◄ قلق متزايد في الأسواق العالمية لغياب أفق "نهاية الحرب"
◄ تعطل طرق الإمداد الرئيسية وتراجع إنتاج المصافي بسبب الحرب
◄ محاولات عالمية لكبح جماع ارتفاع أسعار النفط الخام
◄ المقترح يتضمن كمية تصل إلى 400 مليون برميل من الاحتياطات
◄ بدء الاستعانة بالاحتياطات النفطية لمجموعة دول السبع
◄ اليابان وألمانيا ستفرجان عن جزء من احتياطيهما النفطي
◄ الحكومات الأوروبية تعيش حالة استنفار خوفا من تكرار أزمة الطاقة 2022
◄ خبير اقتصادي: أسواق الطاقة العالمية تقف عند مفترق طرق
◄ محللون: استمرار الحرب سيؤدي للتوسع في حالات "القوة القاهرة"
الرؤية- غرفة الأخبار
تتصاعد أزمة الطاقة العالمية يوماً بعد يوم مع استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي دخلت يومها الثالث عشر، وسط قلق متزايد من الأسواق الدولية نتيجة تعطل طرق الإمداد الرئيسية وتراجع إنتاج المصافي في المنطقة.
وفي 2 مارس الجاري، أعلنت إيران أن مضيق هرمز مغلق، وأنها ستهاجم أي سفن تحاول عبور هذا الممر الاستراتيجي لعبور ناقلات النفط من المنطقة إلى أنحاء العالم. ويمر من المضيق الاستراتيجي نحو 20 مليون برميل نفط يوميا، وتسبب إغلاقه في زيارة تكاليف الشحن والتأمين، وارتفاع أسعار النفط، ما أثار مخاوف من تداعيات اقتصادية عالمية.
وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الأمر، أن وكالة الطاقة الدولية اقترحت أكبر عملية إطلاق لاحتياطيات النفط في تاريخها لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام.
واقترحت وكالة الطاقة الدولية إطلاق 400 مليون برميل نفط من الاحتياطات، بهدف خفض أسعاره بعدما وصلت مستويات قياسية بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية المتواصلة على إيران منذ 12 يوما.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الكمية قد تصل إلى 400 مليون برميل نفط من الاحتياطات، وهو رقم يتجاوز بكثير العدد الذي تم طرحه في السوق على دفعتين عام 2022 عندما شنت روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا، وهو 182 مليون برميل.
والاحتياطي الإستراتيجي للنفط هو مخزون طوارئ تحتفظ به الدول، أو تفرض على شركاتها الاحتفاظ بجزء منه، بهدف استخدامه عند حدوث انقطاع كبير أو مفاجئ في الإمدادات، سواء بسبب الحروب أو الكوارث الطبيعية أو الأزمات الجيوسياسية أو الاختناقات اللوجستية الحادة.
ولقد أعلنت اليابان وألمانيا أنّهما ستستعينان بمخزونيهما الاستراتيجيين من النفط في مواجهة ارتفاع أسعار الطاقة. وقالت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي: " من دون انتظار قرار رسمي بشأن استخدام المخزونات بشكل دولي ومنسق مع الوكالة الدولية للطاقة، قررت اليابان أخذ المبادرة في تخفيف الضغط على الطلب والإمداد في سوق الطاقة الدولية عبر الإفراج عن الاحتياطات الاستراتيجية اعتبارا من 16 من الشهر الحالي".
كما قالت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، الأربعاء، إن ألمانيا ستفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية، بعد أن أوصت «وكالة الطاقة الدولية» بالإفراج عن 400 مليون برميل من المخزونات، في أكبر خطوة من نوعها بتاريخ الوكالة.
وتأتي هذه التحركات بينما تعيش الحكومات الأوروبية حالة من الاستنفار؛ خوفاً من تكرار سيناريو أزمة الطاقة عام 2022. وفي هذا الصدد، دعت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إلى ضرورة معالجة «الهشاشة الاستراتيجية» التي تعاني منها القارة، مشيرة إلى أن اعتماد أوروبا شبه الكامل على واردات الطاقة الخارجية يضعها في موقف تنافسي صعب مقارنة بالولايات المتحدة والصين.
وأقرت فون دير لاين بأن التوسع في التخلي عن الطاقة النووية كان «خطأً استراتيجياً» وضع أوروبا في تبعية كاملة لمصادر طاقة متقلبة الأسعار.
ويرى الخبير الاقتصادي علي حمودي أن أسواق الطاقة العالمية تقف عند مفترق طرق، حيث تتقاطع أساسيات العرض والطلب التقليدية مع المخاطر الجيوسياسية المتغيرة بسرعة واستجابات السياسات الاستراتيجية، مشيراً إلى أن أكبر سحب محتمل من احتياطيات النفط، الذي تدرسه وكالة الطاقة الدولية، يمثل لحظة فارقة قد تعيد تشكيل أطر أمن الطاقة في جميع أنحاء العالم.
وأضاف في تصريحات صحفية أن بنية أمن الطاقة الدولي، التي بُنيت على مدى عقود حول إدارة منسقة للاحتياطيات وبروتوكولات التدخل في الأزمات، تواجه الآن اختبار ضغط غير مسبوق، حيث تُعيد الصراعات تشكيل سلاسل الإمداد الإقليمية وتُشكك في آليات استقرار الأسعار القائمة، بحسب تعبيره، مرجحا أن يُخفف السحب الهائل المحتمل من مخزونات النفط -مثل السحب القياسي الذي تدرسه وكالة الطاقة الدولية- من المخاوف بشأن نقص الإمدادات الفوري، وأن يوفر حماية مؤقتة ضد ارتفاع الأسعار. وقال: "وبينما تُقدم هذه الإجراءات بعض الراحة، إلا أنها قد لا تحل بشكل دائم قيود الإمداد الأساسية الناجمة عن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
كما يحذر محللون من أن استمرار الحرب لفترة أطول سيضر بكل الإمدادات العالمية، سواء من المنتجات الطاقوية أو الغذائية أو الصناعية، كما قد يفضي إلى مزيد من الأضرار في مواقع الإنتاج داخل الخليج، وهو ما يعني توسع حالات القوة القاهرة وتزايد اللجوء إلى المخزونات بصورة استثنائية ومؤقتة. لكنه يضيف أن استفحال الأزمة قد يقود في النهاية إلى أزمة اقتصادية عالمية واسعة.
