مجتبى خامنئي.. "صاحب الدم" والثأر لوالده يصعد إلى سدة الحكم في إيران

 

 

 

طهران تتحدى واشنطن باختيار نجل المُرشد السابق المقرب من الحرس الثوري

لجنة الأمن القومي الإيراني: الحرب مستمرة حتى الثأر لمقتل خامنئي

أكاديمي: مجتبى خامنئي يُنظر إليه باعتباره صاحب الثأر لمقتل والده و"وليّ الدم"

◄ مُجتبى نشأ في بيت المرشد السابق واطلع على آليات اتخاذ القرار

تلقى المرشد الجديد تعليميه الديني في الحوزة العلمية بمدينة قم وشارك بالحرب العراقية الإيرانية

لم يعرف مُجتبى بكثرة الظهور العلني لكنه كان مُؤثرا في الدائرة القريبة من والده

المرشد الجديد لم يشغل أي منصب حكومي رسمي من قبل

المؤسسات الإيرانية والمسؤولون يصدرون بيانات "الولاء" للزعيم الجديد

مجلس الدفاع الإيراني: سنطيع القائد الأعلى لآخر نقطة في دمائنا

الرؤية- غرفة الأخبار

أعلنت إيران اختيار مجتبى خامنئي زعيماً أعلى للبلاد خلفاً لوالده الراحل آية الله علي خامنئي، كما أصدرت مؤسسات إيرانية وسياسيون ومشرعون بيانات يعبرون فيها عن ولائهم للزعيم الأعلى الجديد.

وقال مجلس الدفاع في بيان "سنطيع القائد الأعلى لآخر نقطة في دمائنا". ووصف آية الله صادق آملي لاريجاني رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام اختيار مجتبى بأنه "مواساة لمعاناة شعبنا الروحية وتأكيد على الحاجة لمواصلة المسار المضيء للإمام الراحل".

ويعطي المنصب مجتبى القول الفصل في كل شؤون الجمهورية الإسلامية، بما في ذلك السياسة الخارجية والبرنامج النووي الإيراني، في وقت تسعى القوى الغربية إلى منع طهران من صنع أسلحة نووية، بينما تقول إيران إن برنامجها النووي مخصص لأغراض مدنية فقط.

ويتمتع مجتبى خامنئي بخلفية تجمع بين الخبرة السياسية والدينية، فقد نشأ داخل بيت المرشد واطلع لسنوات على آليات اتخاذ القرار في الدولة الإيرانية، كما أنه يعد من الشخصيات المؤثرة داخل الدائرة القريبة من والده الراحل المرشد الأعلى السابق لإيران علي خامنئي، رغم أنه لم يتولَّ منصبا رسميا بارزا، ولم يُعرف بكثرة الظهور العلني.

ووفق بلومبيرغ، فإن مجتبى يُنظر إليه بوصفه شخصية ذات نفوذ داخل بعض مراكز القرار في إيران وتعمل خلف الكواليس، مع تقديرات بأن تأثيره يمتد إلى دوائر في الحرس الثوري وبعض الأوساط الدينية والسياسية.

وُلد مجتبى خامنئي يوم 7 سبتمبر 1969 بمدينة مشهد شمال شرقي إيران، وهو الابن الثاني للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي، ونشأ في مرحلة كانت تشهد نشاطا سياسيا معارضا لنظام الشاه، إذ كان والده من الشخصيات الدينية المشاركة في ذلك الحراك.

وبحسب وسائل الإعلام الإيرانية، فقد أنهى مجتبى خامنئي دراسته الثانوية قبل أن يلتحق بالحوزة العلمية في مدينة قم، أحد أبرز مراكز الدراسات الدينية الشيعية في إيران. وتلقى مجتبى تعليمه الديني على أيدي عدد من رجال الدين المحافظين، من بينهم محمد تقي مصباح يزدي ولطف الله صافي غلبايغاني، ودرس الفقه والعلوم الدينية ضمن برامج الحوزة التقليدية.

وقال أحد المقربين منه في الإعلام الإيراني إنه ما زال يدرّس في حوزة قم، وفي أثناء القصف الذي استهدف بيت والده كان في قم.

وشارك مجتبى في شبابه في الحرب العراقية الإيرانية، إذ تشير روايات ومذكرات لبعض قادة الحرس الثوري إلى أنه التحق بالجبهة عام 1986 وهو في الـ17 من عمره.

