"الفار" وازدواجية معايير المونديال

 حمد الناصري
لم تعد كرة القدم مجرد منافسة شريفة فوق عشب أخضر، بل تحوّلت في زمن مونديال 2026 إلى قوالب تقنية محنطة، تُدار بأهواء ورغبات بحتة أمام ملايين البشر الصامتين.

     إن ما شهدته مباراة منتخب مصر والأرجنتين في دور الستة عشر لم يكن مجرد أخطاء تحكيمية عابرة، بل هو تجسيد حي لفساد الرياضة في عمومها، وازدواجية المعايير التي باتت تحكم أجواء الرياضة في المونديال 2026، فقد وقف العالم مذهولاً وهو يرى تقنية الفيديو (VAR) تتحوّل إلى مجهر ماكر، يفتش بذكاء مُرعب في غيابات الدقائق والثواني؛ ليلغي الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسير في الدقيقة السابعة والخمسين هدفاً مصرياً شرعياً وبديعاً سجله اللاعب مصطفى زيكو، بداعي خطأ هامشي لم يلتفت إليه أحد في بداية اللعبة وقد تجمّدت أنفاس الجماهير أمام قرارات جائرة وظالمة قتلت مُتعة اللعبة وبددت صدق المنافسة. لكن المفارقة الصادمة، والتي تكشف عن الكيل بمكيالين، تجلت في العمى الاختياري الذي أصاب طاقم التحكيم وغرفة التقنية ذاتها عند الهدف الثالث للأرجنتين.

   وهناك، وفي الدقيقة الثانية بعد التسعين من الشوط الثاني، حيث كان الفاول والركلة الواضحة ضد لاعب منتخب مصر حمدي فتحي سبباً مباشراً في ولادة الهدف الذي سجله إنزو فرنانديز، لم ينبس أحد بكلمة، ولم يجرؤ أحد على استنطاق التقنية أو إصدار الأوامر بإلغائه. فحين تلاشت العدالة، حُجبت الحقيقة في معمعة المصالح وثراء النفوذ الفاسد الذي يرقب استمرار الكبار وحمايتهم.
خُلاصة القول: إن النفس البشرية عندما تقود التكنولوجيا بعيداً عن الطمأنينة والعدالة، تحَوّلها إلى سجن يحبس مشاعر الرياضة والمتابعين؛ فالتقنية التي وُجدت لنصرة الحق، باتت اليوم صكاً خفياً يُشرعن الظُلم، ليظل الهدوء بعيداً عن ملاعب الكرة، وتظل الرياضة ضحية لتقييمات رغبوية لا تحترم إلاً ولا ذمة ولا حتى ميثاقاً.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z