◄ نمو الإنفاق العام مع تسريع تنفيذ عدد من المشروعات التنموية وزيادة الإنفاق الخدمي
◄ 8 % ارتفاعًا في الإيرادات إلى 12.122 مليار ريال.. والإنفاق 12.5 مليار
◄ العجز المالي يتراجع 26% إلى 461 مليون ريال
◄ إيرادات النفط الأعلى بنحو 6.940 مليار ريال.. والغاز عند 1.841 مليار
◄ تحقيق صافي اقتراض خارجي سالب عند 517 مليون ريال مع زيادة سداد القروض
◄ 72 دولارًا سعر برميل النفط الفعلي بمتوسط إنتاج 999 ألف برميل يوميًا
◄ زيادة المصروفات الجارية مع ارتفاع الدعم الموجه للقطاعات الحيوية
الرؤية- سارة العبرية
كشف الأداء المالي الفعلي للميزانية العامة للدولة للسنة المالية 2025 "الحساب الختامي"، والصادر عن وزارة المالية، أمس الأحد، عن تحسُّن ملحوظ في المؤشرات المالية، مدفوعًا بارتفاع الإيرادات العامة وتراجع مستويات العجز المالي مقارنة بما كان مُعتمدًا في الميزانية.
وأظهرت البيانات أن إجمالي الإيرادات الفعلية بلغ نحو 12.122 مليار ريال عُماني بنهاية عام 2025، بنسبة 8% متجاوزًا الإيرادات المُقدَّرة في الميزانية والبالغة 11.180 مليار ريال عُماني، بزيادة تقارب 942 مليون ريال عُماني. واحتلت إيرادات النفط صدارة مصادر الدخل بنحو 6.940 مليار ريال عُماني، تلتها إيرادات الغاز عند 1.841 مليار ريال عُماني، فيما بلغت الإيرادات الجارية 3.302 مليار ريال عُماني، إضافة إلى إيرادات رأسمالية واستردادات رأسمالية بقيمة إجمالية بلغت نحو 39 مليون ريال عُماني.
في المقابل، سجل إجمالي الإنفاق العام نحو 12.583 مليار ريال عُماني بنسبة زيادة 7% مقارنة بمخصصات معتمدة بلغت 11.800 مليار ريال عُماني. واستحوذت المصروفات الجارية على النصيب الأكبر بقيمة 8.736 مليار ريال عُماني، فيما بلغت المصروفات الاستثمارية 1.577 مليار ريال عُماني، إلى جانب مساهمات ونفقات أخرى بقيمة 2.280 مليار ريال عُماني.
وأظهر الحساب الختامي تسجيل عجز مالي فعلي قدره 461 مليون ريال عُماني، وهو أقل من العجز المقدر في الميزانية والبالغ 620 مليون ريال عُماني، ما يُظهر تحسُّنًا في إدارة المالية العامة وزيادة الإيرادات الفعلية عن التوقعات. وبلغ إجمالي الدين العام حتى نهاية عام 2025 نحو 14.6 مليار ريال عُماني، منخفضًا بنحو 15 مليون ريال عُماني مقارنة بعام 2024 مع تلبية جميع الاحتياجات التمويلية وتنفيذ عمليات إدارة الالتزامات دون زيادة في إجمالي الدين.
وفي جانب التمويل، أظهرت البيانات تحقيق صافي اقتراض خارجي سالب بنحو 517 مليون ريال عُماني نتيجة تجاوز القروض المسددة للقروض المستلمة، فيما بلغ صافي الاقتراض المحلي 498 مليون ريال عُماني، إضافة إلى 530 مليون ريال عُماني من الاحتياطيات و423 مليون ريال عُماني من صافي حركة الحسابات الحكومية لتغطية العجز.
وفيما يتعلق بالإيرادات النفطية، سجلت الميزانية العامة للدولة بنهاية عام 2025 ارتفاعًا في الإيرادات النفطية (النفط والغاز) بنسبة 11 بالمائة مقارنة بالميزانية المعتمدة؛ إذ بلغ إجمالي الإيرادات النفطية نحو 8 مليارات و481 مليون ريال عُماني، وبلغ صافي إيرادات النفط خلال عام 2025 نحو 6 مليارات و640 مليون ريال عُماني مرتفعًا بنسبة 14 بالمائة عن صافي إيرادات النفط المقدر في ميزانية عام 2025 بنحو 5 مليارات و830 مليون ريال عُماني؛ ويعزى ذلك إلى ارتفاع متوسط أسعار النفط في الأسواق العالمية؛ إذ بلغ متوسط سعر النفط المُحقَّق نحو 72 دولارًا أمريكيًّا للبرميل مقارنة بالسعر المعتمد للبرميل في ميزانية عام 2025 بواقع 60 دولارًا أمريكيًّا للبرميل.
وبلغ متوسط إنتاج النفط والمكثفات النفطية نحو 999 ألف برميل يوميًا، مقارنة بالمقدر في الميزانية بنحو 1.001 مليون برميل يوميًا، وذلك تأكيدًا لالتزام الحكومة بالخفض الطوعي المقرر من منظمة "أوبك بلس". وبلغ صافي إيرادات الغاز نحو مليار و841 مليون ريال عُماني مسجلًا ارتفاعًا بنسبة 4 بالمائة مقارنة بتقديرات الميزانية المعتمدة بنحو مليار و777 مليون ريال عُماني، ويعزى ذلك إلى ارتفاع متوسط سعر بيع الغاز الطبيعي المسال من 5.41 دولارات أمريكية إلى نحو 7.49 دولارات أمريكية.
