مسقط- الرؤية
صدر حديثًا عن دار لُبان للنشر كتاب «ما لا يُقال في اليقظة» للكاتبة والمترجمة العُمانية فاطمة بنت ناصر، في إصدار يُعد محطة نوعية في حركة الترجمة العربية؛ إذ يقدم لأول مرة ترجمة عربية لنصين نادرين من شبه القارة الهندية، جامعًا بين الأدب والتاريخ في عمل واحد يسلط الضوء على أصوات ظلت بعيدة عن اهتمام الترجمة العربية.
ويضم الكتاب ترجمة «المذكرات السرية للسلطان تيبو»، أحد أبرز حكام الهند في القرن الثامن عشر، والذي ارتبط اسمه بمقاومة التوسع الاستعماري البريطاني. وتمثل هذه المذكرات وثيقة تاريخية نادرة تتيح للقارئ الاقتراب من العالم الداخلي للسلطان تيبو، واستكشاف هواجسه ورؤيته السياسية والدينية، وما تعكسه من تحولات عميقة شهدتها الهند الإسلامية خلال مرحلة مفصلية من تاريخها.
كما يشتمل الإصدار على ترجمة النص القصصي الطويل «حلم السلطانة» للكاتبة البنغالية المسلمة رقية سخاوات حسين، والمنشور عام 1905، والذي يُعد أول عمل معروف في أدب اليوتوبيا النسوية تكتبه امرأة مسلمة. ويقدم النص رؤية أدبية استشرافية تتناول قضايا المرأة والتعليم والعدالة الاجتماعية في قالب تخييلي سبق عصره، ما جعله من الأعمال المؤسسة في الأدب النسوي العالمي.
ويكتسب الكتاب أهمية ثقافية خاصة في ظل الندرة الملحوظة للترجمات العربية القادمة من الحضارة الهندية، ولا سيما تلك المرتبطة بالفترات التاريخية للحكم الإسلامي في شبه القارة الهندية؛ إذ يُسهم في سد جانب من هذا الفراغ المعرفي، ويمنح القارئ العربي نافذة جديدة على نصوص تاريخية وأدبية ذات قيمة فكرية وإنسانية؛ بما يعزز جسور التبادل الثقافي بين الحضارتين العربية والهندية.
