إبستين.. وعالم القذارة!

 

 

 

د. أحمد بن سالم باتميرا **

batamira@hotmail.com

 

 

انكشف المستور، وانكشفت الماسونية وأهدافها ومن يقودها عالميًا، وأصبح العالم أمام حقيقة واقعية ويدار من "جزيرة الفتيات" او "جزيرة الرذيلة"، والأيام المقبلة من المحتمل أن تكشف الكثير من الفضائح والأعمال القذرة، بالكشف عن المزيد من المنشورات، بعد الضربة التي أضرمت النار في كل قارات العالم، نتيجة هذه الوثائق الحساسة والخطيرة والتي لو نُشرت جميعها في نظر الرأي العام ستكون كارثة سياسية خطرة، وميزان القوى سيختل، وستطيح برؤوس الكثيرين؛ سواء قيادات أو وزراء أو شخصيات مشهورة أو..!

هذه الوثائق والفضائح التي ليست غريبة على اليهود الصهاينة وأصحابها وأهدافهم السياسية والاقتصادية، أظهرت معدن الذين يدعون أنهم المدافعون عن حقوق الإنسان والطفل والحريات وغيرها، وفضحت الكثير ممن يتحدثون باسم الفضيلة والأخلاق وكرامة الإنسان وحقوقه في الحياة وأن السيادة لا تُمس، وأن الغطرسة وكتم المظاهرات ومنعها شيء من المحرمات لديهم، سقطت العصابة والمافيا في شر أعمالها والتي تعتمد القذارة والفاحشة منهجا وأسلوب حياة خاصة بهم.

جزيرة حولها المجرم إبستين وأصدقاؤه وكرًا لمشاهير العالم والقادة والنخبة، لتكون سلاح الماسونية في إدارة العالم، وعودتها اليوم للسطح مجرد ورقة ضغط على أمريكا والرئيس دونالد ترامب، لدق طبول الحرب وضرب إيران لإرضاء إسرائيل واللوبي الصهيوني الذي يحكم العالم من الجزيرة ومن وراء الستار الأمريكي.

وثائق خطرة، تؤكد أن شخصيات سياسية ورجال أعمال مشهورين ومشاهير عالميين زاروا الجزيرة، وتسريبات إبستين والوثائق الملوثة ما زالت في البداية، والعالم أمام مصائب جديدة يتم الإعداد لها، ليقف العالم على قدميه يترقب الوثائق الأخرى، وما ستؤول إليه هذه الوثائق مستقبلًا، فهذا الضجيج الكبير، قضى على أشياء كثيرة في العلاقات الدولية.

ولا شك أن هناك قوى سرية تقف خلف إبستين وتدعمه، خاصة من جانب الدولة العميقة، التي أعلنت انتحاره في زنزانته بسجن مانهاتن في نيويورك عام 2019 قبل محاكمته على خلفية هذه الفضائح مسبقًا، قبل عودتها للواجهة من جديد.. إنها مؤامرة تُطبخ بهدوء في كيفية قيادة العالم وتمزيقه وتقسيمه.

ونشر مقاطع للرئيس الأمريكي ترامب، ليس مجرد صدفة إعلامية؛ بل يأتي نتيجة تحرك من جهات ما، للضغط عليه، ولا يمكن فصل هذه التسريبات عن لعبة النفوذ العالمية، للسيطرة السياسية وحركة الأموال والاقتصاد والعالم، خاصة وأن إبستين كان عميلًا للموساد. هذا الكشف برهن على الانحطاط الأخلاقي للساسة الغربيين ومجتمع المال والأعمال الذي يتحكم في العالم وثرواته.

والثلاثمائة اسم التي ورد ذكرها في الوثائق مجرد نقطة في بحر، لكنها أعادت طرح أسئلة جوهرية حول طبيعة السُلطة في عالمنا المُعاصر، وحدود الأخلاق وقوة النفوذ، وغياب ميزان العدالة، رغم أن العالم الحديث شهد وقائع جسيمة كشفت الفضائح وآخرها حرب السابع من أكتوبر في غزة؛ فالموساد هو السيف المُشهر على كل الدول والقيادات والشعوب.

صحيحٌ أنّ قضية إبستين تبدو متشابكة ومعقدة، وتدخل ضمن لعبة مخابراتية والماسونية الجديدة، لكن الفضيحة قنبلة كاشفة لحقيقة مُخيفة قادمة، لنظام غير أخلاقي؛ فالتاريخ لا يُحاكِم أصحاب السُلطة على معاصيهم وانحرافاتهم الشخصية بقدر ما يحاكمهم على خياناتهم وتواطؤهم ضد شعوبهم وأبناء جلدتهم..

والله من وراء القصد، ورمضان كريم وتقبل الله منَّا ومنكم الطاعات والعبادات في هذا الشهر الفضيل.

** كاتب ومحلل سياسي

الأكثر قراءة

z