سرّ مكبرات الصوت في أعماق البحار

مسقط - الوكالات

في محاولة مبتكرة لإنقاذ الشعاب المرجانية التي تضررت بفعل تغير المناخ وارتفاع درجات حرارة المحيطات، بدأ علماء باستخدام مكبرات صوت تحت الماء لبث تسجيلات لأصوات الشعاب المرجانية السليمة، في خطوة تهدف إلى جذب الأسماك ويرقات المرجان وتسريع تعافي النظم البيئية البحرية.

وتستند هذه التقنية إلى حقيقة أن الشعاب المرجانية الصحية تتميز بمشهد صوتي غني بأصوات الأسماك والقشريات والكائنات البحرية، وهو ما يشكل مؤشراً طبيعياً على بيئة آمنة وغنية بالحياة. ويعمل الباحثون على تسجيل هذه الأصوات في الشعاب السليمة، ثم إعادة بثها داخل الشعاب المتضررة باستخدام مكبرات صوت مقاومة للماء، أملاً في تشجيع الكائنات البحرية على الاستقرار فيها واستعادة نشاطها البيئي.

وأظهرت دراسات علمية نتائج مشجعة لهذه التقنية، إذ بينت دراسة نُشرت في مجلة Nature وأُجريت على أجزاء من الحاجز المرجاني العظيم في أستراليا أن الشعاب التي بُثت فيها أصوات تحاكي الشعاب السليمة استقطبت أعداداً أكبر من الأسماك الصغيرة مقارنة بالشعاب الصامتة.

كما أشارت أبحاث أخرى إلى أن بعض أنواع يرقات المرجان تستجيب للإشارات الصوتية، ما يزيد من فرص استقرارها وبدء تكوين مستعمرات مرجانية جديدة.

وفي دراسة أجرتها مؤسسة وودز هول لعلوم المحيطات في جزر فيرجن الأمريكية، وجد الباحثون أن يرقات المرجان الكروية كانت أكثر ميلاً للاستقرار في المناطق التي تبث فيها أصوات الشعاب السليمة، إلا أن هذا التأثير اقتصر على المراحل الأولى من دورة حياتها، قبل أن تتراجع استجابتها مع النمو، ما يشير إلى أهمية توقيت استخدام هذه التقنية.

ورغم النتائج الإيجابية، يؤكد العلماء أن بث الأصوات ليس حلاً كافياً بمفرده لإنقاذ الشعاب المرجانية، إذ يظل ارتفاع درجات حرارة البحار وعمليات ابيضاض المرجان الجماعي التهديد الأكبر أمام بقائها.

ولهذا يواصل الباحثون تطوير حلول موازية، من بينها زراعة أجزاء من المرجان داخل المختبرات ثم نقلها إلى الشعاب المتضررة، إضافة إلى إنشاء شعاب اصطناعية تُثبت عليها هذه المستعمرات، ضمن مشروع يجمع بين العلوم البيئية والفن من خلال منحوتات صممها الفنان الإيطالي ماركو باروتي.

ويرى العلماء أن هذه التقنيات قد تمنح الشعاب المرجانية فرصة أكبر للتعافي، لكنها تبقى مرهونة بالحد من آثار التغير المناخي، الذي يمثل التحدي الرئيسي أمام مستقبل هذه النظم البيئية الحساسة.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z