مهرجان كان السينمائي 2026 : فيلم – الحبوبة – خافيير باراديم متالقا

كان – عبدالستار ناجي

يدهشنا النجم الاسباني القدير خافيير باراديم في فيلمه الجديد – الحبوبة – والتى يجسد خلاله دور مخرج يلتقي مع ابنته بعد غياب لتعمل معه في فيلم من اخراجه في دراما سينمائية عامرة التفاعلات ومتوهجة بالاحاسيس والمواجهات . اداء ساحر ثري بالتجليات لقامة سينمائية كبري تؤكد دائما باننا امام مبدع قدير .

مع باراديم النجمة المسرحية والسينمائية الاسبانية  فيكتوريا لونجو التى تشارك في بطولة أحدث فيلم للمخرج الإسباني رودريجو سوروجوين ، الذي يروي قصة تصوير فيلم يكاد يخرج عن مساره في لحظة من لحظات المواجهه بين الاب وابنه المحبوبة .

في العام الماضي وضمن اختيارات مهرجان كان السينمائي شاهدنا فيلم – القيمة العاطفية – للدانماركي يواكيم ترير والذي يروي علاقة مخرج مع ابنته الممثلة .والعلاقة مع السينما تظل حاضرة في العديد من الاعمال السينمائية وهنا نتذكر رائعة الايطالي فيدريكو فيلليني ( ثمانية ونصف ) .

وقد ظلت النسبة الاكبر من تلك الاعمال السينمائية تقدم المخرج ( الاب ) المتسلط وهذا ما لمسنه في فيلم مثل – الاحتقار – لجان لوك غودار وافلام اخري . ولربما بعض الاشارات في فيلم – الاسكندرية – نيويورك – ليوسف شاهين .

في فيلم المخرج الإسباني رودريغو سوروجوين الدرامي "الحبوبة "

" (El Ser Querido)

، الذي يُقدم دراما من وراء الكواليس، ولكنه يُضيف بعض اللمسات المُرحّب بها إلى هذه الصيغة. كما يُقدم الفيلم جرعة كبيرة من الكآبة التي تسود موقع التصوير، لدرجة يصعب معها تحمل المشاهدة، حتى أنك قد ترغب أحيانًا في الصراخ "قَطْع". وهذا ما شاهدناه في مشهد الاكل الذي تمت اعادته مرات عدة عمل من خلاله المخرج – الاب – الى ايصال مجموعة من الرسائل لنجوم العمل وابنته على وجه الخصوص . ويبدو ان المخرج الاسباني رودريغو سوروجوين يميل الى الاشتغال على ثيمة ( الكأبة ) لانه يجد بها المادة الخصبة للتفجير عن طاقات المبدع الكامنة في التعبير بالذات الممثلين والممثلات الذين يشتغل معهم كما في تجربته السابقة – الوحوش – الذى حققة العام 2023

وعلى ايقاع الكأبة ياتى فيلم   "الحبوبة " والذي ياخذنا الى حكاية   مخرج مهم  حائز على جائزة الأوسكار مرتين، إستيبان مارتينيز (خافيير بارديم)، الذي يعود إلى الوطن بعد سنوات من المنفى في نيويورك لإخراج فيلم تاريخي تدور أحداثه في الصحراء الإسبانية - وهي منطقة متنازع عليها في شمال إفريقيا، تُعرف الآن باسم الصحراء الغربية، والتي احتلتها إسبانيا حتى سبعينيات القرن العشرين وفضل ان تجري الاحداث في تلك المنطقة التى تظل عامرة بالحكايات والشخوص .

مثل اي تجربة انتاجية فان انتاج هكذا فيلم يظل محفوفا بالمخاطر بالذات حينما  الخرج  مارتينيز  إسناد الدور الرئيسي لابنته الكبري المنفصلة عنه والتى عملت في عدد قليل  من المسلسلات تلفزيونية ،وتجسد دور الابنة  إميليا (فيكتوريا لونغو). وهي تجسد الشخصية باقتدار واضحة .

وبعد المشهد الافتتاحي الذي يجري في احد المقاهي ويجمع بين الاب المخرج والابنة الممثلة وعقد الاتفاق تتنقل الاحداث مباشرة الى الصحراء ونشاهد مراحل وكواليس تصوير الفيلم في عام 1932. وسط ايقاع متسارع يتجاوز حدود المشهد الافتتاحي الهادئ والمركز .

في تلك اللحظات تتكشف هوية وشخصية المخرج الذي يتحول الى وحش كاسر . حيث  يتصاعد الصراع في موقع التصوير تحت وطأة سيطرة المخرج، التي تبدو في البداية غير مؤذية، وكأنه مجرد مخرج شهير آخر ذو غرور كبير يحاول اجتياز إنتاج صعب.

ولكن مع تقدم التصوير، يتحول إلى ديكتاتور مطلق، ويبلغ ذلك ذروته في مشهد بارز يصبح فيه تعامله مع الممثلين وطاقم العمل مؤلمًا للغاية - ومضحكًا إلى حد ما. مشهد يجعل المشاهد يتسمر على كرسية وهو يشاهد هيمنة وجبروت اداء خافيير باراديم وهو يتقمص شخصة المخرج . الذي فقد السيطرة على نفسه بعد ان فشل في كسب ود ابنته ومن قبلها فريق العمل من نجوم وفنيين عندها يتكهرب المناخ حيث يتحول لوكيشن العمل الى لحظات متفجرة بالعواطف والكلمات .

لحظات من المواجهة تتهم بها الابنة والدها بالادمان وسوء التصرف والانفصال عنها وعن والدتها وكم اخر من الحكايات التى عمقت الهوة بينهما رغم محولاته اصلاح ذات البين .

 يُقدّم الفيلم الاسباني  "الحبوبة " عرضًا رائعًا آخر لفن سوروجوين في خلق جو من التوتر،رغم الملاحظة الواضحة والصريحة في غياب العلاقة بين الفيلم الاصلي والفيلم الداخلي الذي تجري احداثة في الصحراء والتى كان من المفترض ان ترينا تصحر العلاقة بين الاب وابنته . ولكن هذا لا يمنع من الاشادة بالاداء الجبار لخافيير  بارديم في تجسيد شخصية المخرج وهكذا الامر مع فكتوريا لونجو بدور الابنة اميليا التى تنتقل من الحالات الدرامية للشخصية بذكاء واحترافية ..

 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z