◄ المرشدي: البنك يشجع الشركات العُمانية على التوسّع خارجيًا والنفاذ إلى فرص استثمارية جديدة
◄ البنك يرتكز على 3 محاور استراتيجية لتمكين العمليات المصرفية الدولية
◄ المشروع منصة مالية متكاملة لتعزيز تدفقات رأس المال والتجارة بين البلدين
◄ أنغولا شريك استراتيجي واعد لسلطنة عُمان بفضل مقوماتها الاقتصادية الكبيرة
◄ تأسيس البنك يعكس سرعة تحويل الحوار الاقتصادي الإستراتيجي بين عُمان وأنغولا
الرؤية- سارة العبرية
أكد صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية أن تأسيس البنك الإفريقي العُماني (ABO) يُجسِّد نهج الدبلوماسية الاقتصادية التي أرسى دعائمها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه-، والرامية إلى تعزيز الحضور الاستثماري والاقتصادي لسلطنة عُمان على الصعيد الدولي، وتأكيد دورها في الربط بين الأسواق العالمية، وترسيخ مكانتها بوصفها جسرًا استثماريًا وماليًا يربط الشرق الأوسط بالأسواق العالمية الصاعدة، مُستندةً في ذلك إلى ركائز الاستقرار والثقة والعلاقات الدولية الراسخة التي تتميّز بها.

وأُعلِنَ في جمهورية أنغولا، أمس الإثنين، رسميًا عن تأسيس البنك الذي يُمثِّل محطةً جديدةً في مسار تعميق العلاقات الاقتصادية بين سلطنة عُمان والقارة الإفريقية، في ظل التحولات الاقتصادية التي تشهدها أنغولا ضمن خطتها التنموية طويلة المدى "إستراتيجية أنغولا 2050"، والتي تُركِّز على تنويع الاقتصاد، وتسريع برامج الخصخصة، وتطوير البنية الأساسية، وفتح القطاعات الإنتاجية أمام الاستثمار الدولي. وتجسيدًا لمستهدفات رؤية "عُمان 2040" الرامية إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز الحضور الاستثماري الخارجي، يأتي هذا المسار ليعكس جهود سلطنة عُمان الرامية نحو تعزيز حضورها المالي في الأسواق الإفريقية الصاعدة، وترسيخ دورها كمصدر للخبرات المالية والمؤسسية في القطاع المالي الدولي.
وأضاف صاحب السمو السيد ذي يزن: "نرى بأن هذه الخطوة المُباركة ستعود بالنفع على الجميع؛ حيث ستعمل على تعميق العلاقات الاقتصادية مع القارة الإفريقية وأسواقها الناشئة، وتُعزّز من السمعة الإقليمية والدولية لعُمان والترويج لها كشريك استثماري موثوق؛ ما يدعم خطط التنويع الاقتصادي المُستدام وفق مُستهدفات رؤية ’عُمان 2040‘، التي تنطلق من إرثٍ حضاري عريق، وترتكز على حاضر مجيد، وتستهدف غدًا مشرقًا في ظل القيادة الحكيمة لمولانا جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه".

من جهته، قال معالي عبدالسلام بن محمد المرشدي رئيس جهاز الاستثمار العُماني "إن تأسيس البنك الإفريقي العُماني يُمثِّل تحركًا إستراتيجيًا في مسار توسيع الحضور الاستثماري لسلطنة عُمان على الساحتين الإقليمية والدولية، وهي تأتي بمثابة إبراز عملي لتحقيق مستهدفات رؤية ’عُمان 2040‘ الرامية إلى بناء أذرع مالية فاعلة في الأسواق الناشئة وتعزيز تنويع مصادر الدخل".
وأوضح معاليه أن هذا المشروع لا يقتصر على كونه مؤسسة مصرفية، وإنما منصة مالية متكاملة تهدف إلى زيادة وتعزيز تدفقات رأس المال والتجارة والاستثمار بين سلطنة عُمان والقارة الإفريقية، وبالأخص جمهورية أنغولا التي تنظر لها سلطنة عُمان كشريك إستراتيجي واعد؛ نظرًا للمقومات الاقتصادية الكبيرة التي تتمتع بها والفرص الاستثمارية التي تمتلكها. وتابع معاليها القول: "نؤمن في جهاز الاستثمار العُماني بأن هذا المسار سيُسهم في ترسيخ دور السلطنة كشريك موثوق يربط بين الشرق الأوسط والقارة الإفريقية؛ وذلك عبر نقل الخبرات المؤسسية وأفضل ممارسات الحوكمة المالية إلى الأسواق الصاعدة؛ ما يعزز من كفاءة تدفقات الاستثمار ويوجِد قيمة مستدامة لكلا الجانبين".
