الأحساء - زهير بن جمعة الغزال
على امتداد أسبوعٍ جمع بين الكلمة والتجربة، اختتم مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء) -مبادرة أرامكو السعودية- ملتقى أقرأ الإثرائي لفئة الصغار، إحدى مراحل مسابقة أقرأ في دورتها الحادية عشرة، تاركًا وراءه رحلةً امتدت إلى مساحات أوسع من المعرفة والتعبير.
وخاض المشاركون تجارب متنوعة أعادت تقديم القراءة بوصفها فعلًا حيًا يقوم على القراءة والنقاش والكتابة، بمشاركة 20 طالبًا وطالبة من خمس دول عربية هي: المملكة العربية السعودية، وسلطنة عُمان، واليمن، ومصر، والأردن، حيث اجتمعوا حول شغف مشترك بالقراءة والكتابة والتعلّم.
ومنذ انطلاق الملتقى، تنقّل الصغار بين محطات صُممت لتوسيع علاقتهم بالكتب، بدءًا من التعرف على عوالم المكتبة وكواليسها، مرورًا باللقاءات الإرشادية وورش الكتابة والتفكير الإبداعي، وصولًا إلى المناظرات والأمسيات الشعرية. وفي كل محطة، اتخذت القراءة شكلًا جديدًا، منحت المشاركين فرصة لاكتشاف ذواتهم وأفكارهم، والتعبير عنها بالكلمة والصوت والحكاية.
وفي مستهل الرحلة، استقبلت مكتبة "إثراء" المشاركين في جلسة افتتاحية، عرّف خلالها المستشار الثقافي في مركز إثراء طارق الخواجي المشاركين بمسابقة أقرأ، قبل انتقالهم إلى تجربة تفاعلية بعنوان "إزاحة الرمال"، التي صُممت لكسر الحواجز الأولى وتعزيز روح التعاون والتعارف بينهم عبر مجموعة من الأنشطة التفاعلية.
وجاءت فعالية "ساعة الرواد" بوصفها مساحة للإرشاد والحوار، حيث التقى كل رائد بمجموعته، وبدأ في بناء روابط امتدت طوال أيام الملتقى، وشجعت المشاركين على تبادل الأفكار وخوض تجربة تعليمية ثرية.
ومع انتقال الملتقى إلى محطاته الإبداعية، وجد المشاركون في الورش مساحة لتحويل الأفكار إلى نصوص وحكايات؛ ففي ورشة "ألف قصة وقصة" تعرّفوا على أداة "سكامبر" للتفكير الإبداعي، بهدف إعادة ابتكار الأفكار والقصص، فيما تناولت ورشة "محترف الكتابة" مصادر الإلهام وتطوير الأفكار وأشكال الكتابة الإبداعية.
كما واصل المشاركون تطوير مهاراتهم الكتابية خلال أيام الملتقى، وتعرّفوا في ورشة "كيف نكتب قصة تستحق النشر؟" على أبرز تقنيات كتابة القصة، بدءًا من بناء الفكرة وتطوير الحبكة وصولًا إلى صياغة النص، عبر تطبيقات عملية ساعدتهم على تحويل أفكارهم إلى مشاريع قصصية واعدة.
واستمع المشاركون كذلك إلى تجربة رتاج الحازمي، الحاصلة على رقم قياسي في موسوعة غينيس كأصغر مؤلفة لسلسلة كتب، حيث شاركتهم رحلتها في الكتابة، وحفزتهم على مواصلة شغفهم بالقراءة والإبداع.
وداخل المكتبة، تحولت القراءة إلى مساحة للحوار والتفكير النقدي من خلال "مناظرات أقرأ"، التي تعرّف المشاركون خلالها على أساليب بناء الحجج وتفنيد وجهات النظر، قبل خوض تطبيق عملي اتسم بالتفاعل وروح التعلم التعاوني.
كما أتاحت جلسات "أقرأ لكم" و**"نقرأ لكم"** الاستماع إلى تجارب وقراءات متنوعة، فيما منحت فعالية "لقيا الصباح" المشاركين مساحة للحوار والمشاركة، لتصبح القراءة تجربة مشتركة تتجاوز حدود الكتاب.
وفي ختام الرحلة، اجتمع المشاركون في لحظة تكريم احتفت بتجربتهم، قبل أن يختتموا أيامهم بمحطات جمعت بين المعرفة والمتعة، من بينها زيارة مكتبة جرير.
وهكذا أسدل ملتقى أقرأ الإثرائي الستار على أسبوعه المخصص للصغار، مؤكدًا أن بناء علاقة مستدامة مع القراءة يبدأ من منح الطفل مساحة يرى فيها الكتاب أكثر من مصدر للمعلومة؛ بل نافذةً على الخيال، وأداةً للحوار، ومساحةً لاكتشاف الذات.
