عواصم - الوكالات
تتفاقم معاناة آلاف البحارة العالقين في مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب، في ظل ظروف إنسانية وأمنية معقدة حوّلت سفنهم إلى نقاط انتظار قسري وسط تصاعد التوترات في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ووفق تقارير إعلامية، يواجه نحو 20 ألف بحار حالة من العزلة والضغط النفسي، بعد أن تقطعت بهم السبل على متن ما يقارب ألفي سفينة، تشمل ناقلات نفط وغاز وسفن شحن، توقفت حركتها نتيجة المخاطر الأمنية المتزايدة في المنطقة منذ أواخر فبراير الماضي.
ولم يكن هذا التعطيل بسبب أعطال فنية، بل نتيجة مباشرة لتصاعد الأعمال العسكرية، حيث سُجلت عشرات الهجمات على سفن في المنطقة، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى بين البحارة، وزادت من حالة القلق والخوف لدى الطواقم البحرية.
داخل السفن، تتدهور الأوضاع المعيشية تدريجيًا مع تناقص الإمدادات الأساسية من الغذاء والمياه والوقود، إلى جانب الإرهاق البدني والنفسي الناتج عن البقاء لفترات طويلة في مساحات ضيقة، دون أفق واضح لإنهاء الأزمة.
وكان الاتحاد الدولي لعمال النقل قد صنّف المضيق والمياه المحيطة به منطقة “عالية الخطورة”، داعيًا إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية البحارة وضمان سلامتهم، في ظل التهديدات المستمرة من هجمات أو حوادث قد تؤدي إلى كوارث بحرية.
ويعيش البحارة تحت تهديد دائم، مع تحليق طائرات مسيّرة ووقوع انفجارات بالقرب من السفن، ما يزيد من احتمالات وقوع حوادث خطيرة، خاصة في ظل وجود شحنات قابلة للاشتعال على متن بعض السفن.
ورغم وجود آليات لإعادة البحارة إلى بلدانهم، فإن تنفيذها يواجه تحديات كبيرة، تتعلق بصعوبة تبديل الطواقم في ظل توقف الملاحة وتعقيدات الأوضاع الأمنية، ما يفاقم من استمرار الأزمة.
وفي ظل غياب مؤشرات واضحة على انفراج قريب، يحذر مراقبون من تفاقم الأزمة الإنسانية، مع تزايد المخاوف من استغلال البحارة كورقة ضغط في النزاعات الإقليمية، ما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية متزايدة للتدخل وضمان سلامة العاملين في هذا القطاع الحيوي.
