يعلن وفاته وينظم جنازة وهمية.. للهروب من السجن!

 

الرؤية- كريم الدسوقي

نفَّذ رجل صيني حيلة للهروب من الشرطة بعدما تورط في قضية قيادة تحت تأثير الكحول، من خلال "تزييف موته وتنظيم جنازة وهمية لنفسه"، على أمل أن تسقط عنه الملاحقة القانونية بمجرد اعتقاد الجميع بأنه أصبح في عداد الموتى.

وكشفت الشرطة الصينية تفاصيل القضية الغريبة؛ حيث أوقف رجال الأمن في مقاطعة هونان الصينية رجلًا يُشار إليه فقط باسم عائلته "سي" (Si) أثناء قيادته السيارة تحت تأثير الكحول. وخلال التحقيقات، اكتشفت السلطات أن هذه لم تكن المرة الأولى التي يرتكب فيها المخالفة؛ إذ سبق ضبطه مرتين من قبل وهو يقود دون رخصة وتحت تأثير الكحول، ما جعله يواجه احتمال دخول السجن بعد هذه الواقعة الثالثة.

وبعد إطلاق سراحه بكفالة أثناء سير التحقيقات، بدأ "سي" التفكير في طريقة لتجنب العقوبة التي كان يخشاها، خاصة أنه اعتقد أن إدانته الجديدة، إلى جانب مشكلاته المالية وتراكم الديون، قد تمنعه من بدء حياة جديدة مستقبلًا، ولذا قرَّر تنفيذ خطة غير مسبوقة، تمثلت في إقناع الجميع بأنه توفي، ثم الاختفاء بعيدًا عن أعين السلطات.

بدأ الرجل تنفيذ خطته بمساعدة أفراد من عائلته، وكانت الخطوة الأولى شراء تابوت قبل إعلان وفاته، ثم تجهيز مسرح الخدعة داخل منزله؛ إذ قام بنثر عبوات أدوية فارغة في المكان ليبدو الأمر وكأنه تناول جرعة زائدة أدت إلى وفاته.

ولزيادة إقناع الآخرين، تدرب "سي" على حبس أنفاسه لفترات طويلة، كما استخدم معدات تبريد لتخفيض حرارة جسده وجعله يبدو كجثة حقيقية، في محاولة لإيهام من يراه بأنه فارق الحياة نتيجة تناول كمية كبيرة من الأدوية.

ولم تتوقف الخطة عند هذا الحد؛ إذ شاركت والدته وجدته في تنفيذ الجزء الأصعب منها؛ فقد أخبرتا الجيران أن الرجل توفي بسبب جرعة زائدة من الأدوية، وأن وجهه تعرض للتشوه بسبب تأثيرها، لذلك قامتا بتغطية وجهه بقطعة قماش وعدم السماح لأحد برؤيته.

وفي اليوم نفسه، أقيمت الجنازة سريعًا، وقبل أن ينزل التابوت إلى القبر كان "سي" قد بدأ بالفعل المرحلة التالية من خطته؛ إذ غادر سِرًّا مُتجهًا إلى مقاطعة يونان في جنوب غرب الصين؛ حيث حاول العثور على عمل والبدء بحياة جديدة بعيدًا عن القضية.

لكنَّ الخطة التي بدت مُحكمةً لم تصمد طويلًا أمام التحقيقات، فعندما وصلت الشرطة بعد تلقي بلاغ بوفاته، وجدت أن التابوت قد دُفن بالفعل، إلّا أن عددًا من التفاصيل أثار شكوك الشرطة؛ من بينها أن الأسرة اشترت التابوت قبل موعد الوفاة المزعومة، وأنها لم تستدع سيارة إسعاف، ولم تُبلغ الشرطة رسميًا بوفاته في حينها.

كما اكتشفت السلطات عدم وجود شهادة وفاة رسمية، وعدم وجود أي سجل لعملية حرق الجثمان، إضافة إلى أن إجراءات إلغاء تسجيله السكاني لم تُنفَّذ، وهي إجراءات يُفترض تخليصها بعد الوفاة في الصين.

وزاد الشك بعدما تبين أن أحدًا لم يرَ وجه المتوفى المزعوم قبل الدفن، باستثناء والدته وجدته اللتين أكدتا أنه كان مُغطَّى طوال الوقت.

وبعد مراجعة كاميرات المراقبة وسجلات المعاملات المصرفية، تمكَّنت الشرطة من التأكد من أن "سي" لا يزال حيًّا، وأطلقت حملة بحث عنه انتهت بالقبض عليه.

ولم تنتهِ القضية عند كشف الخدعة؛ إذ أصدر القضاء الصيني حُكمًا بسجن المُتوفَّى المزيف 5 أشهر، إضافة إلى تغريمه 20 ألف يوان صيني (نحو 3000 دولار أمريكي)، كما فتحت السلطات تحقيقا منفصلًا مع والدته وجدته للاشتباه في مساعدته على الاختباء والتستر على مخالفته.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z