كان – عبدالستار ناجي
يمثل فيلم – الوحش اللطيف – احدي مفأجات مهرجان كان السينمائي الدولي التاسع والسبعون الفيلم من توقيع المخرجة النمساوية ماري كرويتزر التى صرحت في يوم تقديم فيلمها وخلال الموتمر الصحفي " أنا لا أحاول مهاجمة الرجال، بل أحاول مهاجمة النظام"
فيلم شديد الحساسية متفجر بالاسئلة وهو فيلم يضع علاقة تحت المجهر عندما يُتهم الرجل بالاعتداء على الأطفال . بل على الابناء والبنات الاطفال على وجه الخصوص ضمن معالجة درامية شديدة الذكاء والالتباسات التى تورط المشاهد في لعبة التسمر على الكرسي لمعرفة نتيجة التحقيقات كما هو حال الام التى جسدتها النجمة الفرنسية المتميزة ليا سيدو وهي تعيش عذابات الترقب لمعرفة النتيجة . والاجابة على السؤال المحوري – هل اعتدي زوجها على طفلهما -؟
وللوصول الى هذة الاجابة ترحل بنا المخرجة ماري كرويتز في رصد عذابات شخصية الام ( لوسي ويس ) وايضا المحققة – اليسا كوهن ( جيلا هاس ) . والتى عاشت نفس الظروف التى يعيشها ابن
لوسي .
ونذهب الى الحكاية الخاصة بالفيلم الذي كتبت له السيناريو المخرجة نفسها حيث تدور أحداث الفيلم حول لوسي، الموسيقية الفرنسية الموهوبة (ليا سيدو)، التي تنتقل إلى الريف مع شريكها المخرج فيليب (لورانس روب) وابنهما الصغير، بحثاً عن حياة أكثر هدوءاً. ولكن عندما تداهم الشرطة منزلها، ينقلب كل شيء رأساً على عقب، إذ يتبين أن الرجل الذي تحبه وتظن أنها تعرفه جيداً متورط في قضية إساءة معاملة أطفال.
من اجل توسعة احداثيات الفيلم ومحاورة نظل نتابع علاقة لوسي التى تُحب فيليب، وبعد إرهاقه الشديد، انتقلت معه ومع ابنهما إلى الريف، رغم ما يترتب على ذلك من قيود مهنية. وفي خط متواز نرصد حكاية إلسا، التي تعيش من أجل عملها كمحققة خاصة في الشرطة،
لكنها مشغولة للغاية بمسؤولية رعاية والدها المختل عقليًا. كلتاهما تبنيان حياتهما حول رجالٍ تُفضلان إخفاء جوانبهم المظلمة. قصة عن لوسي وإلسا، عن الثقة والخداع، عن الحب والعنف والشك .
يظل الفيلم ومنذ اللحظة الاولي يشتغل علي محور شديد الذكاء والقسوة هو انه قد يصدر الشر أو الوحشية من شخص لطيف للغاية .
في الفيلم، نرى الشرطية المكلفة بالقضية، والتي تؤدي دورها جيلا هاس، تجد صعوبة في مواجهة والدها عندما يتضح أنه يتحرش جنسيًا بمقدمة الرعاية له. أن هذه الحبكة الفرعية "تعكس" القصة الرئيسية، مُظهرةً أنه يمكننا "التغاضي عما يحدث إذا كان ذلك يُسهّل حياتنا"، وهذا ينطبق على العاملين في هذا المجال أيضًا. جميع النساء في الفيلم يحاولن في الأساس إصلاح حياة الرجال الذين يعشن معهم . سواء الزوج المتهم بالاعتداء على ابنه الطفل او الابنة المحققة التى ترعي والدها المريض الذي كان قد اعتدي عليها في مرحلة ما من عمرها وهي تظل حبيسة تلك اللحظة .
في الفيلم تؤدي كاثرين دينوف دور إيلويز، والدة لوسي، التي لا يوجد رجلٌ ذو شأنٍ في حياتها، والتي نكتشف أنها كانت حريصةً على أن تحافظ ابنتها على استقلاليتها. إنها شخصيةٌ لطالما اتخذت قراراتها بنفسها، وعرفت ما تريد، وإلى أين تريد أن تصل، وماذا تريد أن تفعل لذا تجد لوسي تجد لوسي نفسها في تحدي العمر والكينونة .
إن نضال المرأة من أجل الاستقلال عندما تكون في علاقة، وعندما "يكون كلا الشريكين شغوفين بعملهما"، يصبح أكثر صعوبةً عندما يكون لديهما أطفال .
فيلم ذو ايقاع متسارع يخنق المشاهد ويشعر امامة ان عليه ان يكون حذرا على اطفاله واسرته وكل من يحيط به من اقرب المقربين .
اداء النجمة الفرنسية ليا سيدو يذهب الى منطقة رفيعة المستوى حيث التنقل بين الزوجة العاشقة المحبة الى الام القلقة المتوترة وصولا الى المراة ذات المواقف الصارمة والواضحة والتى تضحي بكل شي من اجل سلامة طفلها الوحيد .
سينما تشتغل على القضية والانسان والاسرة والطفل على وجة وجة الخصوص .. وقبل ان اختم مقالتى اهمس .. انتبهوا على اطفالكم من اقرب المقربين اليهم .
