إيران تكشف تفاصيل المحادثات مع سلطنة عمان حول أزمة الملاحة في هرمز

طهران – الوكالات

كشف نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، تفاصيل المباحثات الجارية بين إيران وسلطنة عُمان بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، مؤكداً أن المشاورات الحالية تتركز حصراً على فتح ممر مؤقت لعبور السفن، وأن المضيق سيبقى مغلقاً ما لم يتم التوصل إلى اتفاق حول المقترح الإيراني الخاص بمسار الملاحة.

وقال غريب آبادي، في مقابلة مع التلفزيون الإيراني الرسمي، إن سلطنة عُمان اقترحت إنشاء مسار ملاحي يقع نصفه داخل المياه الإقليمية الإيرانية والنصف الآخر داخل المياه الإقليمية العُمانية، إلا أن طهران رفضت المقترح، مشيراً إلى أن الرؤية الإيرانية تقضي بأن يكون نصف المسار داخل المياه الإيرانية، وأن يخضع جزء من الممر الواقع في المياه العُمانية أيضاً للرقابة الإيرانية.

وأوضح أن أحد التصورات المطروحة يتمثل في دخول السفن عبر المياه الإيرانية وخروجها عبر المياه العُمانية، أو العكس، لافتاً إلى أن إيران تدرس، في حال التوصل إلى تفاهم مع مسقط، الخطوات اللاحقة المتعلقة بإعادة فتح المضيق، وآلية إنهاء الحصار، والامتيازات التي قد تحصل عليها طهران، من دون الكشف عن تفاصيل تلك الترتيبات.

خلاف حول "المسار الجنوبي"

وأكد نائب وزير الخارجية الإيراني أن بلاده لن تعترف بما وصفه بـ"المسار الجنوبي العُماني" في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن طهران أبلغت مسقط بضرورة إغلاق هذا المسار، معتبرة أن تشغيله يتعارض مع مذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد.

وأوضح أن الشق الأول من البند الخامس في مذكرة التفاهم ينص، وفق التفسير الإيراني، على اتخاذ إيران جميع الترتيبات الممكنة لضمان عبور آمن ومجاني للسفن التجارية لمدة ستين يوماً من الخليج إلى بحر عُمان، مضيفاً أن المذكرة تؤكد أيضاً أن إدارة المضيق بعد انتهاء الحرب لن تعود إلى ما كانت عليه قبلها.

وأشار إلى أن إيران افتتحت ممراً شمالياً بالقرب من جزيرة لارك وأبلغت المنظمة البحرية الدولية به، متهماً الولايات المتحدة وسلطنة عُمان بإنشاء ممر آخر في الجزء الجنوبي من المضيق داخل المياه العُمانية وتوجيه السفن إليه، واصفاً ذلك بأنه انتهاك صريح لبنود مذكرة التفاهم.

وأضاف أن استمرار الملاحة عبر المسار الجنوبي سيؤدي، من وجهة نظر طهران، إلى إفراغ السيادة الإيرانية الفعلية على المضيق من مضمونها، مؤكداً أن قواعد الملاحة خلال الحرب تختلف عن القواعد المطبقة في أوقات السلم، وأن إيران تعتبر أن سيطرتها على المضيق يجب أن تكون كاملة في ظروف الحرب.

هرمز جزء من الأمن القومي الإيراني

وشدد غريب آبادي على أن مضيق هرمز أصبح جزءاً من منظومة الأمن القومي الإيراني ويمثل إحدى أهم أدوات الردع والدفاع لدى بلاده، مؤكداً أن إعادة الأوضاع في المضيق إلى ما كانت عليه قبل الحرب ستعني، من وجهة النظر الإيرانية، أن نتائج الحرب لم تحقق أهدافها بالكامل.

وأضاف أن قرار إغلاق المضيق جاء، بحسب قوله، بهدف الدفاع عن إيران وليس للإضرار بالدول الصديقة مثل باكستان والصين، مؤكداً في الوقت نفسه أن إغلاق المضيق انعكس على جميع الدول، سواء كانت صديقة أو غير صديقة.

كما اعتبر أن التقديرات الغربية بشأن العائدات الاقتصادية المحتملة من المضيق مبالغ فيها، مؤكداً أن الأرقام المتداولة في وسائل الإعلام الغربية لا تعكس الواقع.

تحذير لفرنسا وبريطانيا بشأن إزالة الألغام

وفي ملف إزالة الألغام البحرية، قال المسؤول الإيراني إن هذه المهمة تقع حصرياً على عاتق إيران وفقاً للبند الخامس من مذكرة التفاهم، مشيراً إلى أن طهران أبلغت فرنسا وبريطانيا بأن أي سفن تابعة لهما تدخل مضيق هرمز للمشاركة في عمليات إزالة الألغام ستُعد "هدفاً مشروعاً" للقوات الإيرانية.

لا مفاوضات مباشرة مع واشنطن

وفي الشأن السياسي، نفى غريب آبادي وجود مفاوضات مباشرة بين إيران والولايات المتحدة في الوقت الراهن، رغم استمرار تبادل الرسائل بين الجانبين، مؤكداً أن طهران لم تتقدم بأي طلب لإجراء مفاوضات أو لوقف إطلاق النار خلال الأيام الماضية.

وأوضح أن القوات الإيرانية أوقفت عملياتها العسكرية عقب توقف الضربات الأمريكية، مضيفاً أن الهجمات التي استهدفت قواعد أمريكية مؤخراً هدفت إلى توجيه رسالة واضحة بأن إيران سترد بقوة على أي خرق أمريكي للتفاهمات القائمة.

وأكد أن بلاده ما زالت تعتبر نفسها في حالة حرب، وأن الولايات المتحدة تفرض عليها حصاراً بحرياً، لكنه شدد على أن العقوبات والحصار لن يؤثرا في القرارات الإستراتيجية الإيرانية، مشيراً إلى امتلاك إيران معابر حدودية وممرات اقتصادية بديلة تتيح استمرار تدفق السلع الأساسية وتلبية احتياجات المواطنين حتى في ظل ظروف الحرب.

واتهم الولايات المتحدة أيضاً بانتهاك مذكرة التفاهم الخاصة بإنهاء الحرب وترتيبات مضيق هرمز، معتبراً أن تشكيل لجنة ثلاثية تضم الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان يمثل خرقاً لتلك المذكرة.

تعليق التعاون النووي مع الوكالة الدولية

وفي الملف النووي، قال غريب آبادي إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا تجري حالياً أي عمليات تفتيش داخل إيران، باستثناء الإجراءات المتعلقة بتزويد محطة بوشهر بالوقود، والتي تتم بناءً على طلب إيراني.

وأضاف أن جميع أشكال التفتيش والوصول الأخرى توقفت، معتبراً أن الوضع الحالي بات يشبه وضع دولة غير منضمة إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وفي ختام تصريحاته، أكد أن العلاقات بين إيران وكل من الصين وروسيا علاقات إستراتيجية، إلا أنه شدد على أن طهران لا ينبغي أن تعول على هذين البلدين وحدهما لحل جميع التحديات التي تواجهها.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z