انطلاق فعاليات "المهرجان المسرحي الجامعي" لاكتشاف المواهب الطلابية

نزوى- ناصر العبري

انطلقت، الأحد، بفرع جامعة التقنية والعلوم التطبيقية في نزوى، فعاليات المهرجان المسرحي الجامعي الثامن، وذلك تحت رعاية سعادة الدكتور سعيد بن حمد الربيعي، رئيس الجامعة، وبحضور عدد من المسؤولين والأكاديميين والمختصين في الشأن المسرحي، إلى جانب نخبة من الفنانين والمُهتمين بالحراك الثقافي والفني.

بدأ الحفل بكلمة الجامعة التي ألقاها الدكتور حافظ بن أحمد أمبوسعيدي، نائب مساعد الرئيس للأنظمة الإلكترونية والخدمات الطلابية، والذي أكد أنَّ المهرجان المسرحي الجامعي يمثل إحدى المبادرات النوعية التي تجسّد توجهات الجامعة في دعم الإبداع الطلابي، وتعزيز حضور الفنون كجزء من التجربة التعليمية المتكاملة، مشيرًا إلى أنَّ المسرح الجامعي لم يعد نشاطًا مصاحبًا فحسب، بل أصبح منصة تعليمية وتفاعلية تسهم في بناء شخصية الطالب وتنمية مهاراته الفكرية والتواصلية.

وأوضح أن المهرجان يهدف إلى توفير بيئة محفزة لاكتشاف المواهب وصقلها، وتعزيز ثقافة العمل الجماعي، إلى جانب ترسيخ مفاهيم النقد البنّاء من خلال الجلسات المصاحبة، بما يسهم في رفع جودة الإنتاج المسرحي الطلابي، متوقعًا أن يحقق المهرجان مخرجات نوعية تتمثل في إبراز طاقات طلابية واعدة، وتعزيز الحراك الثقافي داخل الجامعة وخارجها، إضافة إلى بناء تجربة تراكمية تسهم في تطوير المسرح الجامعي على المدى البعيد.

وتضمن برنامج الحفل كذلك فقرة التكريم، قبل أن تنطلق أولى العروض المسرحية المشاركة بمسرحية "الأبواب السبعة من العتمة إلى النور" لفرع نزوى، والتي عكست مستوى فنيًا مميزًا من حيث الفكرة والإخراج والأداء، في تجسيد حي لقدرات الطلبة الإبداعية وتنوع تجاربهم المسرحية.

وقدّم فرع نزوى العرض الافتتاحي للمهرجان بمسرحية "الأبواب السبعة من العتمة إلى النور"، التي حملت طرحًا فكريًا وإنسانيًا عميقًا، تناول رحلة صراع داخلي لشخصية رئيسية تواجه ماضيها وأخطائها عبر سلسلة من المشاهد الرمزية، حيث تتجسد الخطايا في هيئة أشخاص وأحداث تعيد تشكيل الوعي وتدفع نحو الاعتراف والتطهر. واشتغل العرض على ثنائية العتمة والنور كإطار درامي يعكس تحولات النفس الإنسانية، مسلطًا الضوء على قضايا اجتماعية حساسة، من أبرزها الإدمان، والتفكك الأسري، والاغتراب النفسي، إلى جانب أثر القرارات الفردية على المصير الشخصي والإنساني. وقد تميز العمل بتوظيف بصري لافت قائم على رمزية الأبواب السبعة، التي مثلت مراحل الانتقال من الضياع إلى الإدراك، في معالجة مسرحية تحمل بعدًا توعويًا عميقًا ورسائل إنسانية مؤثرة.

وشهد اليوم الأول افتتاح معرض مصاحب للمهرجان، إلى جانب إقامة جلسة نقدية للعرض الأول، ناقش خلالها المختصون الجوانب الفنية والفكرية للعمل، في إطار سعي المهرجان إلى تعزيز ثقافة النقد المسرحي وبناء حوار معرفي يثري التجربة الفنية لدى المشاركين.

وتضمن حفل الافتتاح تكريم نخبة من الفنانين مثل الفنان محمد النهالي، والفنان عماد الشنفري، والفنان جمعة هيكل، والفنانة أمينة عبد الرسول، والفنان إبراهيم الزدجالي، والمخرج محمد الكندي، تقديرًا لإسهاماتهم في المشهد الفني والمسرحي.

ويشرف على العروض المسرحية لجنة التحكيم برئاسة الدكتور سعيد بن محمد مبارك السيابي، وعضوية كل من المخرج أحمد بن عوض الرواسي، والفنانة فخرية خميس، ومحمد بن سيف الرحبي، ورحيمة مبارك الجابري، حيث تتولى اللجنة تقييم العروض وفق معايير فنية دقيقة تضمن جودة المخرجات وتنافسيتها.

ويعزز المهرجان من بعده المعرفي والنقدي من خلال لجنة النقد والتعقيب التي تضم نخبة من المختصين والمهتمين بالمسرح، من بينهم الفنان عبدالقهار أحمد البلوشي، وطالب محمد، وعبدالرزاق الربيعي، وأحمد بن سالم الريامي، حيث تقدم اللجنة قراءات تحليلية معمّقة للعروض المسرحية، تسهم في تطوير الأداء المسرحي لدى الفرق المشاركة، وترسخ ثقافة الحوار والنقد البنّاء.

وأكد الدكتور محمد بن راشد المعمري، مساعد رئيس الجامعة بنزوى، أن انطلاقة المهرجان تمثل امتدادًا لنهج الجامعة في دعم الفنون الإبداعية، مشيرًا إلى أن المسرح الجامعي أصبح مساحة حقيقية للتعبير وصناعة الوعي، ومنصة لصقل مهارات الطلبة وربطهم بالتجارب الفنية الاحترافية، وأن المهرجان يعكس التزام الجامعة بدعم الحراك الثقافي وتعزيز دوره في التنمية المجتمعية.

ويأتي تنظيم هذا المهرجان في إطار حرص الجامعة على إثراء المشهد الثقافي والمسرحي، وتوفير بيئة محفزة للإبداع، حيث تتواصل فعالياته على مدى خمسة أيام، متضمنة عروضًا مسرحية متنوعة وجلسات نقدية يومية، بمشاركة فروع الجامعة المختلفة، وصولًا إلى حفل الختام الذي سيتم خلاله تكريم الأعمال الفائزة.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z