أكد استمرار الجهود لتعميق القيمة المحلية المضافة وتوسيع الصناعات المتقدمة

القصابي لـ"الرؤية": القطاع الصناعي أقوى رافعة اقتصادية غير نفطية.. و60% نموًا في الاستثمارات خلال 5 سنوات

 

 

 

 

 

 

 

◄ 1600 منشأة صناعية في عُمان.. و2.8 مليار ريال استثمارات صناعية مسجلة

◄ «استثمر في عُمان» تسهم في توحيد إجراءات المستثمرين وتسهيل رحلتهم الاستثمارية

◄ صناعات المواد الكيميائية الأعلى نموًا بقيمة تصل إلى 2 مليار ريال

◄ توازن مدروس بين رفع نسب التعمين والحفاظ على تنافسية القطاع

◄ معالجة تحديات الكلفة التشغيلية والطاقة والتمويل عبر حزمة متكاملة من الإجراءات

◄ أغلب المصانع تحقق "الرقمنة" لكنها تفتقد للربط الذكي الشامل بين الأنظمة

◄ "الصغيرة والمتوسطة" شريك أساسي في سلاسل القيمة الصناعية وخلق فرص العمل

◄ «مصانع الإنتاج الذكي» تدعم المواءمة بين النمو الصناعي والالتزامات البيئية

 

 

الرؤية- ريم الحامدية

 

 

 

قال المهندس خالد بن سالم القصابي مدير عام الصناعة بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار إن القطاع الصناعي شهد انتقالًا واضحًا من التركّز على الصناعات التقليدية إلى صناعات ذات قيمة مضافة أعلى وأكثر تنوعًا؛ حيث ارتفعت مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 3.6 مليار ريال عُماني، محققًا معدل نمو بلغ 7%، كما استقطب استثمارات تقارب 2 مليار ريال عُماني سنويًا خلال السنوات الخمس الماضية.

وأكد القصابي- في حوار خاص مع "الرؤية"- أن سلطنة عُمان بدأت بالفعل مرحلة دقيقة في مسيرة اقتصادها الوطني، مشيرًا إلى أن القطاع الصناعي اليوم أصبح في وضع أقوى وأكثر نضجًا مقارنة بما كان عليه قبل 5 سنوات.

وأضاف أن الصادرات الصناعية غير النفطية سجلت نموًا بنحو 5.8%، ما عزز حضور المنتجات العُمانية في الأسواق الإقليمية والعالمية، موضحًا أن أبرز التحولات تمثلت في تنويع القاعدة الصناعية، وتحسين البيئة التشريعية، وتوسيع تبني التقنيات الحديثة والأتمتة، إلى جانب تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص؛ الأمر الذي انعكس على رفع الإنتاجية وزيادة التنافسية، ليصبح القطاع اليوم أكثر مرونة واستدامة وجاذبية للاستثمار، مع استمرار الجهود لتعميق القيمة المحلية المضافة وتوسيع الصناعات المتقدمة.

خالد بن سالم القصابي.jpeg
 

تنويع مصادر الدخل

وأشار القصابي إلى أن القطاع الصناعي يؤدي حاليًا دورًا محوريًا في تنويع مصادر الدخل الوطني وتقليل الاعتماد على النفط، من خلال التوسع في الصناعات التحويلية، ورفع القيمة المضافة للموارد المحلية، وتعزيز الصادرات غير النفطية، وخلق فرص عمل مستدامة. وبيّن أن نسبة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي بلغت نحو 9.4%، ليُعد المساهم الأعلى بعد قطاع النفط والغاز، لافتًا إلى أن الصادرات الصناعية ارتفعت بنسبة تقارب 5.5% مقارنة بالعام السابق، كما استقطب القطاع استثمارات تجاوزت 2.8 مليار ريال عُماني خلال عام 2024. وأكد أن هذه المؤشرات تعكس تقدمًا متوافقًا مع المستهدفات، وأن القطاع الصناعي أصبح أحد المحركات الرئيسية للنمو غير النفطي، مشددًا على أهمية استمرار دعم الاستثمار والتقنيات الحديثة وتعميق القيمة المحلية المضافة لتحقيق أثر اقتصادي أوسع وأكثر استدامة.

