مختصون: الإنعاش القلبي الرئوي من أهم المهارات المطلوبة لإنقاذ حياة الآخرين

مسقط- الرؤية

في ظل التزايد الملحوظ لحالات التوقف القلبي المفاجئ حول العالم، يبرز الإنعاش القلبي الرئوي (CPR) كواحدة من أهم المهارات الحيوية التي قد تُحدث الفارق بين الحياة والموت، ولم يعد نشر ثقافة الإنعاش القلبي خيارًا ثانويًا، بل ضرورة ملحّة تتطلب تضافر الجهود على مختلف المستويات، سواءً في المؤسسات التعليمية أو بيئات العمل أو داخل المجتمع بشكل عام.

ويؤكد مختصون أن الدقائق الأولى التي تلي توقف القلب تُعد مرحلة حرجة للغاية، حيث إن التدخل السريع عبر تطبيق تقنيات الإنعاش القلبي الرئوي يمكن أن يضاعف فرص النجاة بشكل كبير.

وفي هذا السياق، يوضح الدكتور محمود بن ناصر الرحبي رئيس الرابطة العمانية للإنعاش القلبي الرئوي أن غياب المعرفة الأساسية لدى المحيطين بالمصاب يؤدي في كثير من الأحيان إلى فقدان فرصة إنقاذ حياته رغم إمكانية التدخل الفوري، موضحاً أن تعلم الإنعاش القلبي الرئوي لا يقتصر على المعرفة النظرية فحسب، بل يتطلب تدريبًا عمليًا منتظمًا يرسخ المهارات ويعزز سرعة الاستجابة، فالتردد أو الخوف من التدخل قد يؤديان إلى تأخير حاسم، بينما يمنح التدريب الثقة والقدرة على اتخاذ القرار الصحيح في اللحظة المناسبة.

وأشار الرحبي إلى أن الرابطة العمانية للإنعاش القلبي الرئوي تبذل جهودًا مستمرة لنشر هذه المهارة من خلال تنظيم الدورات التدريبية وورش العمل في مختلف محافظات سلطنة عمان، إلى جانب تنظيم المؤتمرات العلمية السنوية بهدف تمكين الأفراد من التعامل مع الحالات الطارئة بثقة وكفاءة، كما أشار إلى أهمية إدراج برامج الإنعاش القلبي الرئوي ضمن المناهج الدراسية، بما يسهم في بناء جيل واعٍ قادر على الاستجابة السريعة في الأزمات.

من جانبها، أكدت الدكتورة نهال أبو سريع عفيفي نائبة الرئيس بالرابطة العمانية للإنعاش القلبي الرئوي أن نشر ثقافة الإنعاش القلبي الرئوي يتطلب تعاونًا وثيقًا بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، إضافةً إلى مؤسسات المجتمع المدني، وأوضحت أن هذه المهارة لا يجب أن تقتصر على الكوادر الطبية، بل ينبغي أن تشمل جميع فئات المجتمع، من الطلبة إلى الموظفين وربات المنازل.

وأضافت أن تعزيز الوعي المجتمعي يمكن تحقيقه عبر حملات إعلامية مستمرة، والاستفادة من منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب تنظيم الفعاليات التوعوية في الأماكن العامة مثل المراكز التجارية والمدارس والحدائق، وبيّنت أن الاستثمار في هذا المجال هو استثمار مباشر في إنقاذ الأرواح وتقليل الخسائر البشرية، مشيرةً إن انه مع تطور التكنولوجيا، ظهرت تطبيقات ذكية وأجهزة مثل مزيلات الرجفان القلبي الآلية (AED) التي يمكن أن يستخدمها غير المختصين بسهولة، ويسهم دمج هذه الأدوات مع التدريب المجتمعي في رفع كفاءة الاستجابة وتقليل زمن التدخل، وهو عامل حاسم في إنقاذ المصابين.

ويجمع الخبراء على أن نشر ثقافة الإنعاش القلبي الرئوي مسؤولية مشتركة تتطلب وعيًا جماعيًا وإرادة حقيقية، فبناء مجتمع يمتلك هذه المهارة الأساسية يُعد خطوة جوهرية نحو تعزيز منظومة الطوارئ، والحد من الوفيات الناتجة عن التوقف القلبي المفاجئ. ومن هنا، تبرز أهمية المبادرة الفردية لتعلم هذه المهارة ونقلها للآخرين، بما يسهم في خلق بيئة أكثر أمانًا واستعدادًا.

الدكتورة نهال عفيفي.jpg
 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z