رسالة غزة والسلام القاتل

 

 

 

عبدالله بن سليمان العامري

 

 

اللجنة العربية الإسلامية تطالب المجتمع الدولي الوفاء بمسؤولياته لوقف جرائم الصهيونية المسكوت عنها في الضفة... فمتى أنقذ المجتمع الدولي الرسمي الفلسطينيين؟ وقد مر أكثر من سبعين عام على اغتصاب فلسطين.

ولماذا هذا الصمت على ما يحصل في غزة والثقة العمياء برئيس مجلس السلام؟

لماذا لم تطالب رئيس مجلس السلام بتحمل مسؤولياته؟

لماذا لم تطالبه بوقف جرائم نتن ياهو وزمرته في غزة وقد قتلوا ما يقارب 600 فلسطيني منذ قرار وقف إطلاق النار الذي مر عليه أكثر من أربعة أشهر.!

ولماذا لا تطالبه بوقف مدّ المجرم بالمال والسلاح... أليس غريبًا أن يكون الشريك في القتل زعيم سلام؟!

أليس غريبًا هذا النوع من السلام... أليس هذا سلامٌ قاتل؟!

أم أن ما نراه في غزة والضفة ما هو إلا عجيبة من عجائب السبع عقود العجاف التي مضت.

غزة أيقونة مقاومة فلسطينية حوصرت سبعين عام فعادت طوفان، ومن يُخلّ بموازين الحق لا يُرهِبْ صاحب الحق ولن يتردد في رفع صوته... وصوته طوفان... طوفان الأقصى ليس عملية عسكرية عابرة ليطويها ترامب ونتن ياهو.

صمود غزة ليس تضحية رخيصة يمكن أن تركن في زوايا الأعداء، والمقاومة ليست طلاسم وسلاح ومن ثم جمعها ورميها في مخازن الأعداء.

المقاومة روح وإرادة ونصر، وحق لا يموت بالقنابل والمدافع، وإن رحل جيل من أجيال الحق يخلفه جيل.

والقوة ليست أبدية في يد من يملكها في زمن ما، ولا يستطيع من يملك القوة القفز على سنن الخالق وإرادته ولا التاريخ الذي يخبرنا عن انتصارات المقاومة على امتداد الزمان والمكان، ولله سنن في خلقه... هذه مسلمات.

أما المجرم ومعاونيه فقد شهدت على جريمتهما البشرية فثار ضميرها مثله مثل الطوفان، وستلاحق كل من شارك في الجريمة؛ فالجريمة لم يعد يغطيها غربال التضليل فقد ولى زمنه،

والمفسدون في الأرض لن تقيهم قوة أو سياسة أو تعتيم للهروب من عقاب البشرية، فقد ولى زمن التعتيم.

والنواميس والثوابت لا تتغير بتغير الزمان والأشخاص ولا تذريها رياح الأعداء، قد تتهيأ الظروف يومًا للظالم لكن العاقبة للمتقين، ومن يتمترس خلف السراب حصاده سراب، والمجرم لا يحق له إصدار الأحكام وإن تزود بقوة السلاح وساندته قوى الشر بالتضليل والتزييف، فقد سبق الحق بالحكم، والمُزيف يذهب ويبقى الأصيل.

وقوة الغرب والولايات المتحدة ليست خاتمة القوى والحضارات، والحياة أدوار وللفكر الفاسد مرحلة... تكنسه العقول السليمة والضمير الإنساني.

قد يُغري البعض فكر ما ويُزيّن لهم ما هو قبيح، وقد تستدرجهم عقول منحرفة، هذه الفئة يتصدى لها أصحاب القيم في كل مكان وزمان؛ فالبشرية لا يغيّرها فكر بلا قيم وإن انجرفت فئة، والتنوير لم يكن رقيًا بقيم الإنسان؛ بل عودة للجاهلية؛ فالجاهلية هي إنكار لله وأوامره ونواهيه، وأنكار للقيم، والتنوير والحداثة لم يكونا حضارة قيم، كانا صناعة وتكنولوجيا وعلوم استفادت منها البشرية صاحبها فكر فاسد لفئة انتزعت القيم من البعض فحكمت.

غزة غيرت معادلة القوة والضمير؛ فمن كان يُروج له أنه القوى ثبت للبشرية أنه الأضعف لأنه على باطل والباطل ضعيف وبيت الباطل كبيت العنكبوت، غزة أثبتت أن المؤمن المقاوم قويّ بقوة الحق.

غزة أحيت الضمير العالمي، وها هو إلى الآن يجوب الساحات والشوارع مناصرًا لغزة وفلسطين.

غزة كشفت أن الضعفاء اثنان؛ الظالم الذي يرى نفسه قويًا، والذي يرى الظالم قويا فلا يناصر المظلوم. لكن غزة قد حسمت أمرها مع الظالم فلا عودة عن النصر.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z