نبل الوساطة وغدر الكيان

 

 

 

محمد بن علي البادي

بينما كانت مساعي السلام الصادقة، التي تقودها سلطنةُ عُمانَ بكلّ حكمةٍ وتجرد، تحاولُ لجمَ فتيل الانفجار وتغليبَ لغة العقل، انبلجَ فجرُ اليوم عن غدرٍ صهيونيٍّ أرادَ استغلالَ السكون، لكنَّ الردَّ الإيرانيَّ لم يكن غادرًا ولا متواريًا في العتمة؛ بل جاءَ على وضح النهار وأمامَ أنظار العالم، ليثبتَ أنَّ "الربيبةَ المدللة" لواشنطن قد ارتطمت بجدار اليقين الصلب.

لقد غدرَ الكيانُ الطارئُ في الفجر، فجاءهُ الردُّ في رابعة النهار، صاعقًا ومُباشرًا، ليؤكدَ أنَّ مَن يملكُ الحقَّ لا يحتاجُ للتخفي، وأنَّ ليلَ الغدر يمحوهُ دائمًا ضياءُ الرد الشجاع.

في هذه اللحظة المفصلية، انزلقَ الكيانُ الصهيونيُّ مجددًا في مستنقع التهور حينَ وجَّه نيران غدره صوبَ السيادة الإيرانية. لم تكن مجرد ضربةٍ عسكرية، بل كانت محاولةً يائسةً لترميم هيبةٍ متهالكة، وتأكيدًا على دوره كخنجرٍ مسمومٍ في خاصرة الأمة. إلا أنَّ الصاعقةَ التي هوت على رؤوس المعتدين لم تتأخر؛ ففي عزّ النهار، انشقت السماءُ عن زلزالٍ من النيران الصادقة. لقد جاءَ الردُّ الإيراني كإعصارٍ لا يُبقي ولا يذر، ليجتثَّ جذورَ "الغطرسة" التي توهمت أنَّ الصبرَ ضعف، وأنَّ الصمتَ عجز. لقد أثبتت إيرانُ أنَّ عواصمَ المقاومة ليست مختبرًا لتجارب السلاح، بل هي مصانعُ للردع الذي يُصاغُ بشمس الحقيقة لا بظلام الخديعة.

وهنا، لا بدَّ للعالم الإسلاميّ والحرّ أن يدركَ أنَّ الوقوفَ في مَقاعد المتفرجين أمامَ هذا العدوان الأمريكيّ الإسرائيليّ الغاشم على دولةٍ مسلمةٍ هو خيانةٌ لضمير الأمة وتاريخها. إنَّ الصمتَ في مواجهة هذا الطغيان ليسَ حيادًا، بل هو مباركةٌ للمعتدي؛ فما حدثَ اليومَ ليسَ اعتداءً على طهرانَ وحدها، بل هو اختبارٌ لإرادة كلّ مَن ينطقُ بالشهادة ويؤمنُ بالحرية. إنَّ الواجبَ الدينيَّ والأخلاقيَّ يحتمُ على الشعوب والحكومات أن تكسرَ طوقَ الصمت، وتعلنَ وقوفها صفًا واحدًا ضدَّ العربدة التي تريدُ استباحةَ كرامة المسلمين.

لقد تهاوت اليومَ أسطورةُ "الردع المنفرد"، ودفنَ ضياءُ النهار عصرَ "العربدة بلا ثمن". وبينما كان المرجفون يراهنونَ على انكسار الصمود، جاءت الصواريخُ لتقصمَ ظهرَ التوقعات، وتضعَ العالمَ أمامَ معادلةٍ وجوديةٍ جديدة: إما احترامُ السيادة، إما مواجهةُ الجحيم. إنَّ ما شهدناهُ اليومَ هو ولادةُ تاريخٍ جديد، عنوانه أنَّ اليدَ التي تعبثُ بأمن الأحرار ستُقطعُ من الوريد، وأنَّ زمنَ "الرعاية المطلقة" الذي وفرتهُ القوى الكبرى لهذا الكيان قد انتهى أمامَ صخرة الواقع الميدانيّ العلنيّ والصلب.

نقولُ لكلّ من راهنَ على انحناء الهامة الإيرانية: إنَّ الدولةَ التي صهرتها المحنُ لا تنكسرُ من غارةٍ غادرة، بل إنَّ كلَّ عدوانٍ هو وقودٌ جديدٌ لمحرك الردع. لقد استردت إيرانُ كرامةَ المقهورين بفعلٍ واضحٍ كشمس النهار، وأثبتت بالبرهان القاطع أنَّ الحقَّ لا يُستردُّ بالكلمات، بل بزئير الصواريخ التي لا تخطئُ بوصلتها، وعزم الرجال الذين لا يساومون على شرف التراب.

ختامًا.. إنَّ الدرسَ الذي سطّرهُ طوفانُ الردّ الإيراني في رابعة النهار، هو أنَّ موازينَ الأرض قد تبدّلت. لم يعد العالمُ بحاجةٍ إلى أدلةٍ ليدركَ أنَّ زمنَ الهزائم قد ولّى، وأنَّ فجرًا جديدًا للأمة المسلمة يشرقُ الآن، تُكتبُ حروفهُ بالعزّة، وتُصانُ هيبتهُ بالقوة التي لا تخشى المواجهةَ العلنية. فليعلم المعتدي أنَّ النارَ التي أشعلها لن تُخمدها التبريرات، بل سيطفئها زئيرُ الصواريخ المنطلقة جهارًا نهارًا دفاعًا عن الحق، ليبقى الحقُّ شامخًا، ولتظلَّ كرامةُ الإسلام محفوظةً بدماء الأحرار الذين لا يركعون إلا لله.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z