وأوضح مدير عام الصناعة أن السياسات الصناعية التي أقرتها الوزارة خلال السنوات الأخيرة انعكست بشكل مباشر على نمو عدد المصانع وحجم الإنتاج والاستثمار الصناعي، لا سيما السياسات المرتبطة بتمكين الاستثمار الصناعي، مبينًا أن إنشاء صالة «استثمر في عُمان» أسهم في توحيد إجراءات المستثمرين وتسهيل رحلتهم الاستثمارية. وأضاف أن الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة لعبت دورًا محوريًا في توفير بيئة جاذبة ومحفزة للصناعة من حيث البنية الأساسية والحوافز وسرعة الإجراءات، مشيرًا إلى أن هذا التكامل في السياسات والمؤسسات أسهم في زيادة الإقبال على تأسيس المشاريع الصناعية، وتحقيق نمو ملحوظ في حجم الاستثمار الصناعي قُدّر بنحو 60% خلال السنوات الخمس الماضية، ما انعكس إيجابًا على توسع القاعدة الصناعية ورفع الطاقة الإنتاجية للقطاع.

وفيما يتعلق بالقطاعات الصناعية الأكثر نموًا، أفاد القصابي بأن صناعات المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية تصدّرت المشهد بمساهمة بلغت نحو 2 مليار ريال عُماني، تلتها صناعات المنتجات الفلزية القاعدية بقيمة 1.2 مليار ريال عُماني، ثم صناعة فحم الكوك والمنتجات النفطية المكررة بقيمة 434.8 مليون ريال عُماني، مؤكدًا أن هذا التوزيع يعكس أهمية هذه الأنشطة كمحركات رئيسية للنمو الصناعي. وأرجع هذا النمو إلى تحسن البيئة الاستثمارية، والسياسات الداعمة، واعتماد التقنيات الحديثة، وتوسيع أسواق التصدير، بما عزز القدرة التنافسية وزيادة الإنتاجية والاستثمارات في هذه القطاعات.

جذب الاستثمارات

وأوضح مدير عام الصناعة أن استقطاب الاستثمار، ولا سيما الاستثمار الأجنبي المباشر، يرتبط بشكل مباشر ببرامج الاستراتيجية الصناعية 2040، وتحديدًا البرنامج الأول المعني باستقطاب صناعات جديدة ذات تقنيات عالية. وقال إن الوزارة اعتمدت نهج الاستهداف باعتباره الأسلوب الرئيس لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، من خلال الاختيار الدقيق للمستثمرين المحتملين، والتعامل مع الشركات الكبرى، وبناء شراكات استراتيجية، والتفاوض معها حتى تقتنع بالمشاركة في تطوير المشاريع الصناعية. ولفت إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه المستثمر الصناعي حاليًا مسألة تخصيص الحوافز الاستثمارية النوعية والحوافز الذكية المقدمة للقطاع الصناعي.

وأكد القصابي أن الصناعة العُمانية نجحت في تعزيز حضورها في الأسواق الخارجية، حيث بلغت قيمة الصادرات الصناعية غير النفطية نحو 6.232 مليار ريال عُماني، بمعدل نمو يقارب 5.8% خلال السنوات الخمس الماضية، مشيرًا إلى أن هذه الصادرات تركزت في أسواق دول الخليج وآسيا وأوروبا، ما عزز تنافسية المنتجات العُمانية وقابلية القطاع للتوسع، مع وجود فرص مستمرة لتعميق القيمة المضافة وزيادة تنوع الصادرات.

فرص العمل

وفي جانب التوظيف والتعمين، بيّن مدير عام الصناعة أن الوزارة تحرص على تحقيق توازن مدروس بين رفع نسب التوظيف الوطني في المصانع والحفاظ على كفاءة الإنتاج وتنافسية القطاع، من خلال نهج مؤسسي متكامل يقوم على السياسات والحوكمة وبناء المهارات. وأوضح أنه تم اعتماد لجنة حوكمة القطاع الصناعي بالتعاون مع الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، حيث تضطلع الوزارة بوضع السياسات والتوجهات العامة، فيما تتولى الهيئة تنفيذ هذه السياسات بما يتوافق مع مستهدفات الاستراتيجية الصناعية 2040، مع الاعتماد على مخرجات المسح الصناعي لتقييم الاحتياجات الفعلية للمصانع من القوى العاملة الوطنية. وأضاف أن اعتماد وحدة المهارات للقطاع الصناعي جاء كأداة رئيسية لتمكين توطين المخرجات التعليمية الوطنية، عبر إعداد كوادر وطنية مؤهلة لوظائف صناعية نوعية تتماشى مع متطلبات الثورة الصناعية الرابعة، وبالتنسيق مع وزارة التعليم ووزارة العمل؛ بما ينسجم مع رؤية "عُمان 2040".

