مسقط- الرؤية
يفتتح المنتخب الوطني العماني للشباب لكرة اليد اليوم (الأربعاء) مشواره في البطولة الآسيوية للشباب، ويواجه نظيره المنتخب السعودي في أولى مبارياته ضمن منافسات البطولة المقامة في مدينة تشوتشو الصينية، في مواجهة يتطلع خلالها إلى تحقيق انطلاقة إيجابية تمنحه دفعة معنوية في مشواره القاري، ضمن بطولة تُعد إحدى المحطات المهمة والمؤهلة إلى نهائيات بطولة العالم للشباب.
ويدخل المنتخب العماني اللقاء بعد أن أنهى جميع تحضيراته الفنية والبدنية، حيث خاض صباح أمس الثلاثاء حصته التدريبية الأخيرة بقيادة المدرب التونسي كمال هديدر، الذي ركز على تطبيق الجوانب التكتيكية الخاصة بالمواجهة الافتتاحية، إلى جانب مراجعة الخطط الدفاعية والهجومية ووضع اللمسات الأخيرة على التشكيلة والأسلوب الذي سيخوض به المباراة، وسط أجواء اتسمت بالتركيز والحماس والثقة بين اللاعبين والجهازين الفني والإداري.
وحظيت بعثة المنتخب باستقبال من قبل اللجنة المنظمة فور وصولها إلى المدينة المستضيفة، قبل أن تتوجه إلى مقر الإقامة لاستكمال الإجراءات التنظيمية، في أجواء اتسمت بالتركيز والانضباط، حيث بدا واضحًا أن اللاعبين والجهازين الفني والإداري يدركون حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم في هذا الاستحقاق القاري.
إعداد متدرج رغم ضيق الوقت
وأكد مدرب المنتخب الوطني للشباب، التونسي كمال هديدر، أن المنتخب وصل إلى الصين بعد برنامج إعداد مكثف حاول من خلاله الجهاز الفني استثمار الوقت المتاح بأفضل صورة، مشيرًا إلى أنه تسلم مهمة تدريب المنتخب قبل نحو شهر ونصف فقط، وهو ما فرض تحديًا كبيرًا في إعداد اللاعبين خلال فترة قصيرة.
وأوضح هديدر أن المرحلة الأولى من البرنامج ركزت على رفع الجاهزية البدنية، باعتبارها الأساس الذي تُبنى عليه بقية الجوانب الفنية والتكتيكية، قبل الانتقال إلى مرحلة المباريات الودية، حيث خاض المنتخب مباراتين أمام المنتخب اليمني.
وقال إن المباراتين لم تحققا الفائدة الفنية التي كان يأملها الجهاز الفني، نظرًا للفارق في المستوى، إلا أنهما ساهمتا في منح اللاعبين فرصة للعودة إلى أجواء المباريات، قبل البحث عن احتكاكات أقوى وأكثر فائدة.
وأضاف أن المشاركة في البطولة الدولية الودية التي أقيمت في دبي شكلت نقطة تحول مهمة في مسيرة الإعداد، مؤكدًا أن الاتحاد العماني لكرة اليد بذل جهودًا كبيرة من أجل تأمين هذه المشاركة، بالتنسيق مع الاتحاد الإماراتي، وهو ما وفر للمنتخب فرصة الاحتكاك مع مدارس فنية مختلفة.
وأوضح أن البطولة شهدت مشاركة منتخبات الإمارات وقطر والبحرين، وهي منتخبات تمتلك مستويات فنية مرتفعة، مشيرًا إلى أن المنتخبين الإماراتي والقطري ضما عددًا كبيرًا من اللاعبين أصحاب الخبرة، فيما يضم المنتخب البحريني لاعبين ينشطون في دوري الدرجة الأولى البحريني، الأمر الذي جعل مستوى المنافسة مرتفعًا للغاية.
وأضاف أن اكتمال صفوف المنتخب في بقية المباريات انعكس بصورة إيجابية على الأداء، حيث قدم اللاعبون مستويات أفضل، وخسر المنتخب أمام الإمارات بفارق هدف واحد فقط، في مباراة أكد خلالها اللاعبون قدرتهم على مجاراة المنتخبات القوية عندما يكتمل الفريق وتزداد الثقة داخل الملعب.
وقال: "خرجنا من البطولة الودية في دبي بمكاسب كبيرة، فقد ارتفع النسق الفني للفريق بصورة تدريجية، واكتسب اللاعبون خبرة مهمة أمام منافسين أقوياء، وهذا النوع من المباريات يمنح اللاعبين الثقة ويكشف لهم متطلبات اللعب على المستوى الآسيوي."
