الريال يتحدى البافاري في معقل النار.. وأرسنال يراهن على أفضلية الذهاب أمام عناد سبورتينغ
الرؤية أحمد السلماني
تتوهج الليلة سماء القارة العجوز بمواجهتين من الطراز الرفيع؛ حيث تتقاطع طرق الطموح مع إرث التاريخ، وتتعانق الأرقام مع رهانات الحاضر في أمسية لا تعترف بأنصاف الحلول، حين يستقبل بايرن ميونخ الألماني ضيفه ريال مدريد الإسباني، فيما يحتضن ملعب “الإمارات” مواجهة أرسنال الإنجليزي وسبورتينغ لشبونة البرتغالي، في إياب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، في سباق مفتوح نحو المربع الذهبي وذلك تمام الحادية عشر مساء اليوم الأربعاء بتوقيت مسقط.
في ميونخ، تتجدد حكاية أوروبية كلاسيكية بين عملاقين اعتادا كتابة الفصول الكبرى في تاريخ البطولة، حيث يدخل ريال مدريد المواجهة رغم خسارته ذهابًا بهدف لهدفين، متسلحًا بذاكرة إقصائية مرعبة أمام الفريق البافاري، بعدما حسم آخر أربع مواجهات مباشرة بينهما في الأدوار الإقصائية لصالحه، كما فرض تفوقه في جميع لقاءات ربع النهائي التي جمعتهما تاريخيًا. ويعزز “الميرينجي” حظوظه بسجل مميز أمام الأندية الألمانية، إذ خرج منتصرًا في آخر تسع مواجهات إقصائية أمام فرق البوندسليغا، في مؤشر واضح على قدرته في التعامل مع هذا النوع من الاختبارات الكبرى.
في المقابل، يتمسك بايرن ميونخ بأفضلية الأرض والجمهور، حيث يملك سجلًا شبه مثالي على ملعب “أليانز أرينا”، إذ لم يتذوق طعم الخسارة سوى مرة واحدة في آخر 28 مباراة أوروبية، محققًا العلامة الكاملة على أرضه هذا الموسم. ورغم تراجع نتائجه أمام الأندية الإسبانية في السنوات الأخيرة، إلا أن قوته الهجومية بقيادة هاري كين تمنحه أفضلية تهديفية قادرة على قلب المعطيات في أي لحظة.
وتبدو معركة وسط الميدان مفتاحًا رئيسيًا لفك شيفرة اللقاء، حيث يصطدم ذكاء بيلينغهام وحيوية فالفيردي بقوة كيميتش وتنظيم بافلوفيتش، في صراع تكتيكي دقيق قد يرسم ملامح المتأهل. وعلى المستوى الفردي، يواصل كين حضوره اللافت بمساهماته التهديفية أمام الريال، بينما يطرق مبابي أبواب رقم تاريخي جديد، في وقت يقترب فيه موسيالا من محطة مميزة في مسيرته الأوروبية.
وفي لندن، يدخل أرسنال المواجهة بثقة مستمدة من انتصاره ذهابًا خارج الديار، مدعومًا بسجل إيجابي أمام سبورتينغ، حيث لم يعرف الخسارة في مواجهاته المباشرة معه خلال دوري الأبطال، كما يظهر تفوقًا واضحًا أمام الأندية البرتغالية عمومًا، خاصة على أرضه حيث حافظ على سلسلة طويلة من النتائج الإيجابية.
ويستند “الغانرز” إلى أرقام تعزز حظوظه في العبور، إذ نجح في التأهل في 17 من أصل 18 مواجهة إقصائية بعد الفوز ذهابًا خارج ملعبه، فيما يواصل كاي هافيرتز تقديم مستويات هجومية لافتة، بتسجيله في أغلب مبارياته الأوروبية الأخيرة، ما يمنح الفريق اللندني قوة إضافية في الثلث الأخير.
أما سبورتينغ لشبونة، فيخوض اللقاء بشعار التحدي وكسر العقدة الإنجليزية، رغم معاناته خارج أرضه أمام الفرق الإنجليزية في السنوات الأخيرة، حيث لم يحقق أي انتصار في آخر عشر مواجهات، لكنه يعوّل على انضباطه التكتيكي وقدرته على استثمار أنصاف الفرص لإعادة التوازن لقلب المعادلة.
وبين صخب المدرجات وثقل الأسماء، وبين حسابات التاريخ وضغط اللحظة، تقف الليلة الأوروبية على حافة الحسم، حيث لا مكان للأخطاء، ولا صوت يعلو فوق صافرة النهاية التي ستعلن هوية العابرين إلى نصف النهائي في أغلى بطولات القارة.
