أسماء بنت سعيد الإسماعيلية
في غرفةٍ هادئة بأحد المستشفيات تجلس أمٌّ تُراقب طفلها الصغير وهو يخضع لفحوصات متكررة. لم تكن قد سمعت يومًا باسم المرض الذي شُخِّص به. قيل لها إنه "نادر"، لكن ما لم يكن نادرًا هو القلق والسهر والأسئلة التي لا تنتهي.
هكذا تبدأ حكايات كثيرة مع الأمراض النادرة أمراض قد لا يعرفها المجتمع جيدًا لكنها تغيّر حياة أُسر كاملة. ويصادف الثامن والعشرون من فبراير من كل عام اليوم العالمي للأمراض النادرة ليكون مساحةً للوعي ورسالة تضامن مع المُصابين وأسرهم.
تشير الدراسات إلى أن غالبية الأمراض النادرة ذات أسباب وراثية ويظهر كثير منها في الطفولة المبكرة ما يجعل رحلة التعايش معها طويلة ومليئة بالتحديات. فالمسألة لا تتعلق بالأعراض الجسدية فقط؛ بل تمتد إلى ضغوط نفسية عميقة وحاجة مستمرة للدعم المجتمعي وتفهّم المُحيطين.
في سلطنة عُمان شهدت السنوات الأخيرة جهودًا واضحة في تعزيز التوعية الصحية ودعم برامج الفحص المبكر والاستشارات الوراثية إدراكًا لأهمية الوقاية والحد من انتشار بعض الأمراض. ويعكس هذا التوجه وعيًا وطنيًا بأنَّ صحة الأسرة هي الأساس في بناء مجتمع مستقر ومتماسك.
لكن التوعية لا تعني الوقاية فحسب؛ بل تعني أيضًا احتواء المصابين وتمكينهم من التعليم والعمل والاندماج الكامل في المجتمع فالصحة النفسية جزء أصيل من رحلة العلاج والكلمة الطيبة والدعم الصادق قد يصنعان فارقًا لا يقل أهمية عن الدواء.
اقتصاديًا.. تمثل الأمراض النادرة تحديًا طويل الأمد بسبب الحاجة إلى رعاية مستمرة وعلاجات متخصصة ما يجعل الاستثمار في التوعية والكشف المبكر خيارًا حكيمًا يحمي الأسرة والمجتمع معًا.
وفي هذا اليوم لنتذكر أنَّ المرض قد يكون نادرًا في الإحصاءات لكنه ليس نادرًا في الألم الذي يعيشه أصحابه.
إنَّ الوعي مسؤولية، والدعم واجب، والتكافل هو ما يجعل المجتمع أكثر إنسانية.