معسكر داخلي مكثف
وأشار حديدر إلى أن الجهاز الفني لم يكتف بالمشاركة الخارجية، بل أصر على إقامة معسكر داخلي عقب العودة إلى السلطنة بعد المباريات الودية التي لعبها المنتخب، تضمن تدريبات صباحية ومسائية بصورة يومية، مع تكثيف جلسات تحليل الفيديو ودراسة المنتخبات المنافسة، وفي مقدمتها المنتخب السعودي، الذي سيواجهه المنتخب العماني في المباراة الأولى.
وأكد أن الجهاز الفني عمل على بناء خطة متكاملة لكل مباراة، مع مراعاة إمكانات اللاعبين والخصائص الفنية التي يمتلكها المنتخب.
وقال: "لا أؤمن بوجود تكتيك ثابت لكل الفرق، بل أعمل دائمًا على بناء الخطط بما يتناسب مع نوعية اللاعبين الموجودين لدي، ولذلك قمنا بإعداد أسلوب لعب يناسب إمكانات لاعبينا، ويعتمد على السرعة والاختراق واستغلال المساحات والهجمات المرتدة."
وأضاف أن الحصة التدريبية الأولى في الصين خصصت بالكامل تقريبًا للمراجعة التكتيكية الخاصة بمواجهة المنتخب السعودي، حيث تم تحليل طريقة لعب المنافس في الهجوم والدفاع، مع مراجعة الخطط الدفاعية والهجومية التي سيعتمدها المنتخب العماني في المباراة.
وأوضح أن الوقت المخصص للحصة التدريبية الأخيرة قبل البطولة كان محدودًا، إلا أن الجهاز الفني استثمره بأفضل صورة ممكنة، مع التركيز على التفاصيل الصغيرة التي قد تصنع الفارق أثناء المباريات.
وأضاف: "حرصت على الحديث مع اللاعبين قبل التدريب وبعده، وأكدت لهم أن البطولة فرصة لإثبات قدراتهم، وأن عليهم اللعب بثقة وشخصية قوية، وعدم النظر إلى أسماء المنافسين، بل التركيز على تنفيذ ما تدربوا عليه طوال الفترة الماضية."
وأكد هديدر أن المجموعة التي تضم السعودية والبحرين والصين تعد من المجموعات الصعبة، إلا أنه يرى أن الانضباط التكتيكي والروح الجماعية قادران على تقليص الفوارق الفنية.
وقال: "نعرف أن المهمة ليست سهلة، لكننا نثق في لاعبينا، ونعمل على أن نقدم كرة يد منظمة تعتمد على الالتزام والعمل الجماعي، وإذا نجحنا في تنفيذ ما تدربنا عليه، فإننا سنكون قادرين على منافسة أي منتخب."
اللاعبون: جاهزون للتحدي
من جانبه، أكد جناح المنتخب أمير البلوشي أن الأجواء داخل المنتخب تعكس حجم الحماس الذي يعيشه اللاعبون قبل انطلاق البطولة.
وقال: "الحمد لله بدأنا أول تدريب في الصين، والجميع قدم أفضل ما لديه، والمدربون شرحوا لنا كل الخطط التي سنعتمد عليها في البطولة، وشعرنا منذ الحصة الأولى بأننا دخلنا أجواء المنافسة بشكل كامل. نسأل الله التوفيق وأن نقدم بطولة تليق باسم سلطنة عُمان."
وأضاف أن جميع اللاعبين يدركون أهمية هذه المشاركة، ولذلك يسعون إلى الاستفادة من كل حصة تدريبية للوصول إلى أعلى درجات الجاهزية.
أما لاعب الظهير الايمن عصام بن عاصم البلوشي، فأكد أن الروح المعنوية داخل المنتخب مرتفعة للغاية، وقال: "منذ بداية التدريب شاهدت حماسًا كبيرًا من جميع اللاعبين، وربما لم أشاهد هذا القدر من الحماس من قبل، وهو أمر يعكس رغبتنا جميعًا في تحقيق نتائج إيجابية."
وأضاف: "عملنا خلال الفترة الماضية على الكثير من الجوانب التكتيكية داخل السلطنة، ثم خضنا معسكرًا خارجيًا منحنا خبرة كبيرة، والاتحاد وفر لنا كل الإمكانيات، والجهاز الفني لم يقصر معنا في أي جانب، ولذلك سنبذل كل ما لدينا داخل الملعب، سواء من أجل تحقيق النتائج أو من أجل تطوير مستوانا كلاعبين."
من جهته، قال جناح المنتخب وهاج البلوشي إن المنتخب يعيش حالة من التفاؤل والثقة قبل ضربة البداية، مؤكدًا أن الجميع يعمل بروح الفريق الواحد.
وأضاف: "بدأنا أول تدريب وسط أجواء رائعة وحماس كبير من جميع اللاعبين، وكلنا متحمسون لخوض البطولة. نسأل الله أن يوفقنا وأن نعود إلى الوطن بنتائج تسعد الجميع، ونشكر الاتحاد العماني لكرة اليد على كل ما وفره لنا من دعم، كما نشكر الجهاز الفني والإداري على العمل الكبير الذي قاموا به طوال فترة الإعداد."
