قدم ورقة عمل حول التحولات العالمية والإقليمية في بيئات العمل

خبير عُماني يستشرف مستقبل جودة الحياة الوظيفية في مؤتمر دولي بالرياض

الرؤية- خاص

قدّم الدكتور محمد الفراجي ورقة عمل بعنوان «استشراف مستقبل جودة الحياة الوظيفية»، وذلك ضمن أعمال "مؤتمر تشكيل السنوي لجودة الحياة الوظيفية"، الذي عُقد في العاصمة السعودية الرياض يومي 6 و7 مايو الجاري تحت شعار «جودة الحياة الوظيفية ركيزة أساسية للتنمية المستدامة»، وبمشاركة عدد من الخبراء والمختصين في الموارد البشرية والثقافة المؤسسية والصحة المهنية من دول الخليج والمنطقة. ويُقام المؤتمر في فندق ماريوت بالرياض، وفق ما أعلنته الجهة المنظمة.

وتأتي مشاركة الدكتور الفراجي، وهو نائب رئيس جمعية جودة الحياة المهنية ومستشار وخبير دولي في التحول المؤسسي وصياغة السياسات وجودة الحياة الوظيفية، في إطار النقاشات المتخصصة التي ركّز عليها المؤتمر حول مستقبل بيئات العمل، وسبل بناء مؤسسات أكثر قدرة على تحقيق التوازن بين متطلبات الإنتاجية واحتياجات الموظفين. كما أدرجت الجهة المنظمة الدكتور الفراجي ضمن المتحدثين وأعضاء اللجنة العلمية للمؤتمر.

وتناولت الورقة أبرز التحولات العالمية والإقليمية التي باتت تؤثر بصورة مباشرة في بيئات العمل، وفي مقدمتها التحول الرقمي، وتطور تجربة الموظف الذكية، وتنامي أهمية الصحة النفسية والدعم المؤسسي، إلى جانب صعود أنماط العمل المرنة والهجينة بوصفها خيارات استراتيجية للمؤسسات الحديثة وليست مجرد حلول مؤقتة.

وأكد الدكتور الفراجي- في ورقته- أن جودة الحياة الوظيفية أصبحت محوراً استراتيجياً في بناء مؤسسات قادرة على المنافسة والاستدامة، مشيراً إلى أن المؤسسات التي تستثمر في رفاه الموظفين، وتبني ثقافة داخلية داعمة، وتوفر بيئة عمل مرنة وعادلة، ستكون أكثر قدرة على استقطاب الكفاءات والمحافظة عليها وتعزيز الإنتاجية على المدى البعيد.

وسلّطت الورقة الضوء على أثر التحول الرقمي في إعادة تشكيل تجربة الموظف داخل المؤسسة، من خلال توظيف البيانات والتقنيات الحديثة في تحسين التواصل الداخلي، ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للموظفين، وتعزيز سرعة الاستجابة لاحتياجاتهم. كما أشارت إلى أن مستقبل العمل يتطلب قيادة مؤسسية قادرة على تحويل التكنولوجيا إلى أداة لتحسين جودة الحياة الوظيفية، لا إلى مصدر إضافي للضغط أو العزلة.

وفي محور الصحة النفسية والرفاه الوظيفي، شدد الدكتور الفراجي على أهمية أن تتعامل المؤسسات مع هذا الجانب بوصفه ركيزة للإنتاجية والاستقرار المؤسسي، وليس ملفاً ثانوياً أو مبادرة موسمية. وكان الفراجي قد أكد في حديث سابق أن جودة الحياة الوظيفية ليست «رفاهية»، بل ضرورة واستثمار في رأس المال البشري، موضحاً أنها تقوم على تقدير الموظف كإنسان، وبناء أنظمة شفافة تعزز الثقة داخل المؤسسة.

كما ناقشت الورقة أهمية أنماط العمل المرنة والهجينة في دعم التوازن بين الحياة المهنية والشخصية، وتعزيز قدرة المؤسسات على التكيف مع المتغيرات. ويرتبط هذا المحور بأهداف المؤتمر التي تضمنت استعراض نماذج عمل مرنة تحقق المواءمة بين استمرارية الأعمال واحتياجات الموظف، إلى جانب تعزيز الرفاه الشامل النفسي والمادي كركيزة لاستدامة طاقة الكادر البشري.

وتطرقت الورقة كذلك إلى دور الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية في تشكيل هوية مؤسسات المستقبل، مؤكدة أن جودة الحياة الوظيفية لم تعد مرتبطة فقط بالمزايا الداخلية، بل باتت جزءاً من الصورة العامة للمؤسسة وقيمها وقدرتها على إحداث أثر إيجابي في المجتمع.

وهدف مؤتمر "تشكيل" السنوي إلى ترسيخ ثقافة جودة الحياة الوظيفية كقيمة أصيلة تسهم في رفع الإنتاجية وتحسين الخدمات، والمساهمة في بناء إطار ومقياس لتقييم جودة الحياة الوظيفية، واستقراء التحولات المستقبلية لضمان ريادة وجاذبية بيئات العمل. وشملت محاوره الرئيسية الأسس الاستراتيجية لجودة الحياة الوظيفية، والثقافة المؤسسية الداعمة، والتوازن والمرونة في بيئة العمل، والصحة النفسية والرفاه الوظيفي الشامل، واستشراف المستقبل.

واختتم الدكتور الفراجي ورقته بالتأكيد على أن الاستثمار في جودة الحياة الوظيفية لم يعد خياراً ثانوياً أمام المؤسسات، بل يمثل أساساً لتعزيز الولاء الوظيفي، ورفع الإنتاجية، وترسيخ مكانة المؤسسات في المشهد العالمي، خصوصاً في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها أسواق العمل إقليمياً ودولياً.

 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z