خالد بن حسن الطويل
لا يخفى على أحد بأن الموظف هو كينونة إنسانية لها جوانب نفسية واجتماعية تتأثر بالمحيط والمجريات بشكل كبير وهذا التأثر يلقي بكاهله على العمل بشكل او بآخر شئنا ام أبينا.
فالجوانب النفسية للموظف قاعدة مهمة يبنى عليها الكثير من الأعمدة والتي تحمل سقف العمل إلى اعلى مستوياته، وقد أدركتها الدول والمؤسسات وأضحت تعمل على خلق بيئات إيجابية مريحة في الكثير من الجوانب، وجعلها تتوغل في المؤسسات وتتماشى جنبا إلى جنب للحصول على أعلى أداء للموظفين.
بينما المتتبع لردود الفعل المتذمرة من نتائج تقييم منظومة إجادة، يراها تزداد عاما بعد آخر، مخلفة وراءها موظفين محبطين، يتنامى لديهم شعور النفور من مؤسساتهم؛ وهذه الأعداد تراكمية تؤدي إلى زيادة رقعة عدم الرضى على مختلف المستويات تباعا، عدا فئة معينة، الذين استافدوا من المنظومة بشكل لم يكونوا يحلمون به، وتسببت بشعور طبقي مزعج حينما أعطت الفتات للحاصلين من الموظفين على تقييم ممتاز، مقابل ما تحصل عليه تلك الفئة في حال حصولهم على تقييم جيد، فحينما يتدنى التقييم وتكبر المكافأة ندرك بأن الميزان مقلوب، وهنا قد أخلت المنظومة بمبدأ المساواة؛ فقبل أن يجف عرق الموظف يجد بأن منشفة منظومة إجادة مسحت على وجوه تلك الفئة والتي ربما لم يكن لهم دور أساسي في تحقيق الأهداف التي انجزت بجهود مضنية من الموظفين، او لم ينم إلى علمهم ما يدور من التفاصيل التي يعيشها الموظفون لتحقيق أهدافهم.
أساس العمل هم الموظفون، وهم قاعدة البناء وأساس كل إجادة، وهم من يعول عليهم الوطن، كما أنهم القيادة التي تصنع للمرحلة القادمة، فكيف نصنع قيادات ملهمة بهذه الإجراءات؟!
والتساؤل هو: إلى أين تمضي بنا منظومة إجادة؟ حيث إنَّنا مازلنا في البدايات، ومع الوقت سوف تتسع رقعة الاحباطات، وتطال السواد الأعظم من الكادحين.
المسار الحالي الذي يبدأ بالشق التقني في وضع الأهداف وتقييمها يوضع بعد ذلك، وفي المرحلة المهمة، في يد المسؤول المباشر الذي تتداخل لديه جوانب التقييمات؛ فتدخل المجاملات والنظرة القاصرة والأهواء. ومن هذا الجانب فهي أخلت بمبدأ مهم من مبادئ رؤية "عُمان 2040"، وهو: الوضوح والشفافية ضمن محور الحوكمة والاقتصاد؛ فلا معايير مفهومة لدى المقيِّم أو المقيَّم.
وهذا المسار سوف يربك الوضع العام، وسوف نصل بموظفينا وأسرهم إلى مدى قد يكون الرجوع منه صعبًا؛ فالموظف جزء من الاسرة والمجتمع الذين قد تتسرب إليهم ذات المشاعر، وبذلك يتم خلق ثقافة يستحيل نزعها من مؤسساتنا مستقبلا.
كما أنه يجب تكييف المنظومة وفق طبيعة العمل، فالقالب العام الذي يخضع أصحاب المهن- كالمعلمين والأطباء- في نفس المسار مع الموظفين، لا يُراعي طبيعة تلك الأعمال، ويؤدي إلى الإجحاف وعدم التوازن في النتائج.
يجب تدارك الأمر لكي لا نصل إلى منطقة صعب الرجوع منها، وتراكمات تحتاج إلى سنوات وربما أجيال لضخ روح الدافعية في ممرات المؤسسات التي أصبحت تداول الأثر السلبية للمنظومة بأجواء محبطة يسودها التذمر.
ففي الوقت الذي يسعى فيه العالم إلى التشجيع واختلاق أساليب متطورة ومستحدثة لتنمية الدافعية لدى الموظفين وبث حب العمل لديهم للوصول إلى أعلى مستوى الإنجاز وخلق بيئات جاذبة في مقرات العمل تأخذنا المنظومة إلى الجانب المعاكس دون أن تدرك ما يترتب على ذلك من آثار قد لا يحمد عقباها.
لذا يتوجب علينا مراجعة مسارات المنظومة وتقييمها ووضع النقاط على الحروف تجنبا من هضم حقوق البشر وكذلك وضع منظومة مكافئات موازية تمنح كل ذي حق حقه وتنعش الدافعية والتفاؤل في قلوب الموظفين.