وأشار القصابي إلى أن الوزارة عكفت خلال الفترة الماضية على معالجة تحديات الكلفة التشغيلية والطاقة والتمويل عبر حزمة متكاملة من الإجراءات، شملت تحسين بيئة الأعمال، وتبسيط الإجراءات، وتقليل زمن وتكلفة ممارسة النشاط الصناعي، إلى جانب تعزيز التكامل الصناعي المحلي للحد من كلفة المدخلات. وفي جانب الطاقة، أوضح أنه تم التركيز على تمكين المصانع من التوليد الذاتي للطاقة، خاصة من مصادر الطاقة المتجددة، وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة بما ينسجم مع توجهات الاستدامة والتحول الطاقي، فيما تم في مجال التمويل توجيه الدعم نحو المشاريع ذات القيمة المضافة عبر أدوات تمويلية أكثر مرونة، من بينها صندوق التنمية الصناعية، وتعزيز دور الجهات التمويلية الوطنية.

وحول جاهزية الصناعة العُمانية للثورة الصناعية الرابعة، قال القصابي إن أغلب المصانع العُمانية تتواجد حاليًا في مرحلة الانتقال من الثورة الصناعية الثالثة إلى الرابعة؛ حيث نجحت في رقمنة عملياتها الأساسية واستخدام الآلات الحديثة، لكنها لا تزال تفتقر إلى الربط الذكي الشامل بين الأنظمة. وأضاف أن مستوى الأتمتة للمصانع التي تم تقييمها في المرحلة الأولى بلغ 1.9 من 5 وفق مؤشر جاهزية الصناعة الذكية (SIRI)، مؤكدًا أن هذه المصانع جاهزة للانطلاق نحو الثورة الصناعية الرابعة بمجرد تفعيل الربط بين الأنظمة والبيانات وتحليلها.

وأكد مدير عام الصناعة أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تُعد عنصرًا محوريًا في المنظومة الصناعية وليست مجرد مورد ثانوي، حيث تنظر إليها الوزارة كشريك أساسي في سلاسل القيمة الصناعية ومحرك مهم للتنويع الاقتصادي وخلق فرص العمل. وأوضح أن الاستراتيجية الصناعية، ضمن برنامج «ريادة الأعمال والابتكار»، ركزت على تصميم سياسات ومبادرات لتمكين هذه المؤسسات، شملت إنشاء حاضنات أعمال، واحات تكنولوجية معرفية، مسرعات أعمال، حلول تمويلية ميسرة، وتسهيل دخولها في المشتريات الحكومية.

الاستدامة البيئية

وأوضح القصابي أن الوزارة تعمل على مواءمة النمو الصناعي مع الالتزامات البيئية من خلال التحول التقني الذكي عبر مبادرة «مصانع الإنتاج الذكي»، التي تدفع المصانع نحو تبني تقنيات الثورة الصناعية الرابعة لرفع كفاءة الإنتاج وتقليل الهدر والانبعاثات. وأضاف أن الوزارة تعمل كذلك على تعزيز الاقتصاد الدائري، وتحويل المخلفات الصناعية إلى مدخلات إنتاجية جديدة، إلى جانب تمكين الاستثمار في الطاقة النظيفة، خاصة في صناعة الألواح الشمسية، بما ينسجم مع التزام السلطنة بالوصول إلى الحياد الصفري الكربوني بحلول عام 2050.

وحول مستقبل الصناعة العُمانية، أكد مدير عام الصناعة أن الاستراتيجية الصناعية (2020- 2040) وضعت مستهدفات واضحة لدعم التحول الاقتصادي والتنويع الإنتاجي، من بينها رفع مساهمة الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي من نحو 3.4 مليار ريال عُماني في عام 2020 إلى قرابة 11.6 مليار ريال عُماني بحلول عام 2040، وتحقيق متوسط نمو سنوي يقارب 400 مليون ريال عُماني، إضافة إلى رفع نسبة مساهمة الصناعات التحويلية إلى نحو 14%، بما يعكس الدور المحوري المتوقع للقطاع الصناعي في دعم النمو الاقتصادي المستدام.

وفيما يخص عدد المنشآت الصناعية، أفاد القصابي بأن عدد المنشآت والمصانع الصناعية العاملة في سلطنة عُمان يبلغ نحو 1600 منشأة، فيما تم افتتاح أكثر من 45 مصنعًا خلال السنوات الخمس الماضية. كما أوضح أن الاستثمار الصناعي المسجل بلغ نحو 2.8 مليار ريال عُماني في عام 2024، محققًا زيادة تقارب 60% مقارنة بعام 2020.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z