عواصم - الوكالات
في تطور لافت لقضية تفشي فيروس "هانتا" على متن السفينة السياحية الهولندية "إم في هونديوس"، كشفت تحقيقات صحفية وطبية تفاصيل جديدة ترجّح أن العدوى بدأت قبل صعود الركاب إلى السفينة، وليس داخلها كما كان يُعتقد في البداية.
وبحسب ما أوردته تقارير دولية، بينها صحيفة "نيويورك بوست"، تم تحديد عالم الطيور الهولندي ليو شيلبيرود (70 عاماً) كمشتبه به في كونه "المريض رقم صفر"، بعد رحلة استكشافية طويلة في أمريكا الجنوبية برفقة زوجته ميريام (69 عاماً).
تشير المعلومات إلى أن الزوجين، اللذين اشتهرا بشغفهما بمراقبة الطيور، زارا في أواخر مارس مكب نفايات قرب مدينة أوشوايا جنوب الأرجنتين، وهو موقع معروف بوجود طيور نادرة لكنه في الوقت ذاته بيئة محتملة لوجود القوارض الناقلة لفيروس "هانتا".
ويرجّح خبراء أن العدوى قد تكون انتقلت عبر استنشاق جزيئات ملوثة ببراز فئران حاملة لسلالة الأنديز من الفيروس.
في 1 أبريل/نيسان، صعد الزوجان إلى متن السفينة "إم في هونديوس" ضمن رحلة ضمّت أكثر من 110 ركاب من الباحثين وهواة الطيور.
وبحلول 6 أبريل، ظهرت أعراض شديدة على ليو شيلبيرود شملت الحمى والصداع واضطرابات هضمية حادة، قبل أن تتدهور حالته سريعاً ويتوفى بعد خمسة أيام على متن السفينة.
أما زوجته ميريام، فقد ساءت حالتها لاحقاً خلال الرحلة، ونُقلت عبر عدة محطات طبية قبل أن تتوفى في جنوب أفريقيا.
أكد مسؤولون صحيون في إقليم تييرا ديل فويغو أن المؤشرات الوبائية لا تدعم وجود تفشٍ محلي للفيروس قبل مغادرة السفينة، مشيرين إلى أن احتمالية العدوى داخل الإقليم "ضعيفة للغاية".
وطرح خبراء احتمال أن تكون الإصابة قد حدثت خلال رحلة الزوجين في تشيلي، حيث سُجلت حالات سابقة لفيروس "هانتا" بمعدلات خطورة مرتفعة.
عند وصول السفينة إلى ميناء غراناديلا في جزيرة تينيريفي، رافقتها إجراءات أمنية وصحية مشددة، بإشراف السلطات الإسبانية وبالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية World Health Organization.
وأكد المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس أن عمليات الإجلاء تتم تحت إشراف دولي كامل، فيما أوضحت ماريا فان كيركوف، مسؤولة التأهب للأوبئة، أن عدد الإصابات ظل مستقراً عند ثماني حالات فقط.
كما شدد المتحدث باسم المنظمة كريستيان ليندماير على أن فيروس "هانتا" لا ينتقل بسهولة بين البشر، مقارنة بأمراض تنفسية مثل كوفيد-19، مؤكداً أن الخطر على عامة السكان يظل منخفضاً.
ورغم تقدم التحقيقات، لا يزال التسلسل الدقيق لانتقال العدوى قيد الدراسة، وسط ترجيحات قوية بأن رحلة علمية لهواة الطيور تحولت بشكل مأساوي إلى نقطة بداية لتفشٍ نادر لفيروس خطير على متن السفينة.
