◄ 2.284 مليار ريال إجمالي الناتج السياحي بنهاية 2025
◄نمو المساهمة المباشرة لقطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 1.135 مليار ريال
◄ 11.6 ارتفاعا في الإنفاق السياحي إلى 1.177 مليار ريال
◄ البوسعيدي: عُمان حافظت على جاذبيتها السياحية في ظل التحديات الجيوسياسية
◄ التعامل مع القطاع السياحي كصناعة اقتصادية متكاملة قادرة على تحفيز الاستثمار
الرؤية- سارة العبرية
تؤكد أحدث بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات أن المساهمة المباشرة لقطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية بلغت نحو 1.135 مليار ريال عُماني بنهاية عام 2025، مسجلة نموًا بنسبة 3.7% مقارنة بعام 2024، فيما ارتفع إجمالي الناتج السياحي إلى 2.284 مليار ريال عُماني بنهاية 2025 بنمو بلغ 7.8%، وهو ما يعكس تسارع وتيرة النشاط السياحي مقارنة بالسنوات السابقة.
كما ارتفع الإنفاق السياحي إلى 1.177 مليار ريال عُماني بزيادة 11.6%، في مؤشر واضح على زيادة متوسط إنفاق الزوار وتحسن جودة التجربة السياحية. وارتفعت القيمة المضافة الإجمالية المباشرة للسياحة إلى نحو مليار و107 ملايين ريال عُماني، مقابل نحو مليار و65 مليون ريال عُماني في الفترة نفسها من عام 2024، وبنسبة نمو بلغت 4%، واستقبلت السلطنة نحو 4 ملايين زائر دولي وأسهم القطاع في توفير أكثر من 191 ألف فرصة عمل.
وتُشير هذه الأرقام إلى التطور المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة، كما تؤكد نجاح السياسات الحكومية في ترسيخ مكانته كرافد اقتصادي متكامل يدعم النمو والتنويع الاقتصادي. ويمتد أثر إنفاق السائح إلى قطاعات متعددة، تشمل النقل والخدمات اللوجستية والتجارة والمطاعم والفعاليات، بما يسهم في خلق دورة اقتصادية متكاملة وتعزيز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني، كما تعكس مؤشرات الاستثمار والسياحة استمرار الجهود الرامية إلى ترسيخ مكانة سلطنة عُمان وجهةً رائدةً للاستثمار والسياحة، وتحقيق التنمية المستدامة بما يتوافق مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040".
وقال سعادة عزان بن قيس البوسعيدي وكيل وزارة التراث والسياحة للسياحة، إن سلطنة عُمان تواصل تعزيز مكانتها كوجهة جاذبة للاستثمار بفضل الاستقرار السياسي والسياسات الاقتصادية المتوازنة والموقع الاستراتيجي والبنية الأساسية المتطورة بما يدعم مستهدفات التنويع الاقتصادي ورؤية "عُمان 2040".
وأضاف -في تصريحات صحفية- أن الاستثمار ليس مجرد تدفقات مالية؛ بل هو أداة لنقل المعرفة والتقنية ورفع الإنتاجية وخلق فرص العمل وتعزيز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني لذلك تستمر الحكومة في تطوير بيئة الأعمال وتحفيز الشراكة مع القطاع الخاص، مؤكدا أن الاقتصاد السياحي أصبح أحد أبرز محركات التنويع الاقتصادي، إذ لم تعد السياحة قطاعا خدميا فقط، وإنما صناعة مُتكاملة ترتبط بالاستثمار والتشغيل والتنمية العمرانية والثقافية والبيئية وتسهم في تنشيط العديد من القطاعات الاقتصادية، وأنه رغم التحديات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة أثبتت عُمان قدرتها على المحافظة على جاذبيتها السياحية بفضل الاستقرار وتنوع المنتج السياحي والسياسات المتوازنة مما عزز ثقة الزوار والمستثمرين بالوجهة العُمانية.
وتُبرز مؤشرات القطاع الفندقي بوصفها أحد أهم الأدلة على هذا التحول، فقد سجلت الفنادق المصنفة من ثلاث إلى خمس نجوم أداءً قويًا خلال عام 2025؛ إذ ارتفعت إيراداتها إلى نحو 297.3 مليون ريال عُماني بزيادة 22.2% على أساس سنوي، كما ارتفع متوسط الإشغال إلى 56.7% مقارنة مع 49.9% في عام 2024، فيما بلغ عدد النزلاء نحو 2.4 مليون نزيل بزيادة 10.8%، وهو ما يعكس زيادة الطلب على الوجهة العُمانية وتحسن قدرة القطاع على استقطاب الأسواق الخارجية والداخلية.
ويمتد أثر هذا النمو إلى ما هو أبعد من قطاع الفنادق، ليشمل سوق العمل والاستثمارات؛ فارتفاع نسب الإشغال يزيد الطلب على العمالة والخدمات، كما يشجع المستثمرين على التوسع في إنشاء الفنادق والمنتجعات والمرافق السياحية، بما يعزز مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني.
ولعبت الفعاليات والمواسم السياحية دورًا محوريًا في هذا الأداء، إذ أصبحت مواسم مثل خريف ظفار، والفعاليات الثقافية والتراثية والرياضية، عوامل رئيسية في زيادة الحركة السياحية وإطالة مدة إقامة الزائر، الأمر الذي ينعكس على مستويات الإنفاق داخل المحافظات. ولم تعد هذه المواسم مجرد مناسبات ترفيهية، بل تحولت إلى أدوات اقتصادية تساهم في تنشيط الأسواق المحلية، ورفع مبيعات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتحفيز الاستثمار في الخدمات السياحية.
ومن اللافت أن نمو السياحة في سلطنة عُمان أصبح أكثر تنوعًا من حيث الأسواق المصدرة للزوار؛ إذ شهدت الفنادق زيادة ملحوظة في أعداد السياح القادمين من أوروبا وآسيا والأمريكيتين ودول مجلس التعاون، وهو ما يقلل من الاعتماد على سوق واحد، ويمنح القطاع قدرة أكبر على مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية، كما ارتفع عدد الزوار الدوليين وتحسنت الإيرادات الفندقية بالتوازي مع توسع شبكة الرحلات الجوية وتطوير البنية الأساسية السياحية.
وتؤكد المؤشرات الحالية أن السلطنة تجاوزت مرحلة النظر إلى السياحة كقطاع خدمي، وأصبحت تتعامل معها كصناعة اقتصادية متكاملة قادرة على خلق فرص العمل، وتحفيز الاستثمار، وتعزيز الإيرادات غير النفطية. وإذا استمرت وتيرة تطوير البنية الأساسية، وتنويع المنتجات السياحية، والترويج الخارجي. ومن المرجح أن ترتفع مساهمة القطاع بصورة أكبر خلال السنوات المُقبلة، ليصبح أحد الأعمدة الرئيسة للاقتصاد الوطني، انسجامًا مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040".
