هل يعود التصعيد إلى مضيق هرمز بعد هجوم "القذيفة المجهولة"؟

طهران - الوكالات

بينما كانت حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز قد بدأت بالعودة تدريجيًا عقب التفاهمات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، عاد التوتر مجددًا إلى أحد أهم الممرات البحرية في العالم، بعد تعرض سفينة شحن لهجوم وصف بأنه بـ“قذيفة مجهولة” قبالة السواحل العُمانية، في حادث أعاد خلط الأوراق وأدى إلى تعليق خطط دولية لإجلاء آلاف البحارة العالقين في المنطقة.

وبحسب ما أوردته هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، فإن سفينة الشحن “إيفر لوفلي” التي ترفع علم سنغافورة، أُصيبت يوم الخميس أثناء عبورها مضيق هرمز على بعد نحو 7.5 أميال بحرية جنوب شرق السواحل العُمانية، دون تسجيل أي إصابات بين أفراد الطاقم البالغ عددهم 21 بحارًا، فيما واصلت السفينة رحلتها لاحقًا.

وأعلنت المنظمة البحرية الدولية، عبر أمينها العام أرسينيو دومينغيز، تعليق خطط إجلاء أكثر من 11 ألف بحار عالقين في سفن بمحاذاة الممر المائي، إلى حين توفر “الضمانات الأمنية اللازمة”، في خطوة عكست حجم المخاوف المتزايدة من استمرار التهديدات غير المعلنة في المنطقة.

وقال دومينغيز إن عملية الإجلاء، التي كانت تُحضَّر منذ أشهر بالتنسيق مع إيران وسلطنة عُمان ودول ساحلية أخرى والولايات المتحدة وقطاع الشحن الدولي، ستبقى معلقة مؤقتًا لضمان سلامة المشاركين فيها وتجنب أي مخاطر إضافية.

ويأتي هذا التطور في وقت كان فيه المضيق يشهد محاولات لإعادة فتحه أمام حركة الشحن، عقب مذكرة التفاهم الأخيرة بين واشنطن وطهران، والتي أنهت – نظريًا – مرحلة من الأعمال العدائية وهدفت إلى إعادة انتظام الملاحة في الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط والغاز العالمية.

غير أن التفاهمات السياسية لم تُنهِ الخلافات الميدانية، إذ لا تزال نقاط جوهرية عالقة، أبرزها آليات العبور، وطرق الملاحة الآمنة، وإمكانية فرض رسوم أو قيود من الجانب الإيراني، إضافة إلى الجدل حول مقترح ممر ملاحي جديد طرحته عُمان والمنظمة البحرية الدولية، ورفضته طهران باعتباره غير منسق ويمس اعتبارات السلامة خلال عمليات إزالة الألغام الجارية.

وفي أعقاب الحادث الأخير، تصاعدت المخاوف من احتمال عودة التصعيد البحري، خاصة مع استمرار عمليات إزالة الألغام في أجزاء من الممر، ووجود مؤشرات على توتر ميداني متقطع رغم الاتفاقات السياسية المعلنة.

وبحسب بيانات تتبع الملاحة، فقد سُجلت خلال الأيام الأخيرة محاولات متزايدة لاستئناف العبور التجاري، إلا أن حجم الحركة لا يزال أقل بكثير من المعدلات الطبيعية التي كانت تتراوح بين 120 و140 سفينة يوميًا قبل اندلاع الحرب، فيما رُصدت حالات عبور “غير معلنة” أو غير واضحة المسار.

وتزامن الحادث مع تقارير أشارت إلى تعرض سفن أخرى لتحذيرات أو إجبارها على تغيير مسارها، وسط استمرار الجدل حول مسارات العبور التي يعتبرها الحرس الثوري الإيراني مرتبطة بسيادة وإجراءات تنظيمية يجب التنسيق بشأنها، في حين تعتبرها أطراف دولية جزءًا من حرية الملاحة المكفولة بموجب القانون الدولي.

وفي المقابل، لم تعلن إيران مسؤوليتها عن الهجوم الذي طال السفينة، لكنها لم تنفِ أي دور محتمل، فيما اكتفت بالتحذير من استخدام مسارات لا يتم التنسيق بشأنها، مؤكدة أن الملاحة يجب أن تتم وفق ترتيبات تراعي اعتبارات الأمن والسلامة في المضيق.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن مضيق هرمز لا يزال ساحة توتر مفتوحة، حيث تتداخل الحسابات السياسية مع المخاطر الأمنية، في وقت تحاول فيه الأطراف الإقليمية والدولية تثبيت ترتيبات هشة لإعادة الاستقرار إلى أحد أهم شرايين التجارة العالمية، بينما يظل خطر التصعيد البحري قائمًا في أي لحظة.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z