وأكد أن اللاعبين يشعرون بالمسؤولية تجاه تمثيل السلطنة، وأنهم سيدخلون جميع المباريات بروح قتالية ورغبة في تقديم أفضل المستويات.
بدوره، أوضح حارس المرمى وليد ناصر البلوشي أن التدريب الأول ركز بصورة مباشرة على المواجهة المرتقبة أمام المنتخب السعودي.
وقال: "بدأنا أول تدريب صباح اليوم، وركزنا على التكتيكات الخاصة بالمباراة الأولى أمام المنتخب السعودي، وسنواصل خلال الأيام المقبلة التحضير لبقية المنتخبات، بإذن الله."
وأضاف: "الجهاز الفني شرح لنا الكثير من التفاصيل المتعلقة بطريقة اللعب، وكيفية التعامل مع المنافس في مختلف الحالات، ونحن كلاعبين نثق في العمل الذي قمنا به خلال الفترة الماضية، ونسعى إلى تقديم أفضل مستوياتنا في البطولة."
وأشار إلى أن الجميع داخل المنتخب يدرك أن البداية القوية تمنح الفريق دفعة معنوية كبيرة، ولذلك سيكون التركيز منصبًا على تقديم مباراة تليق بحجم الاستعدادات التي سبقت البطولة.
أنور البلوشي: الاتحاد وفر كل متطلبات النجاح
من جانبه، أكد مدير منتخبات الصالات للشباب بالاتحاد العماني لكرة اليد، أنور البلوشي، أن بعثة المنتخب وصلت إلى الصين وسط أجواء إيجابية، وأن جميع أفرادها يتمتعون بروح معنوية مرتفعة قبل انطلاق البطولة.
وقال: "الحمد لله وصلنا إلى مدينة تشوتشو بسلام، وكل الأمور التنظيمية سارت بالشكل المطلوب، واللاعبون دخلوا مباشرة في أجواء البطولة، وهو أمر يعكس احترافيتهم وإدراكهم لأهمية المرحلة المقبلة."
وأضاف أن مجلس إدارة الاتحاد العماني لكرة اليد حرص منذ البداية على توفير أفضل الظروف الممكنة للمنتخب، سواء من خلال المعسكرات الداخلية أو المشاركة في البطولة الدولية الودية في دبي، إلى جانب تهيئة جميع الجوانب الإدارية واللوجستية التي تساعد اللاعبين والجهاز الفني على التركيز الكامل داخل الملعب.
وأوضح أن المشاركة في البطولة الآسيوية تمثل فرصة مهمة للاعبين لاكتساب المزيد من الخبرات والاحتكاك مع أفضل المنتخبات في القارة، مؤكدًا أن الاتحاد ينظر إلى هذه الفئة العمرية بوصفها نواة مستقبل كرة اليد العمانية.
وأضاف: "لدينا مجموعة مميزة من اللاعبين يمتلكون الموهبة والطموح والرغبة في التطور، وقد لمسنا خلال فترة الإعداد التزامًا كبيرًا من الجميع، سواء داخل التدريبات أو في المعسكرات، وهذا يمنحنا ثقة بأن المنتخب سيكون قادرًا على تقديم مستويات مشرفة."
وأشار إلى أن الجهاز الفني بقيادة المدرب كمال حديدر عمل بصورة احترافية منذ اليوم الأول، ووضع برنامجًا متكاملًا للإعداد رغم ضيق الوقت، وهو ما انعكس على تطور أداء اللاعبين بصورة ملحوظة خلال الأسابيع الماضية.
واختتم البلوشي حديثه قائلاً: "ندرك أن البطولة لن تكون سهلة في ظل قوة المنتخبات المشاركة، لكننا نؤمن بأن لاعبينا قادرون على المنافسة عندما يقدمون مستواهم الحقيقي. هدفنا أن نمثل سلطنة عُمان بأفضل صورة، وأن نظهر الشخصية القتالية والانضباط اللذين يميزان المنتخبات العمانية، ونتمنى أن تكون هذه المشاركة خطوة جديدة في مسيرة تطوير كرة اليد العمانية، وأن ينجح اللاعبون في تقديم بطولة تليق بالثقة التي وُضعت فيهم."
ويواصل المنتخب الوطني للشباب تدريباته اليومية في مدينة تشوتشو حتى موعد مباراته الافتتاحية أمام المنتخب السعودي، واضعًا نصب عينيه تقديم بداية قوية تعزز حظوظه في المنافسة، وتعكس حجم العمل الذي بُذل خلال الأشهر الماضية، وسط طموحات كبيرة بأن تكون هذه المشاركة محطة جديدة تضاف إلى مسيرة تطور كرة اليد العمانية على الساحة الآسيوية.
