معركة الكبرياء الأخيرة.. إنجلترا وفرنسا في صدام أوروبي ساخن لحصد برونزية المونديال

 

 

الروية- أحمد السلماني

قبل ساعات فقط من إسدال الستار على منافسات كأس العالم 2026، تتجه الأنظار فجر الأحد عند الساعة 1:00 بتوقيت مسقط إلى ملعب هارد روك بمدينة ميامي الأمريكية، الذي يحتضن مواجهة تحديد المركزين الثالث والرابع بين منتخبي إنجلترا وفرنسا، في لقاء يحمل طابعًا تنافسيًا خاصًا رغم فقدانه فرصة التتويج باللقب.

وتأتي المباراة بعد أيام عصيبة عاشها المنتخبان إثر خروجهما من الدور نصف النهائي؛ حيث فرّط المنتخب الإنجليزي في تقدمه أمام الأرجنتين ليخسر 2-1 في اللحظات الأخيرة، بينما اصطدمت فرنسا بواقعية وإبداع المنتخب الإسباني الذي انتزع بطاقة النهائي بجدارة. ورغم أن المباراة توصف بأنها “مباراة الترضية”، فإنها تبقى فرصة لإنهاء البطولة على منصة التتويج بالميدالية البرونزية، وحفظ ماء الوجه قبل العودة إلى الديار.

مشوار الأسود الثلاثة.. طريق قوي توقف أمام حامل اللقب

بدأ المنتخب الإنجليزي البطولة بثقة كبيرة، ونجح في تجاوز دور المجموعات بأداء متوازن، قبل أن يواصل تقدمه في الأدوار الإقصائية بإقصاء الكونغو الديمقراطية، ثم المكسيك، وبعدها النرويج في ربع النهائي، ليبلغ المربع الذهبي وسط إشادة واسعة بما قدمه الفريق تحت قيادة الألماني توماس توخيل.

وفي نصف النهائي كان الإنجليز على بعد دقائق من بلوغ النهائي العالمي للمرة الأولى منذ ستين عامًا، بعدما تقدموا على الأرجنتين، إلا أن حامل اللقب قلب النتيجة في الدقائق الأخيرة، ليخرج منتخب الأسود الثلاثة بخيبة أمل كبيرة بعدما كان قاب قوسين أو أدنى من تحقيق حلم طال انتظاره.

فرنسا.. حلم النهائي الثالث تواليًا يتبخر أمام الماتادور

على الجانب الآخر، شق المنتخب الفرنسي طريقه بثبات منذ دور المجموعات، وواصل عروضه القوية في الأدوار الإقصائية حتى اصطدم بإسبانيا في نصف النهائي.

ورغم امتلاك “الديوك” كوكبة من أبرز نجوم العالم، فإن المنتخب الإسباني فرض سيطرته التكتيكية ونجح في حرمان فرنسا من بلوغ النهائي الثالث تواليًا في كأس العالم، لتتحول الأنظار مباشرة إلى مباراة المركز الثالث، التي ستكون أيضًا آخر ظهور للمدرب ديدييه ديشامب على رأس الجهاز الفني بعد رحلة امتدت لأكثر من عقد من الزمن.

توخيل في مواجهة ديشامب.. صراع مدرستين كرويتين

يعتمد توماس توخيل على كرة منظمة تبدأ من الخلف، مع ضغط عالٍ عند فقدان الكرة، واستغلال تحركات جود بيلينغهام بين الخطوط، إضافة إلى خبرة هاري كين داخل منطقة الجزاء، بينما يمنح ديكلان رايس التوازن الدفاعي، ويؤدي الجناحان دورًا كبيرًا في توسيع الملعب وخلق المساحات.

في المقابل، يفضل ديدييه ديشامب اللعب المباشر والاعتماد على التحولات السريعة، مستفيدًا من السرعة الهائلة لكيليان مبابي، والانطلاقات الخطيرة لعثمان ديمبيلي ومايكل أوليسي، مع قوة بدنية كبيرة في وسط الملعب بقيادة أوريلين تشواميني.

ومن المتوقع أن تشهد المباراة إيقاعًا هجوميًا مفتوحًا، في ظل غياب الضغوط المرتبطة بالمنافسة على اللقب، وهو ما قد يمنح الجماهير واحدة من أكثر مباريات البطولة إثارة.

مفاتيح القوة والضعف

يمتلك المنتخب الإنجليزي أفضلية واضحة في السيطرة على وسط الملعب، وجودة الكرات الثابتة، والقدرة على الاحتفاظ بالكرة لفترات طويلة، إلا أن الفريق أظهر في مباراته الأخيرة بعض الهشاشة الدفاعية عند التعرض للضغط المتواصل، كما عانى من تراجع التركيز في الدقائق الحاسمة.

