صحار- خالد بن علي الخوالدي
اختتمت المديرية العامة للشؤون الإدارية والمالية بمكتب محافظة شمال الباطنة برنامجًا تدريبيًا متخصصًا في الكتابة والصياغة الإبداعية لخطابات المراسلات والتقارير، قدمه الدكتور علي بن حمد الريامي، وذلك بمشاركة عدد من الموظفين المعنيين بأعمال المراسلات والتقارير الإدارية.
ويأتي هذا البرنامج في إطار سعي المحافظة إلى تعزيز كفاءة الأداء المؤسسي، حيث تعد الكتابة الإدارية والمراسلات الرسمية الوجه الناطق لأي مؤسسة، والمرآة التي تعكس مستوى احترافيتها وانضباطها. ومع تسارع وتيرة العمل في العصر الحديث، لم تعد الصياغة مجرد نقل للكلمات أو اتباع قوالب تقليدية، بل تحولت إلى مهارة استراتيجية تهدف إلى الإقناع والتأثير، وصياغة المعنى بأقل جهد وبأعلى كفاءة.
وسعى البرنامج إلى إحداث نقلة نوعية في مفهوم الكتابة الوظيفية، من كونها واجبًا روتينيًا إلى أداة فاعلة لدعم اتخاذ القرار، حيث استفاد المشاركون من محتوى تدريبي مكثف ركز على الانتقال من مرحلة تحرير النصوص إلى تحليلها، وكتابة المحتوى بعين القارئ وصانع القرار في آنٍ واحد، بما يسهم في تقديم رسائل واضحة ودقيقة وذات أثر مباشر.
وتضمن البرنامج عددًا من الأهداف العامة، أبرزها: تمكين المشاركين من تحويل الأفكار المعقدة إلى رسائل واضحة ومقنعة، وإتقان اللغة العربية الفصيحة بأسلوب حديث يجمع بين الرصانة والمرونة، وتجنب الأخطاء اللغوية الشائعة، إضافة إلى بناء تقارير إدارية متماسكة تسهّل على متخذ القرار الوصول إلى النتائج بكفاءة وسرعة. كما ركز على توحيد النمط الكتابي للمؤسسة، بما يعكس هويتها المهنية ويعزز جودة مخرجاتها الكتابية.
وفيما يتعلق بالمخرجات المتوقعة، عمل البرنامج على إكساب المشاركين مهارات لغوية متقدمة، والقدرة على إعداد ملخصات تنفيذية دقيقة، وإعادة صياغة النماذج الجاهزة بأسلوب عصري، إلى جانب إنتاج مراسلات واضحة تسهم في تسريع الاستجابة وتحسين دقة القرارات. كما ركز على الانتقال من الكتابة الوصفية إلى الكتابة التحليلية التي تقدم حلولًا عملية، وتمكين المشاركين من إعداد رسائل بريد إلكتروني رسمية تراعي آداب التواصل المؤسسي.
وشملت محاور البرنامج، الذي استمر أربعة أيام، موضوعات متعددة، من بينها: مفاهيم المراسلات الحكومية الحديثة، وأهمية الصياغة الإبداعية في تشكيل الصورة الذهنية للمؤسسة، والأخطاء اللغوية الشائعة وطرق معالجتها، إضافة إلى سيكولوجية الكتابة وتأثير اختيار الكلمات على القارئ وصانع القرار. كما تضمن تحليل نماذج من الخطابات الرسمية، ومهارات إعداد التقارير بأنواعها المختلفة (الدورية، التشخيصية، والاستشرافية)، وآليات جمع البيانات وتحويلها إلى معلومات ذات قيمة.
واختتم البرنامج في يومه الرابع بالتركيز على مهارات المراجعة والتدقيق اللغوي، وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحسين جودة الصياغة، إلى جانب تنسيق الوثائق الحكومية وفق معايير احترافية، وإعداد نموذج متكامل حول قضية مؤسسية، بما يعزز جاهزية المشاركين لتطبيق ما اكتسبوه من مهارات في بيئة العمل.
ويعكس تنفيذ هذا البرنامج حرص محافظة شمال الباطنة على تطوير قدرات كوادرها البشرية، والارتقاء بجودة المراسلات والتقارير الإدارية، بما يدعم تحقيق الكفاءة المؤسسية ويواكب مستهدفات رؤية عُمان 2040.


