اختتمت سلسلة «السِّجال الأخير» — أول منصة عُمانية متخصصة في المناظرات العربية حول قضايا الذكاء الاصطناعي — فعاليات عددها الأول على مسرح جامعة التقنية والعلوم التطبيقية فرع مسقط، وسط مشاركة واسعة من الأكاديميين والباحثين وطلبة الجامعات ورواد قطاع التقنية.
ودارت المناظرة حول قضية تمس مستقبل سوق العمل بعنوان: «الذكاء الاصطناعي سيخلق من الوظائف أكثر مما يُلغيه»، حيث مثّل فريق المؤيدين الأستاذ معاوية الرواحي والدكتور ناصر الحراصي، فيما مثّل فريق المعارضين الدكتورة زينب بنت راشد الكندية والدكتور ضحي بن خليفة الشكيلي. وأدار الجلسة الدكتور سعيد بن سليمان الريامي، نائب مساعد الرئيس للأنظمة الإلكترونية والخدمات الطلابية بجامعة التقنية والعلوم التطبيقية فرع مسقط.
وفي ختام المناظرة، احتكم الفريقان إلى تصويت الجمهور وفق المنهج المعتمد في المنصة، والذي يقيس تحوّل القناعات قبل المناظرة وبعدها. وأظهرت النتائج أن التصويت القبلي جاء لصالح المؤيدين بـ67 صوتًا مقابل 59 صوتًا للمعارضين، مع 28 صوتًا غير محسوم. إلا أن المداولات والحجج المتبادلة قلبت الموازين في التصويت البعدي، ليحقق فريق المعارضين 64 صوتًا مقابل 63 صوتًا للمؤيدين، فيما تقلص عدد الأصوات غير المحسومة إلى 9 فقط، لتحسم النتيجة لصالح فريق المعارضين بفارق صوت واحد.
وبلغ عدد المسجلين في الفعالية 348 مشاركًا، فيما أُصدرت 457 تذكرة شملت المرافقين.
وقال الدكتور سعيد بن سليمان الريامي، نائب مساعد الرئيس للأنظمة الإلكترونية والخدمات الطلابية بجامعة التقنية والعلوم التطبيقية بمسقط ومدير جلسة المناظرة، إن «السِّجال الأخير» ليس فعالية عابرة، وإنما مشروع معرفي مستدام يسعى إلى ترسيخ ثقافة الحوار الراقي والتفكير النقدي في القضايا الكبرى التي تفرضها المتغيرات التقنية المتسارعة.
وأضاف أن الجمهور أثبت في العدد الأول أن المجتمع العُماني، ولا سيما فئة الشباب، مستعد لخوض هذه الحوارات بنضج ومسؤولية، وأن القضايا التقنية المعقدة يمكن مناقشتها بلغة عربية رصينة تستوعب تفاصيلها.
وأوضح الريامي أن المنصة تطمح إلى أن تكون، من قلب جامعة التقنية والعلوم التطبيقية، نواة لخطاب عربي متوازن حول الذكاء الاصطناعي، يجمع بين العمق الأكاديمي وحيوية النقاش العام.
وأشار إلى أن النتائج المتقاربة بين الفريقين «تعكس صورة صادقة لحالة الوعي المجتمعي تجاه الذكاء الاصطناعي؛ تفاؤل مشوب بقلق، وأمل يوازيه تساؤل»، مؤكدًا أن المنصة ستواصل تنظيم أعدادها المقبلة بانتظام، عبر طرح قضايا تمس المجتمع والاقتصاد والتعليم.
وتعتمد سلسلة «السِّجال الأخير» منهجية يُحكّم فيها الجمهور النتيجة مباشرة عبر تصويت إلكتروني قبل المناظرة وبعدها، فيما يُحتسب الفوز بناءً على الفريق الذي نجح في إقناع أكبر عدد من الحاضرين، في نمط يعزز موضوعية التحكيم ويمنح الجمهور دورًا محوريًا في صناعة القرار.