وبلغت جملة الإيرادات غير النفطية بنهاية عام 2025 نحو 3 مليارات و641 مليون ريال عُماني، مرتفعةً بـ 68 مليون ريال عُماني مقارنة بالميزانية المعتمدة، منها نحو 3 مليارات و602 مليون ريال عُماني إيرادات جارية ونحو 39 مليون ريال عُماني إيرادات واستردادات رأسمالية.
ومن جانب الإنفاق، ارتفعت المصروفات الجارية بنهاية عام 2025 بنسبة 2 بالمائة مسجلةً نحو 8 مليارات و726 مليون ريال عُماني مقارنة بالمعتمد في ميزانية عام 2025 بنحو 8 مليارات و555 مليون ريال عُماني، وشكلت مصروفات الدفاع والأمن نحو 3 مليارات و66 مليون ريال عُماني، ومصروفات الوزارات المدنية نحو 4 مليارات و780 مليون ريال عُماني، وبلغت خدمة الدين العام نحو 880 مليون ريال عُماني.
وارتفع إجمالي المصروفات الإنمائية للوزارات والوحدات الحكومية المدنية ومصروفات المشروعات ذات الأثر التنموي بنسبة 38 بالمائة مسجلًا نحو مليار و577 مليون ريال عُماني مقارنة بالمعتمد في ميزانية عام 2025؛ ويعزى ذلك إلى زيادة السيولة المالية المخصصة للميزانيات الإنمائية للوحدات الحكومية والمحافظات لعام 2025 من أجل تسريع وتيرة تنفيذ المشروعات الإنمائية المعتمدة في خطة التنمية الخمسية العاشرة (2021- 2025).
وشكّل الإنفاق على قطاع الهياكل الأساسية نحو 43 بالمائة من إجمالي الإنفاق الإنمائي الفعلي لعام 2025، تلاه الإنفاق على قطاع الهياكل الاجتماعية بنسبة 40 بالمائة، و12 بالمائة لقطاع الإنتاج الخدمي، و5 بالمائة لقطاع الإنتاج السلعي من إجمالي الإنفاق الإنمائي الفعلي لعام 2025.
وبلغت جملة المساهمات والنفقات الأخرى نحو مليارين و280 مليون ريال عُماني، مرتفعةً بنسبة 8 بالمائة مقارنة بالميزانية المعتمدة بنحو مليارين و105 ملايين ريال عُماني؛ ويعزى ذلك لارتفاع بعض المصروفات أبرزها دعم المنتجات النفطية التي بلغت 124 مليون ريال عُماني مقارنة بالمعتمد في الميزانية بنحو 35 مليون ريال عُماني، وبلغ دعم قطاع الكهرباء نحو 606 ملايين ريال عُماني بزيادة قدرها 86 مليون ريال عُماني مقارنة بالمعتمد، ويأتي ذلك تنفيذًا للأوامر السامية بتثبيت أسعار بيع الوقود.
قراءة تحليلية
ويبدو أن ارتفاع الإنفاق العام جاء مدفوعًا بتسريع تنفيذ عدد من المشاريع التنموية وزيادة الإنفاق على الخدمات الحكومية والدعم الموجه للقطاعات الحيوية؛ الأمر الذي رفع المصروفات الجارية والاستثمارية فوق المستويات المقدرة في الميزانية، رغم نجاح الحكومة في احتواء العجز بفضل الأداء القوي للإيرادات العامة.
وتعكس نتائج الحساب الختامي استمرار نهج الانضباط المالي الذي تبنته سلطنة عُمان خلال السنوات الأخيرة؛ حيث نجحت الحكومة في احتواء العجز رغم ارتفاع الإنفاق الفعلي عن المقدر في الميزانية. ويُلاحظ أن الإيرادات غير النفطية، ممثلة في الإيرادات الجارية، أصبحت تشكل مساهمة متنامية في إجمالي الإيرادات، وهو ما يتماشى مع مستهدفات التنويع الاقتصادي.
وتشير الأرقام إلى قدرة الحكومة على تمويل احتياجاتها المالية مع تقليص الاعتماد على الاقتراض الخارجي؛ حيث اتجهت إلى سداد جزء من الالتزامات القائمة؛ الأمر الذي يعزز مؤشرات الاستدامة المالية ويخفض أعباء خدمة الدين مستقبلًا.
ورغم التحسُّن المُسجَّل، لا تزال إيرادات النفط والغاز تمثل أكثر من ثلثيْ الإيرادات العامة، ما يؤكد أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية في الاقتصاد الوطني.
ومن المتوقع أن تسهم هذه النتائج في تعزيز ثقة المستثمرين والمؤسسات المالية الدولية في متانة الوضع المالي للسلطنة، خاصة مع استمرار تحقيق التوازن بين الإنفاق التنموي والحفاظ على الاستدامة المالية على المدى الطويل.
