الرؤية- أحمد السلماني
مع اقتراب إسدال الستار على منافسات دوري جندال للموسم الرياضي 2025-2026، تدخل البطولة أكثر مراحلها إثارة وتعقيدًا، بعدما تشابكت الحسابات في القاع، واشتعل التنافس على المراكز الشرفية خلف البطل السيب، في وقت بدأت فيه الأندية العمانية تترقب أيضًا ملامح المشاركة القارية للموسم المقبل، وسط مؤشرات إيجابية قد تمنح الكرة العمانية دفعة آسيوية جديدة.
السيب، الذي حسم لقب الدوري عن جدارة واستحقاق قبل 3 جولات من النهاية، ضمن رسميًا مشاركته في دور المجموعات لبطولة دوري أبطال آسيا 2 للموسم 2026-2027، بعدما قدّم موسمًا استثنائيًا أكد خلاله تفوقه الفني والرقمي، إذ يتصدر الترتيب بـ63 نقطة من 20 انتصارًا وتعادلين وخسارة وحيدة، مسجلًا 52 هدفًا مقابل 13 فقط استقبلتها شباكه، ليؤكد مجددًا مكانته كأحد أكثر الأندية العمانية استقرارًا وقوة في السنوات الأخيرة، إذ أحرز 5 ألقاب دوري في آخر 6 مواسم.
وفي المقابل، يترقب نادي النهضة أخبارًا قد تحمل له بطاقة عبور مباشرة إلى دور المجموعات من البطولة ذاتها، بعدما ضمن المشاركة القارية بصفته بطل كأس جلالة السلطان المعظم، حيث كان من المفترض أن يبدأ مشواره من الملحق الآسيوي، إلا أن المعطيات الحالية تشير إلى احتمالية كبيرة لإعفائه من الملحق وتأهله المباشر، وهو ما سيتأكد بصورة رسمية خلال الأيام القليلة المقبلة. وسيمنح ذلك الكرة العمانية حضورًا قويًا في البطولة القارية عبر ناديين يبدءان من دور المجموعات، في خطوة تعكس تطور الحضور العماني قارياً.
وعلى مستوى المنافسات المحلية، يبدو المشهد أكثر اشتعالًا في مناطق القاع، بعدما هبط الرستاق رسميًا إلى دوري الدرجة الأولى بتجمد رصيده عند 14 نقطة، لتبقى البطاقة الثانية للهبوط مفتوحة على جميع الاحتمالات، وإن كانت الحسابات تشير إلى أن عبري والخابورة وظفار هم الأقرب لدخول دائرة الخطر الحقيقية.
ويحتل ظفار المركز الحادي عشر بـ24 نقطة، ويملك أفضلية نسبية مقارنة بمنافسيه، إلا أن وضعه لا يزال مقلقًا، خصوصًا وأنه سيواجه عبري أولًا ثم الخابورة في الجولة الأخيرة، أي أنه سيصطدم بمنافسيه المباشرين على البقاء. وفوز ظفار على عبري سيضعه عمليًا على أعتاب النجاة، أما الخسارة فقد تعيد خلط الأوراق بالكامل قبل الجولة الأخيرة.
أما الخابورة، صاحب المركز الثاني عشر بـ21 نقطة، فما زالت حظوظه قائمة وبقوة، خصوصًا أن جدول مبارياته يبدو أقل تعقيدًا نسبيًا، إذ يواجه الرستاق الهابط رسميًا لكنه منش بفوزه على عبري في الجولة الماضية وتوعد مدربه الوطني يونس الفهدي بعدم التساهل فيما تبقى من مباريات الدوري، ثم يصطدم بظفار في مواجهة قد تتحول إلى "نهائي بقاء"، وإذا نجح الخابورة في تجاوز الرستاق، فإنه سيرفع رصيده إلى 24 نقطة، ما سيضع الضغط الكامل على منافسيه.
ويبدو أن عبري في الموقف الأصعب رغم انتفاضته الأخيرة، إذ يمتلك 20 نقطة فقط، وتنتظره مواجهة مصيرية أمام ظفار، قبل أن يختتم الدوري بمباراة شديدة الصعوبة أمام السيب البطل، ولذلك فإن عبري يحتاج عمليًا إلى الفوز على ظفار أولًا ليبقي آماله قائمة، لأن أي نتيجة غير الفوز قد تقرّبه كثيرًا من مرافقة الرستاق إلى الدرجة الأولى.
وفي المنطقة الدافئة نسبيًا، وصل صور إلى 28 نقطة وضمن البقاء، واقترب كل من سمائل وصحم من تأمين بقائهم، بعدما أصبح أقصى ما يمكن أن يصل إليه عبري هو 26 نقطة فقط، فيما لن يتجاوز الخابورة 27 نقطة حتى لو فاز في مباراتيه، أما سمائل وصحم، وكلاهما يملك 25 نقطة، فيحتاجان إلى نقطتين لحسم البقاء رسميًا، رغم أن حسابات كرة القدم لا تعترف بالاطمئنان المبكر.
وفي سباق الوصافة والمراكز الشرفية، لا تزال المنافسة مشتعلة بين الشباب صاحب المركز الثاني بـ50 نقطة، والنصر الثالث بـ49 نقطة، مع أفضلية نسبية للنصر من حيث جدول المباريات، إذ يواجه سمائل ثم صحم، بينما تنتظر الشباب مواجهتان ثقيلتان أمام السيب والنهضة. أما النهضة الرابع بـ44 نقطة، فيطمح لإنهاء الموسم بأفضل صورة محليًا، إلى جانب ترقب الحسم القاري المنتظر.
تتواصل المنافسة على المراكز من الخامس حتى الثامن بين صحار ونادي عمان وبهلاء وصور، حيث تبدو الفوارق قابلة للتغيير خلال الجولتين الأخيرتين، خصوصًا مع تباين دوافع الفرق بين البحث عن مركز متقدم والهروب النهائي من الحسابات المعقدة.
ويجعل كل ذلك من الجولتين الخامسة والعشرين والسادسة والعشرين موعدًا مفتوحًا للإثارة حتى اللحظات الأخيرة، في دوري لم يكتفِ بحسم البطل مبكرًا، بل أبقى أبواب التشويق مشرعة في القاع والوسط وحتى على أبواب آسيا، لتبقى الجماهير العمانية على موعد مع أمسيتين كرويتين قد تحملان الكثير من المفاجآت والتقلبات حتى صافرة النهاية الأخيرة.
