"كرسي الإيسيسكو" يناقش أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية

مسقط- الرؤية

نظّم كرسي الإيسيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي بجامعة التقنية والعلوم التطبيقية جلسة علمية متخصصة حول الاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي في البحوث الطبية، وذلك بكلية عُمان للعلوم الصحية، بمشاركة طلبة السنة النهائية والمشرفين الأكاديميين من برنامج علوم المختبرات الطبية.

وهدفت الجلسة إلى تعزيز الوعي بأهمية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي ضمن أطر أخلاقية مسؤولة، بما يواكب التوجهات الحديثة في تطوير منظومة الرعاية الصحية والبحث العلمي، ويسهم في إعداد كوادر وطنية قادرة على التعامل مع هذه التقنيات بكفاءة ومهنية عالية.

وقدَّم الجلسة الدكتور مصعب الراوي مدير كرسي الإيسيسكو بالجامعة؛ حيث استعرض أبرز التحولات التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في مجالات الرعاية الصحية، مشيرًا إلى دوره في تحسين دقة التشخيص، وتسريع تحليل البيانات الطبية، ودعم اتخاذ القرار الطبي، إلى جانب تمكين الباحثين من تطوير حلول علاجية مبتكرة قائمة على تحليل كميات كبيرة من البيانات. وأكد الراوي أن التقدم التقني المتسارع يتطلب مواكبته بأطر أخلاقية واضحة تضمن الاستخدام الآمن والمسؤول لهذه التقنيات، موضحًا أن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي تمثل ركيزة أساسية في بناء الثقة بين المستخدمين ومقدمي الخدمات الصحية، وتعزز من جودة المخرجات البحثية والطبية.

وتناولت الجلسة مجموعة من المبادئ الأساسية التي يقوم عليها الذكاء الاصطناعي الأخلاقي، من أبرزها حماية خصوصية البيانات الصحية، وضمان الشفافية في الخوارزميات، وتحقيق العدالة في تقديم الخدمات، وتعزيز المساءلة في حال وقوع أخطاء أو انحيازات تقنية. كما تم التأكيد على أهمية تطوير أنظمة حوكمة فعّالة لإدارة البيانات الطبية، وضبط آليات الوصول إليها، بما يحفظ حقوق المرضى ويصون سرية معلوماتهم.

وناقشت الجلسة التحديات المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي في البحث الأكاديمي، وضرورة الالتزام بمبادئ النزاهة العلمية، وتجنب الاعتماد المفرط على أدوات الذكاء الاصطناعي دون تحقق أو تدقيق، مع توضيح الفروق بين الاستخدام المشروع لهذه الأدوات وسوء استخدامها في إعداد البحوث والدراسات العلمية.

وتطرّقت الجلسة إلى أهمية بناء منظومة متكاملة لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي، من خلال وضع سياسات وتشريعات واضحة، وتعزيز دور الإشراف البشري في الأنظمة الذكية، إلى جانب نشر ثقافة المسؤولية المهنية والأخلاقية بين الباحثين والممارسين والطلبة.

وشهدت الجلسة تفاعلًا من المشاركين؛ حيث طُرحت عدد من التساؤلات حول التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي في مشاريع التخرج والبحوث العلمية، وآليات تحقيق التوازن بين الاستفادة من التقنيات الحديثة والحفاظ على المعايير الأخلاقية.

ويأتي تنظيم هذه الجلسة في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى دعم الابتكار وتعزيز البحث العلمي، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040" التي تؤكد على أهمية بناء اقتصاد قائم على المعرفة، وتطوير قطاع صحي متكامل يعتمد على التقنيات الحديثة مع الالتزام بالقيم الأخلاقية والمهنية.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z