عواصم - الوكالات
شهدت إسرائيل فجر اليوم الأحد تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق منذ بداية المواجهة الإقليمية، بعد تعرضها لهجوم متزامن واسع النطاق من إيران و«حزب الله»، تخللته موجات متتابعة من الصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت مناطق عدة في وسط وجنوب وشمال البلاد، وسط حالة استنفار واسعة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن صفارات الإنذار دوت في عدد كبير من المدن والبلدات، بينما سقطت شظايا صاروخية في عدة مواقع، ما أدى إلى اندلاع حرائق وإصابات محدودة وأضرار مادية في بعض المناطق.
وبحسب التقارير، بدأت الهجمات بعد منتصف الليل بقليل، عندما أعلن التلفزيون الإيراني إطلاق صواريخ باتجاه مدينة إيلات في أقصى جنوب إسرائيل، وذلك بعد نحو ساعتين من سماع دوي انفجارات في العاصمة الإيرانية طهران ومدينة شيراز.
وقال مراسل الجزيرة إن انفجارات سُمعت في مدينة إيلات نتيجة عمليات اعتراض لصواريخ كانت متجهة نحو المدينة، في حين أعلنت الجبهة الداخلية الإسرائيلية رصد إطلاق صواريخ إضافية باتجاه مناطق واسعة من وسط البلاد بعد الساعة الثالثة فجرًا.
وأشارت صحيفة «يسرائيل هيوم» إلى أن قوات الأمن الإسرائيلية نفذت عمليات تمشيط في عدة مواقع بوسط إسرائيل عقب سقوط شظايا صاروخية، فيما أفادت القناة الـ12 الإسرائيلية باندلاع حرائق في مدينتي الرملة وحولون، إضافة إلى تسجيل إصابتين في حولون جنوب تل أبيب، إحداهما نتيجة شظايا زجاج والأخرى بسبب استنشاق الدخان.
وفي الضفة الغربية، أفاد مراسل الجزيرة وليد العمري بأن إيران شنت منذ منتصف الليل عدة هجمات صاروخية على إسرائيل، حيث استهدفت الصواريخ مناطق مختلفة في النقب الشرقي، كما تركز القصف على منطقة البحر الميت التي تضم مصانع البوتاس وعددًا من المنشآت السياحية والفندقية.
وأوضح العمري أن «حزب الله» انضم إلى الهجمات صباح الأحد بإطلاق صواريخ من جنوب لبنان باتجاه الأراضي الإسرائيلية، ما أدى إلى توسيع نطاق المواجهة لتشمل جبهتين في وقت واحد.
وأضاف أن الجيش الإسرائيلي أعلن تمكنه من اعتراض معظم الصواريخ التي أُطلقت خلال الهجمات، إلا أن القصف طال مناطق في شمال وجنوب ووسط البلاد، ما يعني أن مختلف أنحاء إسرائيل تأثرت بالضربات الصاروخية الإيرانية وهجمات حزب الله، حيث سُجلت نحو 15 عملية إطلاق خلال ساعات قليلة.
ووفق تقديرات الجيش الإسرائيلي، نجحت منظومات الدفاع الجوي في اعتراض نحو 90% من الصواريخ، في حين تسببت الصواريخ التي لم يتم اعتراضها، والتي تقدر بنحو 10%، في أضرار ملحوظة، خاصة مع استخدام صواريخ إيرانية مزودة برؤوس عنقودية.
وأشار مراسل الجزيرة إلى أن إسرائيل طلبت من الولايات المتحدة تعزيز قدراتها الدفاعية وزيادة مخزونها من الصواريخ الاعتراضية، في ظل الحديث عن نقص في الذخائر الدفاعية نتيجة كثافة الهجمات المتواصلة.
ومع ساعات الصباح الأولى، أعلنت الجبهة الداخلية الإسرائيلية إطلاق صفارات الإنذار مجددًا بعد رصد موجة صاروخية جديدة من إيران، فيما أفادت تقارير بسماع صفارات الإنذار أيضًا في مدينة العقبة الأردنية المقابلة لإيلات بسبب اقتراب الصواريخ من المنطقة.
كما تحدثت القناة الـ12 الإسرائيلية عن سقوط شظايا صاروخية في خمسة مواقع بوسط إسرائيل، في حين سقطت شظية أخرى في أحد التجمعات الزراعية.
وفي نحو الساعة السابعة صباحًا، دوت صفارات الإنذار مجددًا في منطقة تل أبيب الكبرى، بينما أفادت القناة نفسها برصد إطلاق صواريخ من لبنان باتجاه المنطقة قبل أن تتمكن الدفاعات الجوية من اعتراضها.
في المقابل، أعلنت وكالة «تسنيم» الإيرانية أن الدفاعات الجوية الإيرانية أسقطت صاروخ كروز أمريكيًا كان يستهدف محافظة كهكيلوية، في حين ذكرت وكالة «مهر» أن الدفاعات الجوية دمرت هدفًا واحدًا على الأقل في سماء طهران.
كما أعلن مقر خاتم الأنبياء للدفاع الجوي في إيران إسقاط طائرة مسيّرة من طراز «أوربيتر 4» في تبريز، إضافة إلى إسقاط مسيّرتين من طراز «هرمس» في كل من طهران وأنديمشك.
وفي إسرائيل، أظهرت صور من مدينة حولون جنوب تل أبيب حفرة كبيرة وأضرارًا في عدد من السيارات والمباني نتيجة سقوط مقذوف، حيث أفادت التقارير بإصابة شخصين في الموقع، أحدهما جراء شظايا زجاج والآخر بسبب استنشاق الدخان.
وفي سياق متصل، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بوصول شحنات جديدة من الذخيرة إلى إسرائيل مخصصة لمواصلة العمليات العسكرية ضد إيران، مؤكدة أن الولايات المتحدة بدأت جسرًا جويًا لتزويد الجيش الإسرائيلي بالذخائر والمعدات العسكرية.
في المقابل، ذكرت وكالة «تسنيم» الإيرانية أن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت مدينة شيراز أصابت مناطق سكنية وتسببت في إصابة عدد من المدنيين.
كما نقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن قائد حرس الحدود الإيراني تأكيده أن أي اعتداء على حدود إيران سيقابل برد حاسم وفوري.
وبالتوازي مع الهجمات الإيرانية، أعلن «حزب الله» تنفيذ عمليات عسكرية ضد مواقع الجيش الإسرائيلي على طول الحدود وفي عمق شمال إسرائيل.
وقال الحزب إن مقاتليه اشتبكوا مباشرة مع القوات الإسرائيلية في بلدة الخيام جنوب لبنان باستخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية، مستهدفين تجمعًا للجنود الإسرائيليين في ثكنة أفيفيم.
وأضاف أن عملياته شملت أيضًا استهداف قواعد عسكرية ومواقع إستراتيجية ومستعمرات في شمال إسرائيل باستخدام صواريخ موجهة وطائرات مسيّرة وقذائف مدفعية، مشيرًا إلى تدمير دبابة إسرائيلية من طراز ميركافا في بلدة الطيبة جنوب لبنان، إضافة إلى إسقاط طائرة مسيّرة إسرائيلية مسلحة في بلدة الشرقية.
