"جُوِيه".. جذور عطرية من ذاكرة أفريقيا تنضم إلى عالم "أمواج"

 

 

مسقط- الرؤية

 

وقعت أمواج- الدار العُمانية للعطور الفاخرة- شراكة استراتيجية مع هاماي وسي بي إل أروماس حول نبتة "جُوِيه"؛ التي ستضاف إلى عالم العطور كأحد نغماتها الطبيعية.

بدأت القصة عام 2024، عندما التقى رينو سالمون، المدير الإبداعي في أمواج، برائد الأعمال السنغالي ومؤسس هاماي، حمات سال، الذي قدّم له جُوِيه ووصفها بقوله: "هذا عبق أفريقيا.. القارة السمراء". ومن هذا الوصف، بدأ سالمون في اكتشاف هذا المكوّن وجوهره الذي يحكي قصة أرض وثقافة وإرث، ويمهّد لكتابة فصل جديد في مشهد العطور الطبيعية. فقد توارثت المجتمعات في غرب أفريقيا استخدام جذور جُوِيه، واعتادت طحنها وحرقها كالبخور، لتصبح جزءًا من ثقافة حيّة تنبع من المكان وتحمل ذاكرة الأرض.

وقال رينو سالمون: "عرفنا منذ اللحظة الأولى أن جُوِيه ليست مادة عادية. كان فيها ما يذكّرني باللبان العُماني؛ فهي تُطحن وتُحرق كالبخور، لكنها تحمل أيضًا عمقًا عطريًا خاصًا، وتأتي محمّلة بتاريخ وثقافة وأرض. وهذا تحديدًا ما نبحث عنه في أمواج: أن نكشف عن نغمات ثرية تنتمي إلى نوادر الإرث العطري العالمي".

وفي شمال السنغال، وعلى بُعد 400 كيلومتر من داكار، تبدأ رحلة "جُوِيه" من الأرض إلى العطر، حيث تتولى النساء في إحدى القرى استخراج هذه الجذور العطرية يدويًا، قبل تنظيفها وحرقها وفرزها وتجفيفها بطرقٍ تقليدية تناقلتها الأجيال. وفي كل خطوة من هذه الرحلة، لا تُصان المادة وحدها، بل تُصان معها معرفة مجتمعٍ كامل، وذاكرة حِرفة ظلّت حاضرة في تفاصيل الحياة والثقافة المحلية. ومن هنا، صُممت سلسلة توريد "جُوِيه" بما يضمن للمجتمعات المحلية مصدر دخل مستدام، ويحافظ في الوقت نفسه على الممارسات المتوارثة التي تمنح هذه المادة أصالتها وعمقها. ولضمان تطور هذا المكوّن الطبيعي النادر على المدى الطويل، جمعت أمواج وهاماي شراكتهما مع سي بي إل أروماس، للعمل معًا على تطوير سلسلة التوريد، مع إبقاء النساء في قلب هذا المشروع، ودعم البنية الأساسية محليًا، لا سيما من خلال توفير الوصول إلى المياه والكهرباء.

ويُطوَّر مستخلص جُوِيه في فرنسا على يد إيدن إيكوسيستم، باستخدام تقنية الاستخلاص بالموجات فوق الصوتية. وبعد أشهر من البحث وأكثر من سبعين تجربة استخلاص، شملت محاولات لم تنجح عبر التقطير التقليدي والنقع الكحولي، توصّل الشركاء إلى أسلوب قادر على إظهار البصمة العطرية المركّبة لهذه المادة بصدق وأمانة.

وتعمل هذه التقنية بسرعة، وفي درجات حرارة منخفضة، وباستخدام مذيب غير كحولي؛ ما يجعلها موفّرة للطاقة وقادرة في الوقت نفسه على الحفاظ على خصائص المادة الخام، لتأتي رائحة المستخلص قريبة جدًا من الجذور عند حصادها. وتكشف الجوانب الخشبية والترابية لمستخلص جُوِيه عن ملامح تذكّر بنجيل الهند والسيبريول، بينما تمنح نغمات التبن والإيمورتيل واللمسات الراتنجية إيحاءً غير متوقع بالبرقوق والمشمش المجفف.

وقال جوليان راسكوينيت، كبير مبتكري العطور في سي بي إل أروماس: "تمتلك مادة جُوِيه قدرة عميقة على الإلهام. فهي لا تكشف عن ملامحها دفعة واحدة، بل تتفتح طبقة تلو أخرى وكأنها تروي حكاية. وبالنسبة لمبتكر العطور، فإنَّ اكتشاف مكوّن طبيعي بهذا الثراء فرصة لا تتكرر كثيرًا".

وتكتمل هذه الرحلة في يناير مع إطلاق عطر جديد من أمواج يبتكره جوليان راسكوينيت تحت الإدارة الإبداعية لرينو سالمون. وينتمي العطر إلى مجموعة "اسينسيس"، ليكون أول إبداع من الدار يضع جُوِيه في قلب التجربة العطرية، وثمرة مشروع جماعي يتجلى فيه الابتكار والإبداع، وتنتقل فيه المعرفة، والمسؤولية.

 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z