من ظفار إلى صحم.. تضامن يصنع الأمل

 

سعيد بخيت غفرم

s.ghafarm@gmail.com

شهدت الساحة المجتمعية مؤخرًا مشهدًا إنسانيًا ملهمًا، ظهرت فيه أسمى صور التضامن، عندما اجتمعت القلوب لمساندة حالات مرضية تحتاج إلى متابعة طبية متخصصة خارج سلطنة عُمان، في صورة تعكس قوة الترابط بين أبناء الوطن.

وفي هذا السياق، برزت حملة "هبّة المليون" لدعم الطفل أحمد العجمي من محافظة ظفار، وتمكينه من تلقي العلاج اللازم في الخارج، بعد أن قُدرت تكلفة علاجه بأكثر من مليون ريال عُماني. وقد لاقت هذه الحملة تفاعلًا واسعًا، حيث شارك فيها أفراد من مختلف الفئات، إلى جانب مؤسسات القطاع الخاص وجمعيات المجتمع المدني والمقيمين، مع تنظيم فعاليات للتبرع في عدد من ولايات المحافظة.

وامتد هذا الخير إلى مناطق أخرى من البلاد؛ حيث تفاعل المواطنون مع حالة الطفل سالم الشيدي من ولاية صحم، الذي يواجه المرض نفسه، في حالة جسّدت وحدة الشعور وتضافر الجهود بين أبناء المحافظات.

وما لفت الانتباه أن هذه الوقفة تجاوزت حدود المكان؛ فلم تكن المسافات عائقًا أمام تقديم العون، بل توحدت المساعي عندما تعلق الأمر بحياة إنسان يحتاج إلى المساعدة.

وهنا تظهر قيمة المجتمع الحقيقية، فالمسؤولية الاجتماعية لا تكون بالشعارات فقط، وإنما بالأفعال التي يقف فيها الإنسان إلى جانب غيره في أوقات الحاجة. وهذه الروح ليست جديدة على العُمانيين، بل هي امتداد لقيم متوارثة تقوم على الرحمة ومساندة الآخرين.

وتُعد محافظة ظفار مثالًا بارزًا في هذا الجانب، لما عُرف عن أبنائها من مبادرات مستمرة لمساندة من يحتاج الدعم، وهي عادات أصيلة تعكس ثقافة متجذرة في فعل الخير والتكافل.

والأجمل في هذه الأمر أن الأثر لم يكن ماديًا فقط، بل حمل رسالة معنوية تؤكد أن الوقوف معاً يمنح القوة ويخفف من صعوبة الظروف التي تواجهها الأسر.

كما نتقدم بالشكر والتقدير لكل من ساهم في إنجاح هذه الجهود الإنسانية، سواء بالتبرع أو التنظيم أو التعريف بها، فمثل هذه الأعمال تمنح الأسر دعمًا معنويًا كبيرًا، وتعزز قيم التكافل والانتماء في المجتمع.

وفي الختام، تبقى هذه التجربة شاهدًا على أن التضامن بين أبناء عُمان ليس مجرد استجابة عابرة، بل قيمة أصيلة تتجدد كلما احتاج إنسان إلى العون، فتمنح الأمل وتخفف المعاناة، وتجسد أسمى معاني المسؤولية الاجتماعية.

كما نأمل من الجهات المختصة دراسة إنشاء مركز طبي متخصص للحالات المرضية المعقدة والطارئة التي يتعذر علاجها داخل السلطنة، بما يسهم في خدمة المرضى وأسرهم وتعزيز الرعاية الصحية الوطنية.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z