كما يشار إلى دور غير معلن لمجتبى في عدد من الملفات الحساسة، إذ أفادت تقارير إعلامية بحضوره في مشاورات تتعلق بقضايا سياسية وأمنية، وهو ما جعله محل اهتمام ومتابعة داخل إيران.

في عام 2019، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على مجتبى ضمن حزمة استهدفت 9 من مساعدي المرشد الإيراني. وقالت الوزارة حينئذ إن مجتبى "يمثل المرشد الأعلى بصفة رسمية رغم أنه لم يُنتخب أو يُعيَّن في أي منصب حكومي"، باستثناء عمله داخل مكتب والده.

وأضافت الوزارة في بيانها أن المرشد الأعلى فوَّض جزءا من مسؤولياته إلى ابنه، مشيرة إلى أنه عمل من كثب مع فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني ومع قوات الباسيج، وهي قوة مرتبطة بالحرس الثوري، وذلك في إطار ما وصفته بالسعي لتحقيق أهداف إقليمية وسياسات داخلية للنظام الإيراني.

ويقول محللون إن تعيين مجتبى خامنئي مرشدا أعلى لإيران يبعث برسائل واضحة تنم عن التحدي والاستمرارية، مشيرين إلى أن النظام الإيراني اختار شخصية مقربة من الحرس الثوري لتأكيد هيمنة هذا الجهاز على مفاصل الدولة في ظل الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

ويرى الصحفي المتخصص في الدراسات الإيرانية، عبد القادر فايز، أن "عقدة التوريث" ظلت تلاحق اسم مجتبى خامنئي قبل الحرب، لأن فكرة التوريث تتعارض مع الفلسفة السياسية التي قامت عليها الجمهورية الإسلامية، إلا أن اغتيال علي خامنئي غيّر معادلة الشرعية، إذ أضيفت إلى مجتبى خامنئي -وفق فايز- ما يمكن تسميته "مشروعية الدم"، وهي فكرة لها حضور قوي في التاريخ السياسي الشيعي.

ويشير فايز إلى أن هذه المشروعية تمنح القائد بعدا رمزيا عندما يرتبط اسمه بواقعة استشهاد أو مواجهة مع خصوم خارجيين، ما يعزز موقعه السياسي داخل النظام.

ويقول فايز إن مجتبى انضم في شبابه إلى الحرس الثوري خلال الحرب العراقية الإيرانية عام 1986، قبل أن يتجه لاحقاً إلى الدراسة الدينية في الحوزة العلمية ويبلغ درجة الاجتهاد التي تؤهله لتولي منصب الولي الفقيه، مشيرا إلى أن هذه الخلفية تمنحه شرعية مركبة تجمع بين الانتماء الثوري والخبرة المؤسسية والتأهيل الديني، وهي عوامل مهمة في نظام يقوم على توازن دقيق بين الدين والسياسة والأمن.

وأعلنت لجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيراني، أن الحرب ستستمر حتى الثأر لمقتل خامنئي، مشددة على أن حق الدفاع عن النفس لأي دولة تتعرض للعدوان حق مشروع ومعترف به.

ويقول الدكتور أحمد لاشين، أستاذ الدراسات الإيرانية، إن اختيار مجتبى خامنئي مرشدًا جديدًا لإيران خلفا لوالده علي خامنئي، يعكس تطورًا عميقًا في بنية النظام الإيراني، وهذا يعني أن النظام سيتجه نحو مزيد من التشدد. وأوضح -في تصريح لبوابة "دار الهلال"- أنه حتى مع وجود رئيس محسوب على التيار الإصلاحي مثل مسعود بزشكيان، فإن دوره سيكون محدودًا للغاية، وربما يقتصر تأثيره على نطاق ضيق في الداخل، موضحا أن الدائرة المحيطة بالمرشد الجديد تتكوّن أساسًا من شخصيات موالية للحرس الثوري، الذي يعد الداعم الرئيسي له منذ سنوات طويلة.

ولفت أستاذ الدراسات الإيرانية إلى أنَّ مجتبى خامنئي يُنظر إليه داخل هذا السياق باعتباره جاء أيضًا بدافع الثأر لمقتل والده، وعلى المستوى الرمزي والشرعي داخل الخطاب المتداول هناك، يتم تقديمه بوصفه "ولي الدم"، أي المسؤول عن الرد على مقتل المرشد السابق.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z