شمسة الريامية
لم يخل أي لقاء أو قمّة عُقدت في سلطنة عُمان من مناقشة قضية رفع سنوات عمل المرأة لثلاثين عامًا وتأثيرها على الاستقرار الاجتماعي للأسرة، وقد برز هذا الموضوع بوضوح في النقاش الذي طرحته إحدى الأخوات خلال ملتقى «معًا نتقدم»، والذي عقد تحت رعاية صاحب السُّمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، وقد شكّل ذلك الملتقى نموذجًا لحوار صريح وشفاف بين المُواطنين والحكومة، وهو تمامًا ما تتطلبه المرحلة الحالية، مع التأكيد على أهمية أخذ كل ما يُطرح في مثل هذه اللقاءات بعين الاعتبار.
لا يُمكن لأحد أن ينكر ما يُمثله عمل المرأة من قيمة حقيقية؛ فهو يمنحها استقلالًا ماليًا، ويُعزِّز ثقتها بذاتها، ويُسهم في تطورها المهني؛ الأمر الذي ينعكس إيجابًا على أسرتها ومجتمعها. غير أنَّ رفع سنوات العمل إلى ثلاثين عامًا قد يُشكل عبئًا مرهقًا على المرأة، خصوصًا في ظل مسؤولياتها الكبيرة تجاه أبنائها ورعايتهم ومتابعة شؤونهم الدراسية والحياتية.
فما الحل إذن؟
قد يكون أحد المسارات الممكنة هو إعادة النظر في سنوات الخدمة، عبر زيادة المدة المقررة للرجل بإضافة خمس سنوات إلى خدمته الأساسية؛ باعتبار أن طبيعة أدواره المجتمعية قد تمنحه قدرة أكبر على الاستمرار في العمل لفترة أطول مقارنة بالمرأة. كما يُمكن أن يشكّل اعتماد أنماط عمل مرنة مخرجًا مهمًا، مثل السماح بالعمل الجزئي حتى الساعة الواحدة ظهرًا، أو تطبيق نظام الدوام لأربعة أيام أسبوعيًا، أو اعتماد العمل من المنزل للوظائف التي تسمح طبيعتها بذلك.
ولا يقلّ أهمية عن ذلك توفير حضانات داخل مقار العمل دون تحمل المرأة أي رسوم؛ فهذه الخطوة كفيلة بأن تمنحها قدرًا كبيرًا من الراحة والطمأنينة، وتتيح لها مُتابعة طفلها بين الحين والآخر، لا سيما للنساء المقيمات بعيدًا عن أسرهن ومساندتهن اليومية.
إنَّ مثل هذه الحلول ليست مجرد مطالب، بل هي استثمار في استقرار الأسرة العُمانية، وضمان لراحة واطمئنان كل أُمٍّ تُسهم في بناء المجتمع بعملها وجهدها. ومن هنا، تأتي الأمنية الصادقة بأن يُنظر إلى هذا الموضوع بعناية تامة، لما فيه من خير وفائدة لكل بيت عُماني.
