◄ 9 % معدل نمو سنوي وارتفاع عدد المشاريع النشطة إلى 114 مشروعا
◄ التركيز على الصناعات الغذائية والدوائية واللوجستيات لتعزيز الصادرات غير النفطية
◄ صلالة منصة عالمية لسلاسل الإمداد تربط الشرق بالغرب بزمن تنافسي
◄ صلالة تمتلك أفضلية الموقع الجغرافي والبنية اللوجستية المتطورة
◄ التركيز على الأثر الاقتصادي لتعزيز القاعدة الإنتاجية للاقتصاد الوطني
◄ انتقاء الاستثمارات النوعية ذات القيمة المضافة العالية وفقا لمنظومة تقييم متكاملة
◄ إلزام المستثمرين بالتعاقد مع موردين محليين
◄ 90% نسبة رضا المستثمرين بنهاية عام 2025
◄ تخصيص أراضٍ للصناعات التحويلية المرتبطة بمشروعات الهيدروجين الأخضر
◄ تحالفات دولية تختار صلالة كوجهة محتملة لصناعات "الهيدروجين الأخضر"
الرؤية- ريم الحامدية
قال الدكتور علي تبوك الرئيس التنفيذي للمنطقة الحرة بصلالة، إن إجمالي حجم الاستثمارات التراكمية في المنطقة حتى نهاية عام 2025 بلغ نحو 5.5 مليار ريال عُماني، لافتا إلى أن ذلك يعكس ثقة متزايدة من المستثمرين المحليين والدوليين في بيئة الأعمال التي توفرها المنطقة.
وأضاف -في تصريحات لـ"الرؤية"- أن عدد المشاريع النشطة فعليًا في المنطقة بلغ 113 مشروعًا بنهاية 2025، ليرتفع إلى 114 مشروعًا مع نهاية شهر يناير 2026، ما يؤكد استمرار الزخم الاستثماري والتحول من التوقيع إلى التنفيذ والتشغيل، وأنه خلال السنوات الخمس الأخيرة، حققت المنطقة الحرة بصلالة معدل نمو سنوي يقارب 9%، وهو نمو مستدام يعكس نهجًا متوازنًا يجمع بين استقطاب الاستثمارات النوعية وضمان جاهزية البنية الأساسية والتنفيذ الفعلي للمشاريع.

وأشار تبوك إلى أن القطاعات ذات الأولوية للمرحلة المقبلة تشمل الصناعات الغذائية، والصناعات الدوائية، والصناعات البتروكيماوية، إلى جانب القطاع اللوجستي، لما تتمتع به هذه القطاعات من قدرة عالية على تعميق القيمة المضافة وتعزيز الصادرات غير النفطية ودعم سلاسل الإمداد الإقليمية والدولية بما يتماشى مع مستهدفات التنويع الاقتصادي ورؤية "عُمان 2040"، مبيناً أن صلالة تقف اليوم في موقع استراتيجي متقدم على خارطة سلاسل الإمداد العالمية، مستفيدة من موقعها الجغرافي في منتصف خطوط التجارة التي تربط الشرق بالغرب، وهو ما يمنح المستثمرين ميزة زمنية حقيقية في الوصول إلى الأسواق الرئيسية مثل الولايات المتحدة والهند وباكستان وشرق أفريقيا خلال أسبوعين عبر خطوط ملاحية مباشرة من ميناء صلالة، وهو زمن تنافسي يعزز كفاءة سلاسل التوريد ويقلص تكاليف النقل والتشغيل.
وقال الرئيس التنفيذي للمنطقة الحرة بصلالة: "أفضلية صلالة لا تقتصر على الموقع فقط، بل تمتد إلى توفر المواد الأولية الأساسية لعدد كبير من الصناعات، مستفيدة من موارد محلية تشمل المنتجات الزراعية من نجد، والثروة السمكية، والغاز الطبيعي، والمعادن مثل الجبس والحجر الجيري، إضافة إلى مواد بتروكيماوية أساسية مثل الأمونيا والميثانول والغاز البترولي المسال، فضلًا عن مواد خام تدخل في صناعات البلاستيك وتُنتج محليًا، وهذه المنظومة المتكاملة التي تجمع بين الموقع والموارد والبنية اللوجستية والوصول السريع للأسواق تمنح صلالة أفضلية تنافسية حقيقية يصعب استنساخها بسهولة".
