إقالة قائد المنطقة الوسطى بالجيش الإسرائيلي على الهواء.. ما القصة؟

القدس المحتلة - الوكالات

في تطور يعكس تصاعد الخلافات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، فجّر قرار يتعلق بحماية أحد المستوطنين المتهمين بالاعتداء على فلسطينيين أزمة حادة بين وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس وقيادة الجيش، انتهت بإعلان كاتس إقالة قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي الجنرال آفي بالوط بشكل مفاجئ عبر مقابلة تلفزيونية، في خطوة أثارت غضبًا واسعًا داخل المؤسسة العسكرية.

وذكرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية أن الأزمة اندلعت بعد إصدار قائد المنطقة الوسطى، المسؤول عن الضفة الغربية المحتلة، إجراءً إداريًا بحق مستوطن متهم بتنفيذ اعتداءات ضد فلسطينيين، وهو ما اعتبره وزير الدفاع مخالفًا لتوجهاته السياسية.

وخلال مقابلة مباشرة على القناة 14 الإسرائيلية، أعلن كاتس إقالة الجنرال آفي بالوط من منصبه وتعيين الجنرال دادو بار خليفة خلفًا له، دون تنسيق مسبق مع قيادة الجيش، الأمر الذي وصفته وسائل إعلام إسرائيلية بأنه سابقة أثارت حالة من الاستياء داخل المؤسسة العسكرية.

وأكدت الصحيفة أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال إيال زامير رفض خطوة الإقالة، موضحًا أن تصريحات وزير الدفاع لا تعكس نواياه، وأنه لا يعتزم إجراء تغييرات في المناصب العسكرية الحساسة خلال المرحلة الحالية، خاصة في ظل التحديات الأمنية التي تواجهها إسرائيل.

ونقلت "معاريف" عن مصادر عسكرية قولها إن كلاً من رئيس الأركان والجنرال بالوط لم يكونا على علم بقرار الإقالة إلا بعد إعلانه عبر التلفزيون، معتبرة أن الخطوة تمثل "تصفية حسابات" مع قائد المنطقة الوسطى بسبب رفضه تنفيذ توجهات وزير الدفاع بشأن التعامل مع المستوطنين.

خلاف بسبب مستوطن متهم بالعنف

وتعود جذور الأزمة إلى خلاف نشب خلال الأسبوع الماضي بشأن قرار لجنة الاستئناف العسكرية عدم تجديد أمر الإبعاد الإداري بحق المستوطن المتطرف تال ينون دارديك، وهو ناشط يميني متشدد يُشتبه في ضلوعه في هجوم عنيف استهدف قرية خربة حمصة الفلسطينية في الأغوار خلال مارس الماضي.

وكان وزير الدفاع قد أعلن رفضه تمديد أمر الإبعاد، مؤكدًا أنه سيتعامل مع القضية "بطرق أخرى"، بينما أيد قائد المنطقة الوسطى استمرار الإجراءات الإدارية، ما أدى إلى تصاعد الخلاف بين الطرفين.

اعتداءات واسعة على الفلسطينيين

ووفق شهادات نقلتها صحف إسرائيلية، شهدت قرية خربة حمصة سلسلة من الاعتداءات العنيفة التي نفذها مستوطنون بحق السكان الفلسطينيين، تضمنت الضرب المبرح للرجال والأطفال، وتهديدات بالقتل والاغتصاب، واعتداءات جسدية، إلى جانب تدمير وسرقة الممتلكات ونهب قطعان الأغنام، وربط بعض السكان وسكب المياه الباردة عليهم وإجبارهم على خلع ملابسهم، في واحدة من أكثر الهجمات التي أثارت انتقادات داخل إسرائيل وخارجها.

دعم حكومي متواصل للاستيطان

وتأتي الأزمة في وقت تواصل فيه الحكومة الإسرائيلية توسيع النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، إذ أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، الجمعة الماضية، موافقة الحكومة منذ تشكيلها في نوفمبر 2022 على إنشاء 104 مستوطنات و160 مزرعة استيطانية جديدة.

كما أقر كاتس بتوقيع عشرات أوامر الاعتقال الإداري بحق فلسطينيين داخل إسرائيل، في حين يرفض تطبيق الإجراء ذاته على المستوطنين المتهمين بارتكاب اعتداءات ضد الفلسطينيين، وهو ما يثير انتقادات متكررة من منظمات حقوقية.

وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، نفذ المستوطنون 3,488 اعتداءً ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم خلال النصف الأول من عام 2026، شملت الاعتداء على المدنيين، وتخريب الممتلكات، والاستيلاء على الأراضي، وإقامة بؤر استيطانية جديدة، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.

وتشير البيانات الفلسطينية إلى أن نحو 750 ألف مستوطن يقيمون حاليًا في 156 مستوطنة و360 بؤرة استيطانية منتشرة في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وسط استمرار الانتقادات الدولية لسياسات التوسع الاستيطاني.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z