حيدر بن عبدالرضا اللواتي
تشهد البلاد تأسيس شركات نوعية في مجال التقنيات الحديثة بهدف تعزيز منظومة الاقتصاد العُماني، وتوفير مزيد من الخبرات وفرص العمل للكوادر العُمانية في تلك المجالات المتخصصة، وتعد شركة "أوتك" التي أطلقتها عُمانتل مؤخرًا خطوة استراتيجية في هذه المجالات التي تهم التقنيات والتحول الرقمي؛ فهي ليست مجرد شركة خدمات اتصالات تقليدية، بل مزود لتقنيات متقدمة يمكّن التحول الرقمي للمؤسسات الحكومية والخاصة في سلطنة عُمان وتعزيز الشراكة بين القطاعين.
وهناك الكثير يمكن أن تقدمها شركة "اوتك" إلى الاقتصاد العُماني يتمثل في تسريع التحول الرقمي في المؤسسات لتشمل حلولًا متقدمة في مجال الحوسبة السحابية، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، وتكامل الأنظمة، وهي كلها تقنيات أساسية لدفع التحول الرقمي في البلاد، مما يدعم تحسين الكفاءة التشغيلية ويخلق قيمة اقتصادية جديدة. كما أن وجود مثل هذه الشركة ستعمل على دعم البنية الأساسية الرقمية الوطنية وتطوير وتشغيل مراكز بيانات وطنية مثل مركز "فرق" للبيانات، إضافة إلى المساهمة في رفع جاهزية البنية التقنية في عُمان، وتوطين البيانات داخل البلاد، وهو أمر في غاية الأهمية وعنصر مهم لسيادة البيانات وحماية المعلومات.
أما الجوانب الأخرى لشركة "أوتك" فتكون في إطار بناء القدرات الوطنية، من حيث المساهمة في تنمية مهارات القوى العاملة الوطنية في مختلف مجالات التقنيات، وهو ما يدعم توفير وظائف نوعية ويعزز الكفاءات المحلية، بالاضافة إلى تعزيز التكامل بين القطاعات الأخرى، وإيجاد الحلول الرقمية المتكاملة التي تُمكّن في عمليات القطاع المالي، والصحي، واللوجستي، والإداري وغيرها، الأمر الذي سوف يدعم زيادة الإنتاجية وتقليل التكاليف التشغيلية على المدى الطويل.
مثل هذه الشركات النوعية يمكن لها تقديم أدوارًا كبيرة في التحول الرقمي وتزويد المؤسسات في تلك المجالات التي تهم تلك الخدمات، إضافة إلى تطوير البرمجيات وخدمات التحول الرقمي لعملاء عالميين. كما يمكن لها تبنى مشاريع وبنى تحتية رقمية ضخمة وتستثمر أموالا لإنشاء مراكز بيانات في دول متعددة، الأمر الذي يعطي فرصة لشركة "أوتك" مستقبلًا بأن تتبنى مشاريع عُمانية في الدول التي تحتاج إلى مثل هذه الخدمات الضرورية، وإعادة هيكلة أعمالها باستخدام البيانات، والذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية.
شركة “أوتك” تمثّل اليوم نموذجًا متقدمًا يُسهم في تنويع الاقتصاد العُماني بعيدًا عن المورد النفطي، كما يعزز بناء القدرات التقنية في البلاد بجانب توفير حلول متكاملة للقطاعين العام والخاص. وهذا التحول- بلا شك- يُعدّ جزءًا من رؤية أوسع لتحويل عُمان إلى مركز رقمي إقليمي، وهو ما يشبه توجهات العديد من الدول والمؤسسات التقنية العالمية التي تستثمر في مثل هذه المجالات.
إنَّ الكثير من الشباب العُماني يعول على هذه الشركة الحديثة كمزوِّد تقني متكامل للتحول الرقمي مستقبلًا، خاصة في مجالات التدريب والتأهيل بحيث يكون لها دور كبير في هذه القطاعات، وبالتالي يمكن لها من خلالها تقديم مشاريع هامة واستراتيجية في القطاع الاقتصادي أن تصبح سندًا في منظومة شراكاتها المحلية والدولية لبناء قدرات تقنية وطنية قوية. ويمكن أن يتحقق ذلك من خلال تقديم برامج تدريب احترافية في التقنيات المستقبلية التي أصبحت اليوم من أهم المهارات المطلوبة في سوق العمل الرقمي الحديث؛ الأمر الذي يتطلب تعزيز قدرات العُمانيين فيها لرفع تنافسيتهم في الوظائف التقنية المتقدمة.
ويمكن لشركة "اوتك" أن تشارك مع مؤسسات تعليمية عالمية ومحلية والاستثمارية في برامج تدريب مشتركة خاصة مع جامعات وشركات تقنية عالمية، وتوفير فرص تدريب عملي وميداني، وبناء مسارات وظيفية للكوادر الوطنية والخريجين العُمانيين بمهارات قابلة للتوظيف مباشرة، وخلق فرص عمل نوعية لهم في قطاعات التقنية، ودعم ريادة الأعمال في تلك المجالات، الامر الذي سيقلل من انتظار الشباب لسوق العمل، ويزيد من مشاركتهم في الاقتصاد الرقمي. كما يمكن لشركة "أوتك" باعتبارها مزوّد تقني كبير ان تصبح منصة تدريب وتأهيل وطنية قوية مع مؤسسات عاليمة في مجال التدريب والتأهيل والتوظيفن والمساهمة في النمو الاقتصادي المستدام للبلاد وتنمية الاقتصاد الرقمي وفق رؤية "عُمان 2040".
إنَّ تدشين شركة "أوتك" يُشكِّل ترسيخ مكانة عُمانتل التي تحوَّلت اليوم إلى واحدة من الشركات الكبيرة في المنطقة في تقديم خدمات تقنية رقمية متكاملة، وفي توجهها في قيادة الابتكار في تلك المجالات؛ فهي بذلك ترسخ مكانتها كشركة تقنية رقمية متكاملة ونموذجًا لشركة لها رؤية استراتيجية شمولية في مجال إدخال حلول رقمية، وبناء القدرات الوطنية، وتطوير نماذج الأعمال التي تهم الاقتصاد الوطني، وترسيخ مكانة سلطنة عُمان كمركز للاتصالات والتقنية على مستوى المنطقة، فيما يأتي تدشين "أوتك" استجابةً للنمو المتسارع لسوق خدمات تقنية المعلومات والاتصالات في البلاد.
