تعيش منطقتنا هذه الأيام أزمة غير مسبوقة، بعدما انقلبت الولايات المتحدة الأمريكية على طاولة المفاوضات النووية وقررت مع حليفتها إسرائيل مباغتة إيران بضربة عسكرية وصفتها بأنها "استباقية"، وذلك على الرغم من التقدم الذي أحرزته المفاوضات، والذي كان يُمكن البناء عليه للوصول إلى اتفاق يُعيد للمنطقة هدوءها المفقود.
وتؤكد كتب التاريخ أنَّ الصراعات والنزاعات لا يمكن تسويتها إلا بالوسائل السلمية، لأنَّ الحلول الدبلوماسية والحوار الجاد هما السبيلان لتجاوز الأزمات والحفاظ على أمن المنطقة واستقرار شعوبها، وأن التصعيد العسكري قد يؤدي إلى انزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي سيكون لها بدون شك تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي.
ولا يُمكن قراءة هذا العدوان الأمريكي والإسرائيلي على إيران -في الوقت الذي كانت تسير فيه المفاوضات قدماً نحو اتفاق وشيك- إلا في سياق عدم احترام القوانين الدولية، ومواصلة إسرائيل العربدة في المنطقة دون محاسبة وجر حليفتها أمريكا إلى حرب ليست حربها كما وصفها السيد وزير الخارجية.
إننا نحتاج الآن إلى وقف فوري لأي أعمال تصعيدية والعودة إلى طاولة الحوار وتغليب لغة العقل والحكمة، والعمل على احتواء الأزمة بما يحفظ أمن المنطقة ويصون مصالح شعوبها، ويحول دون الانزلاق نحو مواجهات أوسع.