أما فرنسا، فتتميز بالسرعة الكبيرة في التحولات الهجومية، والمهارة الفردية العالية لمهاجميها، والخبرة الواسعة في المباريات الكبرى، لكنها عانت أمام إسبانيا من بطء الارتداد الدفاعي وصعوبة اختراق الفرق التي تجيد الاستحواذ، إضافة إلى تراجع الفاعلية الهجومية عندما يتم عزل مبابي عن بقية الخط الأمامي.

نجوم تحت المجهر

يعول المنتخب الإنجليزي على قائده هاري كين، والمحرك الأساسي جود بيلينغهام، ولاعب الوسط ديكلان رايس، والجناحين نوني مادويكي وأنتوني جوردون، إلى جانب الحارس جوردان بيكفورد.

في المقابل، تتجه الأنظار في فرنسا إلى كيليان مبابي الساعي لإنهاء البطولة بصورة مشرّفة، ومعه مايكل أوليسي، وعثمان ديمبيلي، وأوريلين تشواميني، والحارس مايك مينيان.

التشكيل المتوقع

إنجلترا: جوردان بيكفورد، نيكو أورايلي، جون ستونز، مارك غويهي، إزري كونسا، ديكلان رايس، إليوت أندرسون، جود بيلينغهام، نوني مادويكي، أنتوني جوردون، هاري كين.

فرنسا: مايك مينيان، جول كوندي، إبراهيما كوناتي، ويليام ساليبا، ثيو هيرنانديز، أوريلين تشواميني، أدريان رابيو، مايكل أوليسي، عثمان ديمبيلي، كيليان مبابي، راندال كولو مواني.

ومن المنتظر أن يجري المدربان بعض التعديلات المحدودة لمنح الفرصة لعدد من اللاعبين الذين لم يشاركوا كثيرًا، مع الحفاظ على الهيكل الأساسي للفريقين.

المؤتمر الصحفي.. بين الإحباط والواجب الوطني

أكد توماس توخيل أن لاعبيه تجاوزوا صدمة الإقصاء، مشيرًا إلى أن الفوز بالمركز الثالث سيمنح المنتخب نهاية إيجابية، رغم اعترافه بأن أي منتخب يطمح دائمًا إلى خوض النهائي وليس مباراة البرونزية. كما رفض تحميل أي لاعب مسؤولية الخروج أمام الأرجنتين، مؤكدًا أنه لا يشعر بأي ندم تجاه قراراته الفنية.

أما ديدييه ديشامب، فأوضح أن مباراة المركز الثالث ليست المباراة التي كان يتمناها المنتخب الفرنسي، لكنه شدد على أن ارتداء قميص فرنسا يفرض القتال حتى النهاية، مؤكدًا أن اللاعبين يريدون إنهاء البطولة بانتصار وإهدائه أفضل وداع في آخر مباراة له مع المنتخب.

طاقم التحكيم

أسند الاتحاد الدولي لكرة القدم إدارة المباراة إلى الحكم الفنزويلي خيسوس فالينزويلا، ويعاونه مواطناه خورخي أوريغو وتوليو مورينو، بينما سيكون المغربي جلال جايد حكمًا رابعًا، في حين يتولى طاقم دولي إدارة تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR).

التاريخ ينحاز للتكافؤ

مواجهات إنجلترا وفرنسا من أكثر المواجهات الأوروبية إثارة، إذ التقى المنتخبان في عشرات المناسبات الرسمية والودية، وشهدت لقاءاتهما تنافسًا كبيرًا وتقاربًا في المستوى، بينما تبقى مباريات كأس العالم وكأس أوروبا الأكثر حضورًا في ذاكرة الجماهير.

 

أبطال أوروبا والعالم

 

توج المنتخب الإنجليزي بلقب كأس العالم مرة واحدة عام 1966، وأضاف إلى خزائنه لقب بطولة أوروبا (يورو 2024).

 

أما المنتخب الفرنسي، فتوج بلقب كأس العالم مرتين عامي 1998 و2018، كما أحرز بطولة أوروبا مرتين عامي 1984 و2000، إلى جانب لقبين في دوري الأمم الأوروبية، ليبقى أحد أكثر المنتخبات نجاحًا خلال العقدين الأخيرين.

 

تحظى المباراة باهتمام خاص، كونها تمثل الظهور الأخير للمدرب ديدييه ديشامب مع فرنسا وهناك تقارير تتحدث عن تعاقد الاتحاد الفرنسي مع زين الدين زيدان لتولي قيادة الدفة الفنية للديوك حتى 2030، بينما يسعى كيليان مبابي لتعزيز رصيده التهديفي في سباق الحذاء الذهبي، في حين يطمح المنتخب الإنجليزي إلى تحقيق أفضل مركز له في كأس العالم منذ عقود، وإنهاء البطولة بميدالية برونزية قد تخفف شيئًا من مرارة ضياع حلم النهائي. كما تشير التوقعات إلى إمكانية تأثر اللقاء بالأحوال الجوية في ميامي، مع استعدادات خاصة من اللجنة المنظمة لأي مستجدات مناخية.

 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z