ولفت إلى إن المنطقة الحرة بصلالة تنظر إلى الاستثمار من زاوية الأثر الاقتصادي الحقيقي وليس فقط من حيث حجم رأس المال، حيث يتجلى الأثر في تحويل الاستثمارات إلى منتجات غير نفطية قابلة للتصدير وتعزيز القاعدة الإنتاجية للاقتصاد الوطني، مضيفا أن المنطقة تحتضن منتجات متعددة ذات قيمة مضافة تشمل المنتجات الغذائية المصنعة ومنتجات الألبان المجففة والمركزة، ومنتجات الصناعات التحويلية مثل الألواح الجبسية والمناديل الورقية ومنتجات البلاستيك، إضافة إلى المنتجات الكيماوية والبتروكيماوية التحويلية مثل المنظفات ومواد التعقيم، فضلًا عن مشاريع إعادة التدوير والاقتصاد الدائري وخدمات التصدير وإعادة التصدير.
وذكر تبوك أن هذه الأنشطة تسهم في تعزيز الصادرات غير النفطية وخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة ورفع الطلب على الموردين المحليين في مجالات النقل والخدمات والتغليف والصيانة والخدمات الفنية، كما أن الأثر الاقتصادي يتعزز كذلك عبر تعميق المحتوى المحلي باستخدام مواد خام منتجة داخل السلطنة وربط المصانع بسلاسل توريد محلية بما يضمن بقاء جزء متزايد من القيمة داخل الاقتصاد الوطني.
وأكد الرئيس التنفيذي للمنطقة الحرة بصلالة أن المنطقة تعتمد نهجًا واضحًا يقوم على انتقاء الاستثمارات النوعية ذات القيمة المضافة العالية وليس التوسع العددي فقط، مشيرًا إلى أن كل مشروع يُقيّم وفق منظومة متكاملة من المعايير تشمل القدرة المالية للمستثمر واستدامة نموذج العمل والأثر البيئي والجوانب الفنية والتشغيلية، إذ إن الأثر الاقتصادي يمثل عنصرًا محوريًا في التقييم، بما يشمل خلق فرص العمل ونسب التعمين واستخدام المواد الخام المحلية وتعميق سلاسل القيمة، إلى جانب التحقق من التزام المستثمر بالأنظمة وعدم وجود مخاطر امتثال قد تؤثر على سمعة المنطقة، وبناءً على هذا التقييم الشامل يتم اتخاذ قرار الموافقة أو الرفض حتى وإن كان المشروع ذو حجم مالي كبير، لضمان استقطاب استثمارات مستدامة وذات أثر اقتصادي حقيقي.
وأشار تبوك إلى أن جائحة كوفيد-19 كشفت هشاشة سلاسل الإمداد العالمية لكنها في الوقت نفسه أعادت رسم خريطة التمركز الصناعي واللوجستي، حيث واجهت الشركات تأخر توريد المواد الخام وتعطل الشحن الدولي، إلا أنها تبنت استراتيجيات تكيف فعالة مثل تنويع مصادر التوريد وزيادة الاعتماد على التجارة الإلكترونية وإعادة تنظيم العمليات التشغيلي، موضحًا أن المنطقة الحرة بصلالة استطاعت الحفاظ على استقرارها التشغيلي رغم التحديات، لتشهد عودة الزخم الاستثماري في عام 2021 من خلال توقيع مشاريع صناعية ولوجستية جديدة في قطاعات الغذاء والبلاستيك والبتروكيماويات والخدمات اللوجستية، وبمشاركة مستثمرين من عدة دول، ما يعكس ثقة المستثمرين واستفادة صلالة من إعادة توزيع سلاسل الإمداد عالميًا.
