي للحيوية، والنشاط، وحب الذات بغير أنا مُسبقة.

قررتُ أن أعطي أمواج حقه بمغازلته ببضع كلمات من حبر قلمي الأسود اللون كي أُترجم تجربتي كلمة ومعنى لجودة ما قمت بتجربته ولأنقل صورة جميلة نابعة من جمال ما شعرت به عند ملامستي للذوق الرفيع بأناقة الفخامة التي تقود صانعها نحو مجدٍ لا يزول.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z