وأكد معاليه أن البنك سيؤدّي إلى جانب أدواره الإستراتيجية المالية والاستثمارية دورًا محوريًا في دعم الشركات العُمانية للتوسّع خارجيًا والنفاذ إلى أسواق وفرص استثمارية جديدة تُسهم بها في دعم جهود التنمية الاقتصادية في أنغولا من خلال تمويل المشروعات الإستراتيجية وتطوير منظومة التمويل التجاري والاستثماري. وأضاف: "إذ ننظر إلى هذا المشروع بكونه حجر أساس لشراكة اقتصادية طويلة الأمد بين سلطنة عُمان وإفريقيا، فإنَّنا ماضون إلى تعزيز شراكاتنا الإستراتيجية مع الدول الصديقة والشقيقة بصورة تقوم على التكامل، وتستهدف نقل التقنيات والمعرفة، وتحقق النمو المستدام، وتُسهم في تعزيز حضورنا في الممرات الاقتصادية؛ ما يخدم تطلعات الأجيال القادمة".
ويتموضع البنك الإفريقي العُماني كمؤسسة مصرفية استثمارية عابرة للحدود، وكبنك أنغولي المنشأ بامتداد دولي، صُمِّمَ لتسهيل وتنظيم تدفقات رأس المال والتجارة بين أنغولا ودول الشرق الأوسط من جهة، والأسواق الإفريقية المجاورة من جهة أخرى، مُستنِدًا إلى معايير الحوكمة المالية العُمانية وخبراتها المؤسسية في بناء نماذج مصرفية تتسم بالشفافية والاستدامة والامتثال التنظيمي".
وجاء تدشين البنك الإفريقي العُماني بعد أحد عشر شهرًا فقط من الزيارة الرسمية لفخامة جواو لورينسو، رئيس جمهورية أنغولا، إلى سلطنة عُمان، وهو ما يبرز سرعة تحويل الحوار الاقتصادي الإستراتيجي بين البلدين إلى نتائج مؤسسية ملموسة. ويعكس هذا التقدم السريع التزامًا مشتركًا بتعزيز التعاون الثنائي، ويؤكد قدرة سلطنة عُمان على الانتقال بكفاءة من مرحلة العلاقات الدبلوماسية إلى تنفيذ استثمارات مؤسسية منظمة. وينسجم تأسيس البنك مع التوجهات الإستراتيجية لسلطنة عُمان في توسيع شراكاتها الاقتصادية الدولية وتعزيز حضورها الاستثماري في الأسواق الناشئة، حيث يسهم البنك في فتح قنوات مالية جديدة بين سلطنة عُمان وإفريقيا، ودعم حركة التجارة والاستثمار بين المنطقتين، إضافة إلى تمكين الشركات العُمانية من الوصول إلى فرص اقتصادية واعدة في القارة الإفريقية، بما يعزز دور سلطنة عُمان كجسر اقتصادي ومالي يربط الشرق الأوسط بالأسواق العالمية الصاعدة.
ويسعى البنك إلى أداء دور محوري في تطوير منظومة التمويل التجاري والاستثماري بين المنطقتين، عبر توفير حلول مالية متخصصة تدعم توسع الشركات في الأسواق الإفريقية، وفي المقابل تسهّل وصول الشركات الإفريقية إلى الشركاء والمستثمرين في دول الشرق الأوسط.
ويرتكز البنك في عملياته على 3 محاور رئيسية؛ تشمل: تسهيل المدفوعات والمعاملات المالية العابرة للحدود بين أنغولا ودول الشرق الأوسط، وتقديم خدمات مصرفية متكاملة للشركات تتضمن تمويل التجارة الدولية عبر الاعتمادات المستندية والضمانات البنكية وإدارة النقد والسيولة، إضافة إلى الاستشارات المالية وتمويل المشروعات الكبرى في قطاعات إستراتيجية مثل النفط والغاز والتعدين والصناعة التحويلية والخدمات اللوجستية.
ويستهدف البنك دعم القطاعات التي تُشكِّل العمود الفقري للاقتصاد الأنغولي؛ حيث يمثل قطاع النفط والغاز نحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما يُسهم قطاع السلع الاستهلاكية بنحو 19%، إلى جانب قطاعات التعدين والبنية الأساسية والنقل والخدمات اللوجستية التي تشهد توسعًا متسارعًا ضمن برامج التنمية الوطنية. وتستهدف العمليات التشغيلية للبنك في مرحلتها الأولى خدمة نحو 50 مؤسسة من كبرى الشركات متعددة الجنسيات والشركات المحلية والجهات الحكومية العاملة في أنغولا، مع توجه تدريجي نحو توسيع نطاق خدماته لدعم حركة التجارة والاستثمار بين إفريقيا والشرق الأوسط، وتعزيز موقع أنغولا كبوابة مالية واستثمارية للأسواق الإفريقية.