وأوضح تبوك أن المنطقة الحرة بصلالة لا تعمل كاقتصاد منفصل، بل ترتبط بسلاسل القيمة المحلية عبر الاعتماد المحتوى المحلي في المشتريات وتمكين الموردين المحليين، إلى جانب جهود التوظيف والتدريب وربط المشاريع بسلاسل توريد داخل السلطنة، مشيرا إلى أنه يتم تشجيع الشركات على تبني المسؤولية الاجتماعية وتعزيز القيمة المحلية المضافة من خلال برنامج المحتوى المحلي الذي أطلقته الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، إضافة إلى مبادرة "لدائن" بالتعاون مع مجموعة أوكيو لدعم الصناعات البلاستيكية المحلية.
وقال تبوك إن اللوائح تُلزم المستثمرين بالتعاقد مع موردين ومزودي خدمات معتمدين داخل المنطقة، مع تشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على التسجيل للدخول في سلاسل التوريد، موضحا أن الأولوية تُعطى لهذه المؤسسات في العقود التي تقل عن 25 ألف ريال عُماني، بينما يتم تحفيز إشراكها بنسبة قد تصل إلى 10% في المناقصات الأكبر، بما يضمن مشاركة فعلية ونقل معرفة حقيقي.
وأكد الرئيس التنفيذي للمنطقة الحرة بصلالة أن عامل الزمن يعد من أهم معايير القرار الاستثماري، مشيرًا إلى أن المشاريع التي لا تتطلب موافقات إضافية يمكن تسجيلها وإصدار تراخيصها خلال يوم عمل واحد فقط، مع إصدار السجل التجاري خلال دقائق من استكمال الإجراءات، كما أن المشاريع الصناعية الأكبر تعتمد مدتها على طبيعة التراخيص وتجهيز البنية الأساسية، مع مرافقة المستثمر لتقليص الزمن قدر الإمكان.
وبيّن أن نسبة رضا المستثمرين بلغت 90% في عام 2025، وهو مؤشر يعكس كفاءة الإجراءات وجودة الخدمات المقدمة.
أوضح تبوك أن المنطقة الحرة بصلالة تنظر إلى اقتصاد الهيدروجين الأخضر كمسار استراتيجي طويل الأجل، حيث تم تخصيص أراضٍ للصناعات التحويلية المرتبطة به، بالتكامل مع مواقع الإنتاج الوطنية مثل ثمريت، مؤكدا أن عدة تحالفات دولية أعلنت اختيار المنطقة كموقع محتمل لمشاريع مرتبطة بسلاسل الهيدروجين الأخضر، إلا أن هذه المشاريع لا تزال في مرحلة الدراسات ولم يتم توقيع الاتفاقيات النهائية بعد، كما أن دور المنطقة يتمثل في تهيئة المنصة الصناعية واللوجستية لاستقبال هذه الاستثمارات مستقبلًا.
وقال تبوك إن المصانع داخل المنطقة الحرة بصلالة تُعامل كمنصات إنتاج متقدمة، ويجري العمل على تعظيم القيمة المحلية من خلال توسيع الاعتماد على الموردين المحليين وتطويرهم ورفع جاهزية الكفاءات الوطنية عبر التدريب وربط المصانع ببرامج تطوير الموارد البشرية، لافتا إلى أن مشاريع الاقتصاد الدائري والصناعات التحويلية أسهمت في خلق طلب على شركات عُمانية في مجالات النقل والصيانة والخدمات اللوجستية والتغليف الصناعي، كما ساعدت بعض المشاريع الغذائية في ربط الموردين المحليين بسلاسل التوريد الصناعية.
وأضاف الرئيس التنفيذي للمنطقة الحرة بصلالة أن دور المصانع لا يقتصر على الإنتاج والتصدير، بل يمتد إلى بناء قاعدة صناعية محلية مساندة قادرة على النمو والاندماج في سلاسل الإنتاج الإقليمية والعالمية، وهو جوهر القيمة المحلية المضافة التي تسعى المنطقة الحرة بصلالة إلى تحقيقها على المدى الطويل.
